الجنرال السعودى المتقاعد والأكاديمى لـ«الوطن»: لن يتحقق الأمن القومى العربى إلا بالتنسيق الذى اتفق عليه «السيسى» و«عبدالله»

الأربعاء 11-01-2017 AM 09:58
الجنرال السعودى المتقاعد والأكاديمى لـ«الوطن»: لن يتحقق الأمن القومى العربى إلا بالتنسيق الذى اتفق عليه «السيسى» و«عبدالله»

الجنرال السعودى المتقاعد اللواء د. أنور ماجد عشقى، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية فى جدة

قال الجنرال السعودى المتقاعد اللواء د. أنور ماجد عشقى، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية فى جدة: إن الهدف الاستراتيجى للعلاقات بين مصر والسعودية هو الحفاظ على الأمن القومى العربى، مؤكداً عدم وجود خلاف بين البلدين، معرباً عن ثقته فى حكمة القيادة المصرية التى تمنع إقامة أى تقارب مع إيران على حساب المصالح العربية، واعتبر «عشقى» فى حواره لـ«الوطن»، أن الخلاف بين البلدين ليس عميقاً، وأن العلاقات لا تزال قوية، خصوصاً على المستوى الاستراتيجى. وكشف فى هذا الحوار عن مساحات الاشتباك والتوافق بين البلدين إزاء جميع الملفات فى المنطقة وغيرها من الملفات الثنائية، وإلى نص الحوار:

أنور عشقى: علاقة «القاهرة» و«الرياض» ما زالت قوية والخلافات ليست عميقة و«المملكة» لا تدعم سد النهضة وأوقفت المشاريع

■ مصر والسعودية هما جناحا الأمة العربية، فكيف يمكن أن يسهم التنسيق بين البلدين فى مواجهة التحديات الإقليمية؟

- فى أعقاب «عاصفة الصحراء»، تقرّر أن يكون هناك تحالف استراتيجى بين مصر والسعودية وسوريا لمواجهة التحديات الإقليمية، لكن إيران استطاعت أن تخطف سوريا لحسابها، لكن الشعب السورى قاوم ذلك، فسقطت فى وحل الحرب الأهلية، بعدها أصبحت السعودية ومصر تشكلان جناحى الأمة العربية، وهناك من يرغب فى فصل الجناحين أو إسقاط أحدهما ليصبح الشرق الأوسط الكبير مسرحاً لدول الجوار، فـ«المملكة» ومصر خاضتا تجارب عدة فى مواجهة التحديات الإقليمية، وانتصرتا خلال هزيمة إسرائيل لأول مرة عام 1973، لهذا تم الاتفاق بين الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسى، على أن يكون الهدف الاستراتيجى لهما هو حماية الأمن القومى العربى، كل ذلك يؤكد أن التنسيق بين الدولتين سوف يسهم فى مواجهة التحديات الإقليمية، ولن يتحقق الأمن القومى العربى والسلام فى الشرق الأوسط إلا بهذا التنسيق.

■ لا تنقطع الكتابات حول وجود خلافات بين «القاهرة» و«الرياض» حول الكثير من القضايا الإقليمية والثنائية أيضاً.. فكيف ترى التوصيف الدقيق لحالة العلاقات بين البلدين حالياً من وجهة نظركم؟

