مصطفى بكرى يكتب: بعد استباحة القضاء.. خطة «الإخوان» لتفكيك الشرطة

مسئول إخوانى يقول إن «المضربين من الشرطة يقودون الثورة المضادة».. وآخر يهدد بـ«التطهير أو العزل»
كتب : مصطفى بكرى الأربعاء 13-03-2013 07:12
 احدى مظاهرات الغضب لضباط الشرطه امام مدينه الانتاج الاعلامى احدى مظاهرات الغضب لضباط الشرطه امام مدينه الانتاج الاعلامى

شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيدا غير مسبوق فى مواجهة الشرطة، إنها خطة ممنهجة، تستهدف تحقيق خطوات محددة، عبرها ومن خلالها يجرى وضع الشرطة وجهاً لوجه فى مواجهة الشعب، إنه استعادة لسيناريو أحداث 28 يناير، تصعيد إعلامى، تحريض سافر، استفزاز، رفض الانصياع للحلول السياسية، وفى النهاية صدام متوقع، بين شعب غاضب، وشرطة مهمتها حفظ الأمن والاستقرار.

فى الرابع من ديسمبر من العام الماضى زحف أكثر من 750 ألف مواطن إلى قصر الاتحادية، أعلنوا بشكل سلمى رفضهم للإعلان الدستورى الصادم، والصادر فى 21 نوفمبر، لم يسعوا إلى الصدام، ولا العنف ولا التخريب، ومع ذلك طلب الرئيس من وزير الداخلية حينذاك اللواء أحمد جمال الدين مواجهة المظاهرات، والقبض على قادتها، رفض الوزير وطلب قراراً مكتوباً، حمل المتظاهرون ضباط الشرطة على أكتافهم، وهتفوا الشعب والشرطة إيد واحدة، لكن الجماعة كانت تضمر شيئاً آخر.

فى اليوم التالى 5 ديسمبر زحفت ميليشيات الإخوان أحرقوا خيام المعتصمين أمام قصر الاتحادية، ثم اشتعل الموقف، فكانت النتيجة سقوط عشرة شهداء ومئات الجرحى.

لقد اعترض وزير الداخلية على قيام قيادات من الجماعة بالتحريض على أحداث العنف، وكذلك قيام ميليشيات الإخوان بالقبض على بعض المتظاهرين وتعذيبهم داخل القصر الرئاسى بعلم كبار المسئولين بالقصر، الذين مارسوا ضغوطاً على النيابة العامة لتحويلهم من ضحايا إلى متهمين.

منذ هذا الوقت بدأت الساحة تشهد متغيراً حقيقياً فى علاقة الشرطة بالشعب، إنه أول اختبار عملى، بعد فترة من التأزم، أثبتت فيه الشرطة أنها تقف مع الشعب على أرضية واحدة، وأنهم لا يريدون إعادة إنتاج الصورة الكريهة، التى شهدتها الأحداث السابقة.

كان طبيعياً وأخال كذلك أن تتم الإطاحة باللواء أحمد جمال الدين، وأن يتم الإتيان بوزير آخر، أكثر استعداداً لتنفيذ التعليمات، والقبول بشروط الرئيس، والتى هى شروط الجماعة، بضمان استمراره فى منصبه!!

جاء الوزير محمد إبراهيم فى ظروف بالغة التعقيد، الشائعات سبقته، هناك من قال إن خيرت الشاطر هو الذى جاء به، وهناك من قال إن ميول الرجل تتفق مع نهج الإخوان، حاول إنكار ذلك، إلا أن تداعيات الأحداث التى كانت الوزارة طرفاً فيها رسخت لدى الكثيرين مفهوم أن الرجل قد جاء لمهمة محددة.

كانت ساعة الصفر، هى السادس والعشرين من يناير الماضى، إنه تاريخ صدور الحكم فى مذبحة بورسعيد، بدأ الصدام، سالت الدماء، كانت هناك رصاصات تطلق لا أحد يعرف مصدرها سقط العشرات من أبناء بورسعيد، انضموا إلى موكب شهداء آخرين سقطوا فى السويس والمحلة وطنطا والمنصورة والقاهرة والإسكندرية وغيرها.

