دمياط: «السحابة السوداء» تجبر الآلاف على إغلاق منازلهم والأهالى: تصريحات المسئولين «كلام فى الهوا»

الجمعة 30-09-2016 AM 10:11
دمياط: «السحابة السوداء» تجبر الآلاف على إغلاق منازلهم والأهالى: تصريحات المسئولين «كلام فى الهوا»

مزارعون أضرموا النيران فى قش الأرز

 

«كلام المسئولين حبر على ورق».. بهذه الكلمات أعرب مزارعو الأرز فى دمياط عن غضبهم، لعدم توافر مكابس قش الأرز فى كافة قرى المحافظة، ما اضطر الكثيرين منهم إلى حرق القش، الأمر الذى تسبب فى تزايد حدة «السحابة السوداء»، التى أصابت العديد من أهالى القرى والمدن بالاختناق، ودفعت الآلاف منهم إلى إغلاق منازلهم، وتأجير مساكن لهم وأسرهم فى مناطق أخرى، حتى انتهاء موسم حرق قش الأرز.

المزارعون يشكون عدم توافر مكابس القش.. ومواطنون يجمعون توقيعات ضد «البيئة».. والمحافظ: أجرنا 27 مكبساً لمواجهة الظاهرة

وشكا مزارعو الأرز من ارتفاع تكلفة كبس قش الأرز إلى أكثر من 300 جنيه للفدان الواحد، بسبب نقص عدد المكابس، الأمر الذى يشجع عدداً من المزارعين على حرق القش للاستفادة بالأرض فى الزراعة الشتوية، بينما يقوم بعض المزارعين، خاصة ممن يقومون بتربية الماشية، بتشوين القش للاستفادة به كغذاء لحيواناتهم.

وأعرب أهالى العديد من قرى مركز كفر سعد عن استيائهم بسبب استمرار ظاهرة السحابة السوداء، التى أصابتهم بالاختناق، وأصابت أبناءهم بأمراض الحساسية على الصدر، ما دفع العديد من أهالى «ميت أبوغالب» إلى إغلاق منازلهم واستئجار شقق بمدينة دمياط الجديدة، هرباً من السحابة، كما قام عدد منهم بجمع توقيعات لتقديم شكوى ضد وزارة البيئة، فى الوقت الذى أشار فيه وكيل وزارة الزراعة بدمياط إلى أن المحافظة تحتل مرتبة متقدمة بين المحافظات الأخرى من حيث اختفاء حرائق قش الأرز، والتى قال إنها لا تتجاوز 3%.

أهالى «ميت أبوغالب»: «اتخنقنا».. ومدير «الزراعة»: المحافظة حظيت لأول مرة بمرتبة متقدمة فى عدم حرق القش حيث لا تتجاوز النسبة 3٪

وقال ياسر الديب، مزارع أرز بعزبة «راشد»: «الحكومة لم توفر لنا أى ماكينات لكبس قش الأرز، وكل تصريحات المسئولين كلام فى الهوا، وإيجار المكبس مرتفع لا يمكن لمزارع تدبيره، ونضطر لاستخدام القش كعلف للمواشى، حيث يتم درس القش بالساعة بتكلفة تتراوح من 80 حتى 100 جنيه، ويستخدمه بعض المزارعين فى تعريش المنازل»، مناشداً المسئولين توفير ماكينات كبس القش.

وأوضح عزت فرج، مزارع بقرية «حجاجة»، دائرة مركز فارسكور: «لم نواجه مشكلة هذا العام فى قش الأرز، حيث قامت المجالس المحلية بتوفير المكابس، إضافة إلى قيام عدد من الأهالى بشراء مكابس، وقمنا بكبس القش بنحو 300 جنيه للفدان، كما نستخدم القش كعلف للماشية، خاصةً بعد ارتفاع أسعار الأعلاف، ولم نعد قادرين على شرائه»، مؤكداً أنه «لم يقم أحد من المزارعين بحرق قش الأرز هذا العام»، أما عصام يحيى، موظف وأحد أهالى «ميت أبوغالب» فقال: «اتخنقنا.. حرائق قش الأرز مستمرة بصورة يومية، والمسئولون ودن من طين والأخرى من عجين، ولادنا هيموتوا من الدخان، لو المسئولين وقعوا الغرامات، وحاسبوا المخالفين ستختفى هذه الظاهرة»، وأضاف: «سنقوم بتحرير مذكرة ضد إدارة البيئة بمجلس المدينة، عدد من المواطنين قاموا بإغلاق مساكنهم وتأجير شقق أخرى بمدينة دمياط الجديدة، هرباً من تلك الكارثة التى نعانى منها، خاصة أن أطفالهم مصابون بحساسية الصدر».