- هناك جهلاء ومغرضون، وكلاهما يلتقى عند الخلاف بين «القاهرة» و«الرياض»، فالجهلاء يفكرون بعواطفهم، والمغرضون يفكرون بمكرهم ويتطلعون لئلا تكون لهذه الأمة قوة تواجه مخططاتهم، فالعلاقات بين البلدين لا تزال قوية استراتيجياً، لأنها مبنية على التلاقى عند الهدف الاستراتيجى الأعلى الممثَّل فى الأمن القومى العربى، لكن الاختلاف الذى حدث كان سببه اختلاف وجهات النظر حول عدة قضايا، أهمها الإخوان المسلمون وإيران، فمصر لا ترغب فى أن يحكم الإخوان فى سوريا، فهى ترى أن المعارضة هناك يمثلها الإخوان، ولو سقط النظام فى سوريا، فسوف تكون هناك حكومة إخوان، مما يُهدد الأمن القومى لمصر، ولا أعتقد أن أحداً من العرب يختلف مع مصر حول هذه الرؤية. وفى اليمن، فالحكومة الشرعية تقع تحت تأثير «الإصلاح»، وهم من الإخوان المسلمين، فلو انتصرت الشرعية فإن الإصلاح سوف يسيطر على اليمن، وهذا ما لا ترضاه القيادة فى مصر، فالتنسيق بين الدولتين يضع الحلول لهاتين المسألتين وغيرهما من المسائل، فقضية سوريا يمكن حلها بالتفاهم بين الدولتين بأن تتفقا على أن يكون هناك دستور يمنع الإخوان من التأثير على القرار السورى. وفى اليمن يمكن التفاهم على أن تُترك الفرصة للمؤتمر الشعبى العام الذى يرأسه الرئيس السابق على عبدالله صالح، كى يلجم الإصلاح ويحل القضية اليمنية، خصوصاً إذا وقع الرئيس السابق على عبدالله صالح على السلام مع السلطة الشرعية، وانصاع إلى طاولة الحوار، وأخذ بمخرجاته، ووافق على المبادرة الخليجية التى وقع عليها بالتنازل والقبول بقرار مجلس الأمن 2216، وغياب التنسيق مع مصر، هو الذى دعا «المملكة» إلى التنسيق مع تركيا لوقف شلال الدم فى سوريا، ولا بد من تكوين مجلس تنسيق سياسى مصرى - سعودى - خليجى، على غرار مجلس التنسيق الاقتصادى بين الدولتين.

■ إذا لم يكن هناك خلاف، فكيف ترى استمرار توقف إمدادات شركة «أرامكو» لمصر للشهر الثالث على التوالى، عقب تصويت «القاهرة» لصالح مشروعى القرار الروسى والغربى فى مجلس الأمن، وإعلان الجانب السعودى الرسمى خيبة أمله من الموقف المصرى؟

- بالنسبة إلى إمداد شركة «أرامكو»، فالرئيس عبدالفتاح السيسى، قال إن وقف الإمداد ليس له علاقة بتصويت مصر لصالح المشروع الروسى، لهذا لا أستطيع أن أجزم بذلك، خصوصاً أنه قد خرجت تصريحات تقول إنه متفق عليه بأن يتوقف الإمداد مؤقتاً لأغراض الصيانة، لكن الأمر الآن طال، ولا أعلم سبب ذلك.

الولايات المتحدة حرّضت الدول على الاستثمار فى إثيوبيا لقيادة اتحاد فيدرالى فى القرن الأفريقى.. واختلاف وجهات النظر بين الأشقاء وارد لكن الحذر من التصعيد وعلى الإعلام أن يعرف أهمية العلاقة بين السعودية ومصر

■ تحدث المسئولون وكبار الدبلوماسيين فى البلدين عن الاختلاف فى وجهات النظر والرؤى حول الأزمة السورية، واعترفوا بوجود هذا التباين.. فكيف ترى حقيقة هذا التباين فى ضوء ما يجرى على الساحة السورية؟

- التباين فى وجهات النظر، يؤكد أن الأمر اختلاف وليس خلافاً، لكننى أخشى أن يرتفع الاختلاف ليصبح خلافاً، وقد أشرت إلى القضية السورية فى سؤال سابق.

■ قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية تعد قضية حيوية من أجل استغلال المناطق الاقتصادية الخاصة لكل دولة فى البحر الأحمر.. فهل ترى أن هذه القضية تحولت من فرصة إلى أزمة، نتيجة إثارة قضية الجزيرتين فى هذا التوقيت.. وهل كان يمكن إرجاء هذه القضية.. وإلى أى مدى تمثل هذه القضية معضلة فى تطوير علاقات البلدين حالياً؟