سالت الدماء من جديد فى الشوارع انطلقت التصريحات تدين الشرطة، وتحملها المسئولية كاملة، الأبواق الإعلامية راحت تحرض، وتستفز الجميع، تحول الأمر من رفض لنهج الإخوان وسياستهم إلى معركة ضد الشرطة ورجالها.. وكان مشهد سحل متظاهر أمام قصر الاتحادية هو بداية عودة الصورة الكريهة من جديد!!

هنا بدأ المخطط يؤتى ثماره، بعد استباحة القضاء وإشعال الحرب بداخل ساحته، جاء الدور الآن على جهاز الشرطة، هناك ثأر قديم لا يمكن نسيانه، وهناك أجندة تستهدف تصفية ما يسمى بمؤسسات الدولة العميقة التى يراد لها أن تسقط، والشرطة هى واحدة من أهم مفاصل هذه الدولة، إنهم يعتبرونها شرطة «مبارك» بالضبط «كقضاء مبارك».. وجيش «مبارك» أيضاً.

كان الهدف الخفى هو دفع الأمور إلى مزيد من الاحتقان، إنهم يعيشون أزمة خانقة مع الشعب، وقد جاء الوقت المناسب لإشعال الحرب بين ما يسمونه بمؤسسات الدولة العميقة والشعب بجميع فئاته ونخبه السياسية والاجتماعية، ليبقوا هم فى مقعد المحرضين والمتفرجين.

قبل وصول الجماعة إلى السلطة شهد الرأى العام على الهواء مباشرة، هذه الحرب الضروس التى شنها عدد من نواب جماعة الإخوان تحت قبة البرلمان ضد الشرطة ووزير داخليتها السابق اللواء محمد إبراهيم عقب مذبحة بورسعيد مباشرة، لقد تركوا مذبحة بورسعيد جانباً وراحوا يطالبون بتطهير الداخلية وإعادة هيكلتها ويشككون فى ولاء أبنائها.

جاءوا بالوزير أكثر من مرة أمام البرلمان، وراحوا ينفثون سمومهم ضد الجهاز بأسره، كأنه جهاز دولة معادية.

محمد ابراهيم

كان الهدف هو ممارسة المزيد من الضغوط، ذهب وفد منهم لمقابلة الوزير، وطالبوا بأن يكون البرلمان «برلمانهم» طرفاً فى إعادة الهيكلة والتطهير، رفض الوزير هذه المفاهيم، وقال إن الجهاز يطهر نفسه أولاً بأول، والهيكلة هى شأن داخلى، وإنه لن يسمح باختراق الوزارة تحت أى مسمى.

فى هذه المرة نجح المخطط، استطاعوا بالفعل إعادة إنتاج الصورة الكريهة من جديد، فى البداية راحوا يساندون الشرطة فى التصدى للمتظاهرين، دافعوا عنها، وقالوا إنها تستخدم حق الدفاع الشرعى ضد البلطجية، وتناسوا أنهم اتهموها قبل ذلك بأنها متواطئة، حدث ذلك أثناء أحداث مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، وورد ذلك أيضاً على لسان المرشد العام للجماعة الذى اتهم الشرطة بالتقصير لأنها لم تستطع حماية مقرات الجماعة وراح هو والعديد من قيادات الجماعة يحملون الوزير أحمد جمال الدين المسئولية عن ذلك.

فى الآونة الأخيرة وحتى ما قبل الإعلان الدستورى الصادر فى 21 نوفمبر من العام الماضى، كان رجال الشرطة قد نجحوا فى إحداث نقلة نوعية على صعيد الأداء الأمنى، واستعادة الأمن والاستقرار إلى حد ما، عبر مطاردة البلطجية ومواجهة الجريمة قبل وقوعها، بدأت الأمور تأخذ طريقها، أصبح هناك تعاون ملموس بين الشرطة والشعب، سقط نحو 181 ضابطاً وفرداً من الشرطة فى هذه المواجهات وأصيب نحو سبعة آلاف بجروح، إنه ثمن باهظ، لكن رجال الشرطة تقبلوه، انطلاقاً من إحساسهم بمسئوليتهم تجاه الوطن.

فجأة انقلب الحال رأساً على عقب، ماكينة إعلامية ترصد التجاوزات، شهداء يسقطون، عمليات اختطاف للنشطاء وتعذيبهم وقتلهم، وإلقاء جثثهم على نواصى الطرق، تزوير فى تقارير الطب الشرعى، لا أحد يعرف من وراء كل هذه الجرائم دفعة واحدة، لكن العنوان الرئيسى حمّل الشرطة مسئولية ما حدث.

