«مؤسسة هيكل للصحافة العربية».. الحلم الذى توقف

الجمعة 17-02-2017 AM 10:02
«مؤسسة هيكل للصحافة العربية».. الحلم الذى توقف

«هيكل» فى حديث جانبى مع عبدالناصر والسادات

«رعاية شباب الصحافة المصرية والعربية مهنياً وفكرياً وثقافياً»، كان هذا هو الهدف الرئيسى الذى طمح له الأستاذ محمد حسنين هيكل حين فكر فى إنشاء «مؤسسة هيكل للصحافة العربية» فى عام 2005، وخصص لها خمسة ملايين دولار من جيبه الخاص، واضعاً برنامجاً شاملاً من أجل رعاية شباب الصحافة، وبحسب الشاعر فاروق جويدة فى أحد مقالاته فإن الأستاذ «هيكل» كان على وعى بالمستوى الذى وصلت إليه الصحافة المصرية فى تلك الفترة، وكان هدفه من إنشاء المؤسسة هو اطلاع الصحفيين المصريين على تجارب مختلفة والتعرف على كل ما هو جديد فى مجال الصحافة العالمية، حيث بدأت «مؤسسة هيكل» نشاطها بإجراء دورة تدريبية لمجموعة من الصحفيين تم اختيارهم من جانب المؤسسة وكان يحاضر فيها مُدربون أجانب لتدريب الصحفيين على كافة الفنون الصحفية المصرية، ليتم تخريج أول دفعة من المتدربين الذين تولوا فيما بعد مناصب صحفية مرموقة وحصلوا على جوائز عديدة، وكان من أبرزهم علاء الغطريفى وهشام يونس وهشام علام وطارق أمين وغيرهم من الصحفيين الذين تدربوا داخل «مؤسسة هيكل»، ما ترك أثراً كبيراً فى حياتهم الصحفية.

أنشأها فى 2005 لرعاية شباب الصحفيين مهنياً وفكرياً

يقول علاء الغطريفى، كاتب صحفى وأحد الحاصلين على التدريب فى «مؤسسة هيكل»، إن عدداً كبيراً من الصحفيين تقدموا للمؤسسة عند الإعلان عن بدء التدريب، وتم اختيار 30 صحفياً فقط من بين المتقدمين، بناء على معايير تم تحديدها من قبَل المؤسسة، وتابع قائلاً: «التدريب كان متطوراً وعلى مستوى راقٍ، فالمُدربون كانوا من إنجلترا يرافقهم مترجم حتى يسهل علينا عملية الفهم، وكان هذا التدريب تحت إشراف هانى شكر الله، المدير التنفيذى للمؤسسة، وزوجته الصحفية فاطمة فرج، واستمر لمدة شهر كامل يومياً من الساعة 8 صباحاً وحتى 5 مساءً، فكان بمثابة معسكر للتعلم بقاعة مجهزة بأفضل الإمكانيات بالقرية الذكية»، مشيراً إلى أنهم درسوا خلال هذا التدريب أهم قيم الصحافة بدءاً من الأخبار والتحقيقات والقصص الخبرية وطريقة كتابة التقارير: لافتاً إلى أنهم كانوا أول وآخر مجموعة تحصل على هذا التدريب نظراً لتوقف نشاط المؤسسة بعد استضافة المؤرخ الإنجليزى «أوريون» وحدوث ضجة كبيرة بسبب كلامه عن حرب أكتوبر بشكل سلبى.

ويتابع «الغطريفى»: «قمت بزيارة (هيكل) قبل وفاته بـ3 شهور فى حضور الكاتبين عبدالله السناوى وأيمن الصياد واقترحت عليه خلال هذه الزيارة ضرورة إعادة نشاط المؤسسة ورحب برأيى، خاصة أنه خصص وديعة باسم المؤسسة من قبل».