- بخصوص ترسيم الحدود البحرية، فالحدود البحرية لم ترسّم بعد، بل جرى الاتفاق على التحديد، وبعدها يأتى الترسيم، وهذه الحدود لا خلاف عليها، لأنها محدّدة منذ العهد التركى، لكن تعيين خط الحدود، جرى الاتفاق عليه من قبل، وهذا مرصود فى الدوائر الدولية قبل المملكة العربية السعودية، وقبل الثورة المصرية عام 1952، فـ«المملكة» ورثت تركيا فى الحجاز، وما كان للدولة العثمانية دخل فى حدود المملكة العربية السعودية بعد الاعتراف بها دولياً، وتحديد الحدود يعنى أن صنافير وتيران تقعان داخل الحدود السعودية، والملك فاروق طلب من الملك عبدالعزيز أن تستخدم مصر هاتين الجزيرتين على سبيل الإعارة للتحكم فى الممر الدولى، ثم أعيدتا إلى «المملكة»، وفى عهد الرئيس الراحل عبدالناصر، طلب ذلك أيضاً أثناء غلق المضائق، فوافقت «المملكة»، وبتحديد الحدود تكون الجزيرتان داخل إطار حدود «المملكة»، ولا أعتقد أنها أصبحت أزمة، لكنها لا تتجاوز كونها «فرقعة» إعلامية، و«المملكة» مطمئنة إلى أن السلطة التنفيذية قد أقرتها، لكنها فى حاجة إلى مصادقة من قِبَل السلطة التشريعية الممثّلة فى البرلمان، ولهذا حسب اعتقادى فإن «المملكة» لن تتجه إلى التحكيم الدولى، مع أن القضية دولية وليست إقليمية.

■ وزير الخارجية المصرى قال مؤخراً، خلال زيارته إلى عُمان، لحضور منتدى «حوار المنامة»، إنه لا خلاف مع السعودية ولا تقارب مع إيران.. فكيف ترى هذا التصريح فى هذا التوقيت.. وهل ظهور أى تقارب محتمَل بين مصر و«طهران» سيكون على حساب العلاقات مع «المملكة»؟

- تصريح وزير الخارجية سامح شكرى بمنتدى المنامة يُعزّز رؤيتى للعلاقة بين البلدين، أما بالنسبة إلى العلاقة مع «طهران»، فقد كان وزير الخارجية المصرى دقيقاً عندما قال عن التقارب المحتمَل مع إيران إنه لن يكون على حساب العلاقات مع «المملكة»، ولم يقف عند العلاقات، فحكمة القيادة المصرية سوف تحول دون إقامة علاقات قوية مع إيران، لأن ذلك سيؤثر على علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ودول العالم العربى، فالنظام الإيرانى مدين للإخوان المسلمين بثورته، فالذين دعموا «الخمينى» هم من الإخوان، خصوصاً المقيمين فى فرنسا وأمريكا، فالذين فى أمريكا هم جماعة منظمة الطلاب المسلمين (MSA)، وكان من أبرزهم إبراهيم يزدى وصادق قطب زاده وأحمد توتونجى ومنذر قحف وإسماعيل الفاروقى، أما من فرنسا فكان أبوالحسن بنى صدر الذى عاد مع «الخمينى» من فرنسا، وكان أول رئيس للجمهورية الإسلامية.

إيران خطفت سوريا لتفكيك التحالف بين «القاهرة» و«الرياض» و«دمشق».. وهناك من يرغب فى فصل «جناحى الأمة» وإسقاط أحدهما

■ ما التحفّظات السعودية إزاء سياسة مكافحة الإرهاب فى العراق.. وكيف ترون مسار استعادة العلاقات السعودية - العراقية بعد تعيين أول سفير سعودى فى بغداد بعد عقود من إغلاق سفارة «المملكة» هناك.. وكيف أثر إعلان العراق بأن السفير السعودى غير مرغوب فيه على جهود استعادة الحضور السعودى فى المشهد العراقى؟

- لا خلاف لدينا على مكافحة الإرهاب فى العراق أو فى أى مكان، لكن التحفّظ السعودى على توظيف مكافحة الإرهاب لقتل السنة، وتدمير ممتلكاتهم، ومحاولة إثارة الصراع الطائفى، وتقسيم العراق، وسيطرة فئة على فئة، وإطلاق أيدى «الحشد الشعبى» للتنكيل بالسنة، ودعم الاحتلال الإيرانى، وقد سعت السعودية إلى الإسهام فى تطوير العلاقات معها وعيّنت سفيراً لها فى بغداد، وعندما رأت إيران التفاف المستضعفين من السنة حوله وحرصه على الوحدة الوطنية للعراق، والوقوف بشكل متساوٍ مع جميع الفئات، حرّضت الحكومة العراقية عليه، وكلفت من يُرسل إليه تهديدات لإجبار «المملكة» على إغلاق سفارتها من جديد.