وأبدى محمد البهنسى، أحد أهالى قرية «البصارطة»، سخطه بسبب ظاهرة حريق قش الأرز، وأضاف: «ما زالت مشكلة حرق الأرز قائمة بالقرية، ولا ننكر استغلال بعض المزارعين قش الأرز كعلف للمواشى، ولكن النسبة الأكبر تقوم بحرقه للتخلص منه، دون أى تدخل من المسئولين لمنع تلك الظاهرة، ما يؤدى لتلوث الهواء، وتضرر الإنسان والحيوان على السواء»، على حد قوله، وقال حمدى الصاوى، مزارع أرز بعزبة «راشد»، التابعة لقرية «المرابعين»، مركز كفر سعد: «الوحدات المحلية لم توفر لنا مكابس لقش الأرز، واضطررنا لاستخدام مكابس أهلية، ويبلغ سعر كبس الفدان نحو 600 جنيه، وهذه تكلفة مرتفعة علينا، خاصةً أننا واجهنا أزمة نقص مياه الرى هذا العام، علاوة على تكلفة زراعة الفدان المرتفعة بسبب السولار والتقاوى»، ووصف تصريحات المسئولين فيما يخص توفير ماكينات كبس قش الأرز بالوحدات المحلية بأنها «حبر على ورق».

من جانبها، أكدت وكيل وزارة البيئة فى دمياط، الدكتورة مها فايز، لـ«الوطن»، أنه تم تحرير مخالفات ضد نحو 23 مزارعاً بقرية «الركابية»، و4 فى «كفر سعد»، و5 بمركز «الزرقا»، مشيرةً إلى أنه يتم التنسيق مع مجالس المدن والمسطحات المائية لتحرير المحاضر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين، وأضافت: «كما نقوم بتنظيم ندوات إرشادية للمزارعين؛ للتوعية بالأضرار الناتجة عن ظاهرة حرق قش الأرز، وكيفية مواجهتها».

أما وكيل وزارة الزراعة، أحمد بصل، فقال، لـ«الوطن»، إن «محافظة دمياط حظيت لأول مرة بمرتبة متقدمة فى عدم حرق قش الأرز، حيث لجأ المزارعون لكبسه بالمكابس الأهلية، أو استخدامه كعلف للماشية»، وأضاف أن نسبة من قاموا بحرق قش الأرز هذا العام لا تتعدى 3%، على حد قوله.

وأعلن محافظ دمياط، الدكتور إسماعيل عبدالحميد، تأجير 27 مكبساً لمواجهة ظاهرة حرق قش الأرز بمراكز المحافظة الخمسة، كما أصدر توجيهاته إلى جهاز شئون البيئة بالمحافظة بحصر أعداد مكابس قش الأرز على مستوى المراكز، ومتابعة تشغيلها، وإعداد تقرير عاجل عن المعطل منها، لإجراء الصيانة اللازمة لها، وأضاف أنه تم طرح 12 مكبساً للإيجار لمتعهدى كبس القش، وفقاً لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1998، كما تم تأجير 8 مكابس بكفر سعد والزرقا، و7 مكابس بفارسكور، وذلك من خلال خطة لتغطية كافة مناطق المحافظة بالمكابس، بالتنسيق مع جهاز شئون البيئة ومديرية الزراعة.

واعتمد المحافظ خطة موسعة، بموجب القرار رقم 530 لسنة 2016، بشأن التصدى لأى مسببات لتلوث الهواء، والحفاظ على البيئة، ومواجهة الانبعاثات الضارة وظاهرة السحابة السوداء، كما قرر إلزام إدارة البيئة والوحدات المحلية والزراعة، بالتنسيق فيما بينها، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الانبعاثات التى تلوث البيئة، ووقف كل الأنشطة التى تنتج عنها انبعاثات ملوثة للهواء، مثل مكامير الفحم، والفواخير، ومصانع الغراء، وحظر تشغيل المسابك المرخصة بعد الساعة الخامسة مساءً حتى السابعة صباحاً، وتشديد الرقابة على السيارات بمعرفة إدارة المرور وقسم شرطة البيئة والمسطحات المائية، وخاصة سيارات النقل والسرفيس، وضبط السيارات المخالفة، وحظر حرق قش الأرز فى مختلف أنحاء المحافظة نهائياً.

«قش الأرز» فى الدلتا: «الحرق على عينك يا بيئة»

التعليقات

عاجل