عندما تغلق الشرطة أبوابها وتترك الشعب فريسة للبلطجية ولا يتحرك رئيس الجمهورية.. فأنت أمام «خطة مكتملة الأركان»

عادت الصورة الذهنية السابقة من جديد، أصبحت المنصورة وطنطا والمحلة ساحات حرب حقيقية، لتلحق بالسويس وبورسعيد وغيرهما، حصار لمديريات الأمن وأقسام الشرطة، عمليات اختطاف من كلا الجانبين، غير أن أخطر الأحداث وقعت فى المنصورة، عندما راحت عناصر من جماعة الإخوان ترافق رجال الشرطة فى مواجهة الجماهير الغاضبة، ساعتها أدرك الجميع أن مخطط الأخونة أصبح أمراً واقعاً، حمّلوا الوزير المسئولية وانتفض رجال الشرطة قبل الآخرين.

تجمعت عناصر من الضباط والجنود، تركوا الأقسام والمراكز الأمنية، تجمهروا وأعلنوا الاعتصام، انتقلت العدوى سريعاً إلى معسكر الأمن المركزى فى الإسماعيلية والعديد من المعسكرات الأخرى، وفى ساعات معدودة، راحت العشرات من أقسام الشرطة تغلق أبوابها وتحدد مطالبها فى ثلاثة مطالب أساسية.

إقالة وزير الداخلية الذى اتهموه بأنه ينفذ سياسة الإخوان.

رفض المواجهة والصدام مع الجماهير الغاضبة.

المطالبة بتسليحهم لمواجهة أعمال البلطجة الجنائية.

خرج ممثلون عن الضباط والأفراد المضربين، أعلنوا عن مطالبهم أكثر من مرة، إلا أن التصريحات التى صدرت عن مسئولين كبار بالدولة، راحت تقول إن المضربين قلة لا تتجاوز الـ 5٪، وإن مطالبهم فئوية.

ازداد الموقف اشتعالاً أغلق المزيد من الأقسام والمراكز الأمنية أبوابها، مديريات بأكملها توقفت عن العمل، لكن كل ذلك ورغم خطورته، لم يحرك ساكناً لدى السيد الرئيس، الذى قال أكثر من مرة «إن جلده سميك»، وإن مثل هذه الأحداث لن تؤثر فيه، ولن تجبره على الاستقالة»!!

لم يكن رجال الشرطة يفعلون ذلك، نكاية فى الشعب أو تخليا عن مسئوليتهم ورسالتهم الوطنية، بل كانوا يريدون توجيه رسالة إلى الجميع، نحن مع الشعب، ولن نتركه، ونحن أيضاً ضد «الأخونة» ومحاولة دفعنا إلى الصدام مع المتظاهرين.

كانت الرسالة واضحة ولذلك انطلقت الحرب ضدهم من الجماعات الأصولية، وفى مقدمتها جماعة الإخوان. مراد على المتحدث باسم الحرية والعدالة، وضعهم بين أحد خيارين إما أن تطهروا أنفسكم أو تعزلوا.. هناك من اتهمهم بخيانة الشعب، وهدد وتوعد، وقال إنهم مستعدون لملء الفراغ الأمنى، بديلاً عنهم.

قالوا إنهم مستعدون لتشكيل لجان شعبية تقوم بمهمة حفظ الأمن فى المناطق المختلفة، استشاط الرأى العام، أدرك الكثيرون، أن الخطة بدأت تكشف عن وجهها سافراً، وأن هناك من يضع «ميليشياته» على أهبة الاستعداد، هناك من طالب بألا يقتصر الأمر على مجرد نزول هذه اللجان إلى الشارع، بل يجب إنشاء إدارة خاصة لمكافحة البلطجة، وإنشاء جهاز يتبع وزارة الداخلية فنياً وإدارياً من متطوعين، تكون مهمته الأساسية المعاونة فى حفظ الأمن الداخلى.

إذن هى «الشرطة البديلة» أو ما يسمونه «بالشرطة الشعبية» وهو مصطلح سبق طرحه أكثر من مرة، و«الشرطة البديلة» ستكون مهمتها الأساسية مزاحمة جهاز الشرطة وتجاوزه، ثم القيام بمهمة الإشراف عليه، «وتطهيره» وإعادة هيكلته.