■ ألا ترى أن توتر العلاقات بين السعودية ولبنان نتج عنه تغييب الدور السعودى القوى فيها لصالح الحضور الإيرانى بمساعدة حزب الله.. وهل حقق وقف المساعدات السعودية نتيجته فى الضغط على بيروت، أم يتيح الفرصة أكثر لقوى إقليمية غير عربية للتوغل فى لبنان؟

- «المملكة» لن تتخلى عن لبنان، ولا عن أى دولة عربية وإسلامية، ولم يغِب دورها لصالح إيران، وقد أثمر وقف المساعدات السعودية فى إعادة انتخاب الرئيس اللبنانى وتعيين «الحريرى» رئيساً للحكومة، وتوحيد صفوف المسيحيين وصفوف السنة، ليس لتحدى حزب الله، بل لتحقيق السلام فى ربوع لبنان، وبذلك همّشت الوجود الإيرانى سياسياً، وأصبح حزب الله فى حرج أمام العزلة السياسية المفروضة عليه.

لا خلاف على مكافحة الإرهاب فى العراق لكن نتحفظ على توظيفه لقتل السنة وتدمير ممتلكاتهم وإطلاق «الحشد الشعبى» للتنكيل بهم.. ولا أحد يختلف مع مصر فى رؤيتها لتهديد الإخوان لأمنها القومى إذا سيطروا على سوريا.. ولا بد من تكوين مجلس تنسيقى سياسى

■ هل الصراع بين السعودية وإيران صراع طائفى أم سياسى، وكيف ترى إمكانية تحقيق توافق بين الجانبين، وهل يمكن أن تعيش إيران والخليج فى إطار حُسن الجوار والتعاون المشترك؟

- سبق أن مدّت «المملكة» يدها إلى إيران للصداقة، على أن تتخلى عن التدخل فى شئون الدول العربية وعدم تسييس الحج، والتوقف عن تأجيج الصراع الطائفى، والتدخل فى شئون دول مجلس التعاون الخليجى وعدم تحويل الشرق الأوسط إلى سباق نووى، لكن إيران أمعنت فى غيّها وبلغ بها أن صرّح وزير خارجيتها بأننا سيطرنا على أربع دول عربية هى العراق وسوريا ولبنان واليمن، عندها لم تجد «المملكة» طريقاً سوى الوقوف أمام هذه التحديات، فأطلقت «عاصفة الحزم» لإخراج إيران من اليمن، وأيدت «المملكة» عشر دول عربية دخلت فى التحالف، فالصراع مع إيران هو صراع مبدأ وليس صراعاً طائفياً أو سياسياً، وقد سبق لمصر خلال عهد «السادات» أن واجهت التحديات الإيرانية عندما ناصبت مصر العداء وأطلقت اسم أحد شوارعها، تكريماً لقاتل «السادات»، وسار الرئيس حسنى مبارك على الخُطى نفسها، أما فى عهد الرئيس محمد مرسى، فقد استضاف أحمدى نجاد، رئيس الحكومة الإيرانية، وعندما حضر مؤتمر القمة فى إيران، اصطحب معه فى طائرته الدكتور أيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة. وفى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى دعمت إيران الإرهاب فى سيناء، وأمرت حزب الله بالمشاركة فى ذلك.