«الغطريفى»: التدريب أطلعنا على خبرات وتجارب مختلفة و«علام»: المحاضرون كانوا من مؤسسة «طومسون» العالمية

أما هشام يونس، كاتب صحفى، وأحد الحاصلين على الدورة التدريبية بالمؤسسة، فقال إن المعايير التى وضعتها المؤسسة لاختيار المتدربين بدأت بتقديم السيرة الذاتية الخاصة بكل صحفى ونموذج أو اثنين من كتاباته، بالإضافة إلى مقابلة شخصية مع اللجنة التى كان يترأسها أيمن الصياد وعبدالله السناوى ويحيى قلاش. مشيراً إلى أن هذه الدورة كان لها أثر كبير فى حياته الصحفية فيما بعد، موضحاً أنه بعد التدريب تم عمل دراسات لاختيار 10 صحفيين أصحاب أفضل الموضوعات التى نُفذت خلال فترة التدريب للسفر إلى لندن: «المؤسسة نظمت برنامجاً مكثفاً لنا فى لندن كان مدته أسبوعاً، زرنا فيه مجلس العموم البريطانى، وحضرنا جلسة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إجراء بعض اللقاءات فى عدة مؤسسات كانت منها جريدة الجارديان وجريدة الصن وهيئة البى بى سى، وكان الأستاذ هيكل حريصاً على أن نتواصل مع أحد نواب مجلس العموم وإجراء لقاءات مع المسئولين، وقمنا بزيارة المطابع فى لندن، وقمنا بالتدريب على ذلك فى عام 2006».

ويواصل «يونس»: لم يكتفِ «هيكل» بحضورنا الدورة التدريبية وسفرنا إلى لندن، فكان دائماً يسعى إلى عمل أنشطة يدعو إليها الصحفيين، إذ أحضر لنا ديفيد لى، أحد أهم صحفيى التحقيقات الاستقصائية فى لندن، كما استضاف سيمور هيرش، رائد الصحافة الاستقصائية، لمدة 3 أيام فى مصر، قام خلالها بعمل محاضرات وندوات مفتوحة لطرح الأسئلة والإجابة عليها، ما يعكس حرصه على تطوير مفهوم الصحافة المصرية.

فيما أكد هشام علام، كاتب صحفى، أن الدورة التدريبية التى حصل عليها من قبَل «مؤسسة هيكل» ساعدتهم فى الاطلاع على تجارب صحفية مختلفة والتدريب على الكتابة الصحفية وتعلم أسلوب كتابة الأخبار والتحقيقات الاستقصائية والعمل تحت ضغط، خاصة أن هذه الدورة التدريبية كان يحاضر فيه طاقم من الخبراء بمؤسسة «طومسون» البريطانية، لافتاً إلى أن سفره إلى لندن أضاف له الكثير من الخبرات.

وعن المؤسسة يقول مصدر مقرب للأستاذ هيكل، طلب عدم نشر اسمه، إن النشاط قد توقف منذ عام 2010، خاصة بعد مرض الأستاذ، لكن المؤسسة نفسها ما زالت تمارس عملها بمراجعة وفرز كتبه وأحاديثه وحواراته التى أجراها خلال فترات حياته وتجميعها إلى أن يتم توفير مقر لائق بالمؤسسة ومن ثم سوف يتم نقل كافة متعلقاته الصحفية حتى يستفيد منها كل صحفى. وتابع المصدر حديثه: «حاول الأستاذ أن يوفر مقراً للمؤسسة يتبرع فيه بكتبه كلها، وبعدما استقر على أن يأخذ طابقاً فى نقابة الصحفيين مقابل دفع نصف مليون جنيه، لم يكتمل المشروع، عقب هجوم ضارٍ شنه عليه البعض، ليؤجر بعدها «هيكل» مكاناً كان يتبع مجلة «وجهات نظر» لفترة لم تكن طويلة، تعرض خلالها أيضاً لهجوم من بعض المسئولين وعدد من الصحفيين، ما أدى إلى عرقلة نشاطه على الرغم من أنه لم يكن يهدف للربح بقدر تقديم المساعدة لشباب الصحفيين فى تطوير أدواتهم ومن ثم تطوير المهنة، وكان حريصاً أن يكون التدريب وما يتبعه من بعثات للخارج من جيبه الخاص دون الحصول على أى تبرعات من أى جهة»، وأكد المصدر أن الأستاذ أوصى فى آخر أيامه أبناءه بالحفاظ على نشاط المؤسسة واستمرار دورها، لأنه كان يشعر أنه لم يفد شباب الصحفيين بالصورة الكافية.

عام على رحيل الأستاذ

التعليقات

عاجل