وهذه «الشرطة البديلة» سوف تأخذ فى النهاية وجوها متعددة، لكنها ستؤسس لجهاز شرطة هو أقرب إلى نموذج «الحرس الثورى الإيرانى».

والذى كشف النقاب قبل ذلك، عن لقاءات واتصالات كان الهدف من ورائها «استنساخ» ذات التجربة فى مصر.

لم يكن ذلك هو الخيار الوحيد فقط، بل إن إدارة التشريع بوزارة العدل انتهت مؤخراً من إعداد مشروع لإنشاء «شركات أمن خاصة» تكون مهمتها المعلنة حراسة المنشآت الخاصة فى البلاد، ويمنح أعضاؤها الحق فى «التسلح» وقيل أيضاً إن هناك محاولات لمنح العاملين بهذه الشركات صفة الضبطية القضائية، وإن المشروع سيعرض قريباً على مجلس الشورى لإقراره.

كان ذلك مطلب جماعة الإخوان وتحديداً بعد أن رفض وزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين منح جماعة الإخوان رخصا جماعية للأسلحة لعدد من كوادرها بزعم حماية مقرات الإخوان.

لقد صرح صابر أبوالفتوح العضو القيادى بجماعة الإخوان والرئيس السابق للجنة القوى العاملة بمجلس الشعب «المنحل» بأن الجماعة تبحث عن حلين بديلين لغياب الشرطة من الشارع.

العودة إلى فكرة اللجان الشعبية.

أو تكوين مجموعات بزى مدنى لمواجهة الانفلات الأمنى.

غير أن الجماعة فى وقت سابق، وبعد تحذيرات من الجيش راحت تعلن رفضها على استحياء لفكرة الميليشيات وتشكيل اللجان الشعبية.. إلا أن ذلك لم يلغ الفكرة وبدائلها.

لقد حذر الفريق أول عبدالفتاح السيسى فى اتصال مع رئيس الدولة من خطورة تشكيل هذه اللجان، لأنها تنذر بمعارك قد تقود إلى تشكيل ميليشيات تهدد كيان الدولة وأجهزتها.

وأمام حالة الجدل التى سادت الشارع المصرى، أصدر النائب العام بياناً طالب فيه بتفعيل نص المادة «37» من قانون الإجراءات الجنائية الذى يعطى المواطنين الحق فى الإمساك بكل من يرتكب جريمة يكون عقابها الحبس الاحتياطى، «جنحة» كانت أو «جناية» وتسليمه للسلطات العامة.

أحدث القرار ضجة كبيرة اعتبره البعض غطاء قانونياً للميليشيات التى وجدت صعوبة فى النزول بشكل معلن، فصدر هذا البيان، ليثير فتنة كبيرة فى البلاد، تنذر بفوضى شاملة، تهدد بمعارك فى الشوارع، وتفتح الباب أمام نذر الحرب الأهلية.

ورغم أن مكتب النائب العام أعلن فى اليوم التالى أن البيان لم يتضمن ما يشير إلى منح الضبطية القضائية للمواطنين لأن ذلك ليس من اختصاص النيابة العامة غير أن «الطلقة» التى أطلقت أحدثت مفعولاً، ففى اليوم التالى جرى القبض بواسطة هذه العناصر على الناشطة «منى سيد عبدالكريم» أثناء سيرها فى شبرا بهدف تصفية الحسابات معها، كما جرى القبض عبر عناصر الجماعة على عدد من المتظاهرين أمام مقر الجماعة الرئيسى بالمقطم، وتجمع عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية فى أحد ميادين أسيوط، ولكن سرعان ما انصرفوا، بعد نزول الشرطة التى قالت لن تسمح لأحد بأن يقوم بدورها مهما كان الثمن!!

كان الموقف داخل أوساط الجيش عنيفاً، إذ أعلن الجيش رفضه منح الضبطية القضائية لغير المنوط بهم، وقال مصدر عسكرى لـ«الوطن» إن القرار ينذر بحرب أهلية، وحذر من وجود أى ميليشيات تهدد المواطنين وتعمل على ترويعهم، وقال إن الجيش مستعد لردعهم بكل قوة، وإن هناك أجهزة سيادية تراقب الوضع الداخلى وترفع تقاريرها لوزير الدفاع أولاً بأول، وإن الجيش لن يقف موقف المتفرج من هذه الأحداث، وإذا شعر بخطر يهدد الوطن فسيقف بكل قوة للتصدى له.