■ كيف ترى شكل العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج فى عهد «ترامب»، خصوصاً مع السعودية تحديداً؟

- لا شك أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون فى عهد الرئيس دونالد ترامب ستكون جيدة لعدة أسباب، الأول: هو أن العلاقة بين البلدين هى فى أساسها علاقة استراتيجية، أما العلاقة السياسية، فتتعرّض دائماً إلى المد والجزر بسبب اختلاف مصالح البلدين، لكن الاختلافات كانت فى كل مرة تجد طريقها إلى الحل بالتفاهم، وأخيراً اتفقت الدولتان على التنسيق فى ما بينهما بما يتعلق بالشرق الأوسط، فالولايات المتحدة دائماً تبلغ «المملكة» بوجهة نظرها فى ما تتخذه من سياسة داخل المنطقة، وكذلك «المملكة» تقوم بذلك، أما السبب الثانى فالرئيس ترامب هو أول رجل أعمال يرأس الولايات المتحدة الأمريكية، وهو بالتالى سوف يجد أن العلاقة مع دول مجلس التعاون ستكون فى صالح الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها القومى، والثالث: أن الرئيس ترامب لا يفقه كثيراً فى السياسة الدولية، وهذا يُطلق يد المؤسسات الحكومية فى أمريكا، مثل وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، والاستخبارات، ووزارة الأمن القومى، وأيضاً مراكز الدراسات، وهذا ما يجعل العلاقة مع دول مجلس التعاون ستكون فى أفضل حالاتها.

■ ما دلالة حضور تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، للقمة الخليجية وتعهداتها بالتعاون مع الخليج أمنياً، وهل يعنى ذلك تغييراً فى خريطة تحالفات القوى الخليجية لصالح بريطانيا، نتيجة التراجع الأمريكى التدريجى فى المنطقة واحتمالات تبنى «ترامب» سياسة العزلة عن قضايا الشرق الأوسط؟

- بريطانيا وجدت أنها مهمّشة فى أزمة الشرق الأوسط، وليس كما كانت قوة فاعلة مع أمريكا فى «عاصفة الصحراء»، فقد أخذت فرنسا مكانها بعد أن غيّر رئيسها «ساركوزى» فى استراتيجية فرنسا وعلاقتها مع أمريكا، كما أن بريطانيا بدأت تحفظ لنفسها طريقاً يختلف عن أوروبا، وبعد انسحابها من الاتحاد الأوروبى أخذت تبحث عن حلفاء اقتصاديين، فلم تجد أفضل من دول مجلس التعاون، خصوصاً أن مجلس التعاون يخوض حرباً فى اليمن لصالح الشرعية، وبريطانيا كانت مستعمرة لجنوب الجزيرة العربية وشرقها، فهى أدرى الدول بها، لهذا نرى أن عمان فى أعقاب ذلك طلبت الانضمام إلى التحالف الإسلامى، وليس بالمستبعد أن يتركز اهتمام بريطانيا على الخليج العربى ودول مجلس التعاون واليمن، وتتولى فرنسا البحر الأحمر، انطلاقاً من جيبوتى، لتخفيف الأعباء عن أمريكا التى امتدت اهتماماتها إلى الدول المتشاطئة على المحيط الهادى وشرق آسيا وجنوبها وآسيا الوسطى.

■ ما حقيقة دعم السعودية مشروع سد النهضة الإثيوبى الذى يمثل أهم شواغل مصر السياسية والأمنية والاقتصادية أيضاً، لا سيما فى ضوء زيارة مستشار العاهل السعودى مؤخراً إلى أديس أبابا وتفقده مشروع سد النهضة، وهل يمثل هذا الملف أحد أسباب الخلافات بين البلدين؟

- «المملكة» لا تدعم سد النهضة، فالولايات المتحدة قرّرت فى سياستها المستقبلية إنشاء اتحاد فيدرالى بين دول القرن الأفريقى، وحرضت الدول على أن تستثمر فى إثيوبيا، لأن أمريكا تعد إثيوبيا لقيادة هذا الاتحاد، ولا يتم ذلك إلا بتحسّن الاقتصاد الإثيوبى، وهو ما أشرت إليه فى محاضراتى منذ سنتين أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى، وهذا التوجيه هو ما دعا إثيوبيا إلى بناء سد النهضة لتوفير المياه للاستثمار الزراعى فى إثيوبيا، لكن «المملكة» عندما تبين لها ذلك، ولم تفِ الحكومة بالتزاماتها، عمد المستثمرون السعوديون، وعلى رأسهم محمد حسين العامودى إلى وقف مشروعاتهم، وتحولوا إلى السودان وغيرها، وتبعه فى ذلك المستثمرون السعوديون.

