«عرب الرمل».. قبلة الأجانب المسلمين لحفظ القرآن

3 آلاف معلم فى القرية يستخدمون طريقة «نور البيان» لتحفيظ القرآن
كتب : دارين فرغلى تصوير : هدير محمود الثلاثاء 19-02-2013 08:49
قرية عرب الرمل قرية عرب الرمل

لافتة كبيرة مكتوب عليها «الله نور السموات والأرض» تعلن عن مدخل القرية، وعلى بُعد أمتار يقع مسجد «الرحمن»، وفى شوارعها الضيقة تصطدم عيناك برجال من جنسيات أجنبية متعددة، يرتدون جلابيب بيضاء ويقبضون فى أيديهم على مصاحف صغيرة، وإذا حالفك الحظ ووصلت قبل السادسة مساء، ستسمع أصوات الأطفال العذبة، تأتيك من كل ناحية بتلاوة القرآن وترتيله، من داخل 50 كُتاباً لتحفيظ القرآن. هنا قرية عرب الرمل مركز قويسنا بمحافظة المنوفية، هنا قرية «عرب القرآن» كما أصبح يسميها أهلها.

يتناقل الأهالى رواية تقول إن بعض علماء القرآن فى القرية رأوا الرسول، صلى الله عليه وسلم، فى المنام، وهو يزور دور تحفيظ القرآن فى القرية، فتحول اسم القرية من «عرب الرمل» إلى «عرب القرآن»، وآخرون يقولون إن سبب تسميتها أن الكثير من الشيوخ بها أخذوا على عاتقهم مهمة تحفيظ القرآن لأطفال القرية، فذاع صيتهم فى القرى المجاورة، حتى كثر إقبال الكثير من الأجانب المسلمين من بعض الدول الأوروبية على القرية لحفظ القرآن على يد شيوخ «عرب الرمل».

جلسات التحفيظ تبدأ من سن 4 سنوات

«فاطمة»، تسكن فى القاهرة، لكنها جاءت إلى القرية، واستأجرت منزلاً لتحفظ هى وأبناؤها القرآن الكريم، تقول: سمعت عن شيوخ القرية وعن قدرتهم على تحفيظ القرآن فى 3 شهور، فقررت المجىء لحفظه أنا وأبنائى الصغار، وها أنا حفظت ما يزيد على نصفه فى شهرين.

داخل إحدى دور تحفيظ القرآن، جلس الأطفال يتلون آيات من سورة الغاشية خلف معلمتهم، يفترشون الأرض على سجادة خضراء من الخوص، يمسك بعضهم بمصاحف صغيرة، أما الآخرون ممن لم يتعلموا القراءة والكتابة بعدُ فينصتون جيدا ويرددون الآيات بإتقان شديد.

«منى»، ذات الخمس سنوات، جاءت لتحفظ القرآن لأن والديها قالا لها إن القرآن سيحميها من الشيطان، والشيطان عدوها، وإذا أرادت أن تكون أقوى منه فعليها أن تحفظ آيات القرآن عن ظهر قلب، أما «محمد» ذو الأربع سنوات، ورغم أنه لم يتعلم القراءة والكتابة بعد، فإنه يريد أن يحفظ القرآن حتى يحبه الله ويدخله جنته، التى سيكون فيها كل ما يحلم به.

الصغير قبل الكبير فى القرية يعرفه جيدا، يلقبونه بـ«خادم القرآن «، فباب منزله لا يغلق إلا وقت النوم، وما أن تخطو قدماك داخل بيت الشيخ عصام يوسف حتى تلقى الأطفال وآباءهم يحملون المصاحف، يخرجون ويدخلون إلى منزل الرجل، لمراجعة ما حفظوه، وفى زاوية أخرى من بيته خصص جزءا لتحفيظ السيدات، اللاتى أتين من القرية ومن محافظات مصر كلها لحفظ القرآن.

لم يكتف شيوخ «عرب القرآن» بتحفيظه للمصريين فى قريتهم وفى المحافظات الأخرى، إنما اهتموا بتحفيظ القرآن للمسلمين الأجانب، فسافروا إلى أمريكا وتركيا وبلجيكا وفرنسا وغيرهم من الدول.

رؤيا للرسول حولت اسمها إلى «عرب القرآن» .. والشيخ عصام: النظام السابق كان يحاربنا ويغلق الكتاتيب

«النظام السابق كان يحاربنا ويغلق دور القرآن بالقرية».. يقولها الشيخ عصام، مشيراً إلى أن وزارة الشئون الاجتماعية أغلقت فى العهد السابق ما يقرب من 10 دور لتحفيظ القرآن: «كانوا يستوقفوننا فى المطار ونحن فى طريقنا لتحفيظ القرآن خارج مصر، لكن الأمر اختلف بعد الثورة ولم تغلق دار قرآن واحدة، وأصبح سفرنا للخارج دون أى معوقات».

ما يقرب من 300 معلم ومعلمة فى القرية يستخدمون طريقة «نور البيان» فى تحفيظ القرآن، تلك الطريقة التى تسهل قراءة القرآن بالأحكام والتجويد، حتى إن الأطفال والأميين وغير الناطقين باللغة العربية يستطيعون حفظه كاملاً فى 3 شهور فقط. هكذا يقول «خادم القرآن»: «علَّمنا هنا ما يقرب من 4 آلاف طفل، لم يحفظوا القرآن فقط، بل إنهم تربوا على الأخلاق الإسلامية، وأسهموا معنا فى حملة (أغيثوا إخوانكم فى صعيد مصر)، التى قمنا من خلالها بتوفير المال والطعام والأدوية لمئات الفقراء فى محافظات الصعيد المختلفة».

أخبار متعلقة:

المنوفية بلد الرؤساء والفقراء«2»

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : فاطمة

    الإثنين 29-04-2013 17:27

    السلام عليكم اود ان احفظ القران وظريقة التجويد والاحكام. انا اصلي تونسية. اريد ان اعرف هل ليس هناك مشكلة في السكنة وجزاكم الله خيرا عن كل هذا المجهود الذي تبذلونه في امان الله فاطمة النجار

اضف تعليق