لقد تم رفع تقرير للفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع تضمن تحذيراً من خطورة تشكيل هذه اللجان الشعبية بواسطة تيارات إسلامية لها أهداف سياسية، ويتحرك بعضها باتفاق مع جماعة الإخوان بالضبط كما حدث خلال حصار المحكمة الدستورية، ومدينة الإنتاج الإعلامى، وإن ذلك من شأنه أن يحدث فوضى عارمة فى البلاد.

وأكد التقرير «أن هذه اللجان الشعبية ليست سوى ميليشيات تستهدف خلق كيانات موازية تبدأ بالشرطة ثم تنتهى بالجيش، وأنه إذا سمح لها بالنزول، فسوف يكون من حق الآخرين فعل ذلك، وهو أمر قد يقود إلى إنشاء دولة «الميليشيات» بديلاً عن الدولة الوطنية، مما يهدد بتفكيك مؤسسات الدولة وصولاً إلى إسقاطها».

محمد ابراهيم

نفس الأمر بالنسبة لائتلافات الشرطة، فقد أعلن ائتلاف الأفراد أن الشرطة لن تسمح لأى فصيل بأن يشارك فى تأمين الأقسام أو الوقوف لمجرد التأمين بالشوارع، مؤكداً أن الشرطة ستبقى موجودة وسوف تعيد السيطرة على الشارع المصرى وإظهار من يقوم بالتخريب والبلطجة وهدم المنظومة الأمنية.

وقال العميد حنفى عبدالتواب «إن الإخوان يريدون إحلال ميليشياتهم محل الشرطة بدعوى ضعفها أو إضرابها هذه مؤامرة لن نسمح بها».

وهكذا تتصاعد لغة الجدل فى الشارع المصرى، الذى أصبح على يقين بأن هناك «خطة ممنهجة» يجرى تنفيذها على أرض الواقع، وأن هذه الخطة تمضى تدريجياً لترسيخ واقع جديد، ينقل الناس من حالة إلى حالة، وصولاً إلى الاستسلام الكامل.

رفع المتظاهرون شعار «الشعب والشرطة إيد واحدة» أمام قصر الاتحادية فتمت إقالة أحمد جمال الدين

ويراهن الإخوان على أن هذه المظاهرات والتحركات والاحتجاجات التى يعج بها الشارع المصرى، سرعان ما ستهدأ، بعد حالة من الإنهاك وأن ذلك من شأنه أن يدفع الناس للقبول بسياسة الأمر الواقع فتنتهى الأزمة ويعود الشارع المصرى إلى «سباته» من جديد، ويقبل بالأخونة ويمضى بحثاً عن لقمة عيشه.. غير أن الأمر ليس مقصوراً فقط على هذه الاحتجاجات أو تلك الاعتصامات.

هناك مخطط «إفلاس» الدولة فى المقابل، يمضى على قدم وساق، الرئيس غير مكترث، عندما جاء جون كيرى إلى القاهرة مؤخراً حذر من إفلاس الدولة أما صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية فقد أكدت أن مصر لن تستطع الصمود اقتصادياً لأكثر من شهرين أو ثلاثة، الكل يتحدث عن الخطر القادم، بعد تراجع الاحتياطى النقدى الاستراتيجى، وتأزم الأوضاع، إلا الرئيس، «جلده سميك»!!

يأتى ذلك فى وقت تتراجع فيه الآمال بحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى، الذى جمد القرض البالغ نحو 4٫8 مليار دولار اعتراضا منه على برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادى، وهو نفس الأمر الذى ينطبق على العديد من البلدان الأخرى بما فيها قطر التى قالت إنه «لا مساعدات لمصر فى الوقت الراهن».

هكذا تمضى الأوضاع نحو مزيد من الاضطرابات، تردٍ للأحوال الاقتصادية واستمرار لحدة الخلافات بين القوى المجتمعية، وبين تيار الإخوان والعديد من مؤسسات الدولة الوطنية التى تحاول الحفاظ على استقلاليتها، مما يهدد بسيناريوهات الانفلات الشامل، واندلاع ثورة الجياع، التى بدأت نذرها بعمليات السرقة بالإكراه، وقطع الطرق، والاستيلاء على أموال الرواتب التى تنقلها شركات الأموال من البنوك، والتهجم على المنازل وفرض الإتاوات.