■ كانت هناك جهود خليجية كثيرة لتقريب وجهات النظر بين مصر والسعودية وتوقع الكثيرون إتمام لقاء بين خادم الحرمين والرئيس المصرى خلال وجودهما بصورة متزامنة فى الإمارات أوائل ديسمبر الماضى، فهل عدم عقد اللقاء يعنى استمرار الخلاف، وهل هناك وساطة خليجية لتقريب وجهات النظر بين البلدين؟

- سمعنا بأن هناك وساطة خليجية بين «المملكة» ومصر، لكن ذلك لم يرسم فى تصريح، لكننى فى ما أعرف، «المملكة» لا تُفضل أن تكون هناك وساطة بين الأشقاء، أما بخصوص ما تردد حول اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصرى خلال وجودهما بالإمارات، فلم نتأكد منه بعد، لكن الرئيس المصرى حسم المسألة عندما قال إن برنامج الرئيس للإمارات لم يتغير، مما يؤكد أنه ليست هناك ترتيبات، مما يؤكد أن الاختلاف ليس عميقاً.

■ ما توصياتكم لتحصين العلاقات المصرية - السعودية ضد سحب الصيف التى تمر بها بين الحين والآخر، ولكى لا تؤثر عليها التباينات فى وجهات النظر؟

- اختلافات وجهات النظر بين الأصدقاء والأشقاء واردة، لكن الحذر من تفاقمها ومن التصعيد الذى يطرأ عليها، لكن يمكن لها أن تُذلل بالتنسيق الدائم والتشاور، فدول مجلس التعاون عرفت اختلافاً فى عدة مواقف، لكن اليوم، ومع التنسيق والتشاور، لم يعد هناك اختلاف، كما أن وجود مجلس للتنسيق من شأنه أن يُقرّب وجهات النظر، ولا بد من استشعار رجال الإعلام أهمية العلاقات بين «المملكة» ومصر، فالإعلام لا يزال هو السلاح الأمضى فى هذا العصر، وهذا يتطلب أن يكون هناك ميثاق شرف بين مصر ودول مجلس التعاون كى نتغلب على السلبيات التى تحدث فى العلاقات، و«المملكة» فى عهد الملك سلمان، وبسبب الظروف الحرجة التى تمر بها، أصبح التركيز واضحاً على التوازنات فى العلاقات الدبلوماسية، وهو ما أشار إليه خادم الحرمين الشريفين فى خطابه الأخير أمام مجلس الشورى، الذى وضح فيه سياسة «المملكة»، وعلينا أن نتقبّل الجميع رغم الاختلاف، ورغم التجاوزات، فعلى الإخوة فى مصر أن يُقدّروا العلاقات التى نراها بين «المملكة» وبين بعض من نختلف معهم من الأصدقاء والأشقاء، فقد قال الشاعر «ولى صاحب كالدمل الممدى، حملته فى رفعة تحت جلدى».

■ لماذا لم تتحمّس المملكة العربية السعودية لمشروع إنشاء القوة العربية المشتركة الذى اقترحته مصر، وطلبت «المملكة» تأجيله قبل ساعات من موعد إقرار بروتوكول تشكيل القوة؟

- بالنسبة إلى مشروع إنشاء القوة العربية المشتركة الذى اقترحته مصر، فلم ترفضه «المملكة»، لكن طلبت تأجيله، فالسعودية فى ما أعتقد ترغب فى مزيد من الدراسة للمشروع، كما ترغب أولاً فى دعم القوة الخليجية، على غرار قوات حلف الأطلسى، وقد يكون التحالف العربى فى اليمن لمناصرة الشرعية نواة لتلك القوة.

الجنرال السعودى المتقاعد لـ«الوطن»: لن يتحقق الأمن القومى العربى إلا بالتنسيق الذى اتفق عليه «السيسى» و«عبدالله»

التعليقات

عاجل