لقد تراجعت مصر أمنياً بشكل أصبح يثير القلق، ليس فقط للمستثمرين والسياح، بل للمصريين أيضاً، حيث راح عشرات الألوف يتنقلون بين العديد من عواصم العالم بحثاً عن ملاذ آمن، وخوفاً من تطورات خطيرة قد تشهدها البلاد قريباً، إما بفعل الصراع السياسى أو الصراع الاجتماعى فى البلاد.

الجيش المصرى لا يزال متحفزاً يتابع الأوضاع يراقب التطورات، هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق تحدث عن صراع محتمل بين جماعة الإخوان والجيش، قد يفضى إلى شىء جديد، الجيش يقول إنه مع الشعب ولن يسمح بانهيار الدولة وسقوطها، والإخوان لديهم أجندة كاملة ويرون أنهم فى سباق مع الزمن، يريدون استباق الجيش فى نزولهم وحلفائهم إلى الشارع وتشكيل ما يسمى باللجان الشعبية.

أما الجيش من جانبه فهو يسعى جاهداً إلى إعادة الشرطة لممارسة دورها ومساعدتها، لأنه يدرك أن انهيارها وسقوطها يفتح الطريق أمام سيناريو «محاولة خلخلة الجيش والنفاذ إليه».

الفريق أول السيسى يعطى إشارات بين الحين والآخر، موجهة إلى الشعب والقوى التى تظن أن بإمكانها اختراق الجيش، الكلام واضح ومحدد وهو يتفق مع رسالة الجيش ودوره الوطنى.. خيارنا مع الشعب ولن نقبل بسقوط الدولة وانتشار الفوضى.

الأزمة موجودة بين الجيش والإخوان، إطلاق الشائعات لم يكن اعتباطاً والتربص بوزير الدفاع أمر ليس من صنع الخيال، لكن الإخوان ينتظرون اللحظة المناسبة، وساعتها سوف يأخذ الصراع صورة جديدة، ومختلفة، قد تقلب الأوضاع رأساً على عقب!!

لقد تابعت الدوائر السياسية والجماهيرية بالداخل والخارج دور الجيش فى مدن القناة وتحديداً فى بورسعيد، وأدركوا حجم الشعبية الكاسحة التى دفعت أهالى بورسعيد إلى وقف مظاهراتهم، بعد تولى الجيش المسئولية الكاملة، رغم تأييد الأحكام الصادرة بإعدام 21 من أبنائهم من محكمة جنايات بورسعيد.

كان المشهد مثيراً لم يحدث أى صدام مع الجيش، بل كان البديل هو الهتاف «الجيش والشعب إيد واحدة»، بل انشأوا مكتباً للشهر العقارى لإصدار توكيلات بتفويض الفريق أول السيسى فى تولى إدارة شئون البلاد، وهو دعوة بدأت تنتشر فى أنحاء البلاد من الجنوب إلى الشمال.

لقد تابع المراقبون وقائع الاحتفال بمناسبة يوم «الشهيد» الذى أقامته القوات المسلحة فى 9 مارس وكان غريباً أن يغيب رئيس الدولة عن هذا الاحتفال، بل وعن صلاة الجمعة التى حضرها الفريق أول السيسى وقادة الجيش بمناسبة هذه الذكرى فى مسجد آل رشدان، بينما راح الرئيس يؤدى الصلاة وحيداً فى أحد مساجد التجمع الخامس بجوار منزله.. وكان فى حضور شيخ الأزهر جنباً إلى جنب مع الفريق أول السيسى دلالة لا تغيب عن الأذهان.

كان المشهد لافتاً، لكنه فى رأى الكثير يمثل تعبيراً عن أزمة خرجت من طى الكتمان إلى العلن، الجيش غاضب من بعض الممارسات والإهانات التى كان آخرها تصريحا صادرا من قيادى بجماعة الإخوان يتهم فيه الجيش بالمسئولية عن قتل شهداء رفح، ناهيك عن رفض الجيش محاولة دفع البلاد إلى الفوضى والانهيار.

هناك من يريد الشرطة والجيش مجرد أداة لخدمة النظام، الشرطة انتفضت ورفضت الأخونة والجيش يعرف تماماً ما دوره ورسالته، ولذلك يرفض بكل قوة محاولات وضعه فى مواجهة مع الشعب، ويؤكد أن رسالته هى فى حماية الدولة والحيلولة دون سقوطها، إنه عنوان يحمل الكثير من التفاصيل، التى تتكشف الواحدة تلو الأخرى.

ويبدو فى المقابل أن «الجماعة» وحلفاءها سعيدون بغياب الشرطة، وهم يرونها فرصة مناسبة للانقضاض والتفتيت من الداخل، خاصة أن مخطط ما يسمى بالتطهير وإعادة الهيكل، جاهز، فقط ينتظر الخروج من درج الجماعة ليجرى تنفيذه على أرض الواقع.

وإذا تركت الشرطة كما ترك القضاء وحيداً يخوض معركة استقلاله فى غيبة من رد الفعل الجماهيرى الواسع، فأبشروا بانهيار قريب لمؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى.

لقد سقطت النخبة فى وقت سابق فى خطأ تاريخى برفع شعار «يسقط حكم العسكر» وتركوا المجلس العسكرى وحيدا يواجه ضغوط الإخوان مما اضطره للقبول بسياسة الأمر الواقع، والعودة إلى ثكناته قبل إنجاز الدستور، غير أن بعض أطراف هذه النخبة لم يتعلم الدرس وراحوا يسقطون فى شباك الإخوان مجدداً ويطالبون بإقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وبعدها راحوا يعلنون الندم على موقفيهما.

لكل ذلك يبقى السؤال، هل تعلمت النخبة الدرس، وأدركت أن المستفيد الوحيد من كل ذلك هى جماعة «الإخوان»؟

هل أدركوا أن هجوم على الشرطة والسعى إلى التحريض عليها فى هذه الفترة التاريخية الحاسمة يعنى أيضاً أنهم يكررون ذات الخطأ ويخدمون هدف الإخوان وحلفائهم بإسقاط الشرطة لصالح الميليشيات بعد أن راح الإخوان يتهمونها بأنها تقود «الثورة المضادة» ونسوا أو تناسوا أنهم أصبحوا هم عنوان «الثورة المضادة» التى تسعى إلى إسقاط الدولة وإقصاء الجميع؟

تعلموا الدروس.. وكفوا عن التحريض والادعاءات، حافظوا على مؤسسات الدولة لأن سقوطها يعنى قيام دولة الإخوان التى لن تسمح لكم أو لغيركم بالوجود من الأساس إلا إذا كنتم خدماً وعملاء وارتضيتم الهوان والعبودية.

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : زاهية عبد الحليم

    الخميس 14-03-2013 11:53

    أنت رجل يحترمة الجميع وكلامك يعية أغلب الشعب ويعي صدقك في القول والفعل واتمني أن يكون في مصر الكثير من أمثالك وليس مثل الأخوان الكاذبون قولا وفعلا

  • 2

    بواسطة : البيومي الوحش

    الخميس 14-03-2013 11:53

    خطة إيه ممنهجة إيه يا مصطفى أفندي اتقي الله فينا والله كلامكم كله فتن وسوف تشعل الفتنة في مصر أنت وأمثالك مرة أخونة الدولة ومرة تفكيك الشرط لكي ينزل مليشات الأخوان يا أخي اتقي الله الشعب بتعنا مش غبي معاتشي بيصدق النصب والكذب والافتراء حرام عليكم يعني انت عجبك وضع البلد هي نقصاك يا بكري انت مش قلت لمبارك افضل في الحكم يا ريس وما تمشيش سعتها كان الشعب بالكامل يطالب الريس بالرحيل هي خيانة عظمى لأنك كنت رجل من رجال مبارك فلازم أن تكره هذا الحكم وتكره الأخوان ، عموما الأخوان أسيادك ورجالتك لأنهم كانو في السجن ظلما وبهتانا وكذبا وانت نائم في قصرك المكون من أكثر من أربعين مكيف يا مصطفى أفند تقدر تقول لي منين ثمن القصر يا صعيدي عموما اتقي الله فينا أنت وجريدتك التي أتمنى إغلاقها قريباً إن شاء الله واحذر انقلاب الشعب عليك يا بكري افندي !!!

  • 3

    بواسطة : ابو مهند

    الأربعاء 13-03-2013 16:27

    لا سد فوك يا زعيم

اضف تعليق