تعديات كفر الشيخ: 93 ألف حالة تعدٍّ على الأراضى الزراعية

الإثنين 13-03-2017 AM 10:04
تعديات كفر الشيخ: 93 ألف حالة تعدٍّ على الأراضى الزراعية

عمارات سكنية تتحدى قرارات الحكومة فى كفر الشيخ

تعتمد محافظة كفر الشيخ فى المقام الأول على الزراعة، فهى محافظة زراعية، تُنتج ثلث إنتاج الجمهورية من محصول الأرز، وبرغم ذلك شهدت تعديات على أراضيها الزراعية منذ ثورة 25 يناير، بلغت 93 ألف حالة، فيما مثلت حالات الإزالة نحو 12% فقط.

مستشار المحافظة الأسبق: أبراج ذوى النفوذ فى حماية قراصنة مجلس المدينة.. والمحافظ بيدلع رؤساء المدن ويقول لواحد فيهم يا «حلومة»

ويرجع عدم تنفيذ الإزالات على التعديات لأسباب كثيرة، منها فساد الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية وعدم وجود قوات أمن كافية لتنفيذ الإزالات، ما يعطى الفرصة أمام المواطنين للتغول على الأرض الزراعية وتحويلها إلى وحدات وأبراج سكنية، وبرغم تهديدات اللواء السيد نصر، محافظ الإقليم لمديرى الإدارات الهندسية والجمعيات الزراعية إلا أن منظومة الفساد المتكاملة والمتشابكة تبدأ بقيام مدير الجمعية الزراعية بتحرير محضر لحالة التعدى سواء فى وقت البناء أو ترك المواطن يقوم بالبناء ثم يحرر محضراً بعد تقاضيه رشوة، بعد تحرير المحاضر يأتى دور الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية ومركز الشرطة، حيث إن دورهما توفير المعدات والقوات لتنفيذ الإزالات، ومن هنا تبدأ بوابة أخرى للفساد تسمى بمحاضر «الاعتراض»، بمعنى أن تذهب القوات والمعدات وممثلو الزراعة وحماية الأراضى ومركز الشرطة إلى مكان التعدى لإزالته، فيعترض صاحب المبنى، فيتم اقتياده لمركز الشرطة وتحرير ما يسمى بمحضر الاعتراض ويتم عرض صاحب المخالفة على النيابة العامة التى تقوم بإخلاء سبيله وتصبح قضية تتداولها المحكمة وغالباً ما تنتهى بالبراءة بعدها يحق لصاحب المخالفة إدخال المرافق، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل يتقاضى كل من شارك فى الإزالة «التى لم تتم»، أموالاً من صاحب المخالفة يتم ربطها وتحميلها على «مديونيته» داخل الجمعيات الزراعية طبقاً لحجم المخالفة، وتبدأ تلك الغرامات من 700 جنيه وحتى 10 آلاف جنيه فى حال وجود مخالفة كبيرة ونزول «الشاكوش» الخاص بالإزالات.

المحليات تفرض تبرعات على «الغلابة» مقابل عدم تنفيذ الإزالة.. ومهندسة بالحى: القانون يطبق على «الضعيف» فقط

المهندس عبدالحميد يوسف، المستشار الهندسى الأسبق للمحافظة، استنكر عدم اتخاذ المحافظ إجراءات لوقف بناء الأبراج المخالفة غرب مدينة كفر الشيخ، وذلك خلال تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» منذ بدء إقامة تلك الأبراج الفارهة، قائلاً «هو ما حدش قال للمحافظ على الأبراج اللى بتتبنى غرب منشأة ناصر وعزبة أيوب غرب مدينة كفر الشيخ بدون تراخيص، ويباركها قراصنة مجلس المدينة والسيد المحافظ جاى حامى، أمال ماشوفناش حاجة يعنى والناس بتقول ده بيدلع رؤساء المدن بيقول لواحد منهم قول يا حلومة».

وقال «ح. ا. ع»، أحد موظفى الوحدات المحلية بكفر الشيخ، إن الأبراج التى يتم بناؤها حالياً أمام تقسيم زهدى وصبرى القاضى ومنطقة مزلقان السلخانة، مخالفة لعدم وجود قرارات تقسيم لها، مشيراً إلى أن العاملين بمجلس المدينة يقومون باستخراج تراخيص لهذه المبانى بناء على قرار اللواء أحمد زكى عابدين، محافظ كفر الشيخ الأسبق، الذى ينص على أنه من حق أى شخص يمتلك قطعة أرض خاصة وتطل على شارع، الحصول على رخصة مبان بدون مشروعات تقسيم، وهو الأمر الذى فُهم بالخطأ وبالمخالفة، موضحاً أن عدداً من رجال الأعمال استغلوا هذا القرار وقاموا باستخراج رخص لبعض الأدوار والبناء بالمخالفة، ولم يكتفوا بهذه الرخص بل قاموا ببناء أدوار أكثر بالمخالفة لقرار قيود الارتفاع الخاص بالقوات المسلحة.

«م. ا» سيدة تعيش بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ، توفى زوجها وتولت هى الإنفاق على أولادها، لا تملك سوى منزل ضيق وقطعة أرض زراعية ففكرت أن تقوم ببناء منزل لأحد أبنائها فى أرضها الزراعية المجاورة للكتلة السكنية فى قريتها، وبالفعل شرعت فى بناء منزل صغير بالطوب الأبيض «البلوك» وسقفته بـ«قش الأرز» وعروق الأخشاب، وبعدما انتهت من البناء بعد منحها أحد أعضاء الجمعية الزراعية «هدية» بقيمة 3 آلاف جنيه، قام أحد جيرانها بتقديم شكوى ما دفع الجمعية الزراعية لاتخاذ قرار بإزالة المبنى، وقالت لـ«الوطن»: «أخد منى موظف 3 آلاف جنيه مقابل التغاضى عن تحرير محضر، ولكنى فوجئت بتحرير محضر ومحاولة إزالة المنزل الصغير وعندما اعترضت على ذلك تم اقتيادى إلى مركز الشرطة وتحرير محضر اعتراض وعرضى على النيابة العامة وإخلاء سبيلى ولم يتم تنفيذ إزالة وأصبحت قضية تتداولها المحكمة».

لم تقتصر حالات الفساد والرشوة فى تنفيذ الإزالات على هذا الحد، بل يقوم أصحاب المبانى الكبيرة بالسكن العشوائى بها بعد الانتهاء من تشييدها وعندما تأتى القوات وممثلو المحليات والزراعة لتنفيذ الإزالات يجدون نساء وأطفالاً يتصدرون المشهد فيتعذر تنفيذ الإزالة ويتم تحرير محضر بـ«دراسات أمنية» أى إنه لا بد أن يدخل المبنى فى الدراسة الأمنية لإعداد القوات اللازمة، وتحت هذا البند يشيد الكبار منازل عدة لأنه لا يمكن إزالة مساكن يسكنها المواطنون.

يقول محمد عبدالفتاح، أحد أهالى المحافظة «بنيت بيت أسكن فيه أنا وعيالى بدل الإيجار اللى مبقتش قادر أدفع تمنه، وتركتنى الجمعية الزراعية والوحدة المحلية أقوم ببنائه لعدم قيام جيرانى بالإبلاغ عنى، لكنى فوجئت بعد قيامى بالسكن أنا وزوجتى وأطفالى بقيام الجمعية الزراعية بتحرير محضر ضدى بعد تحريرها محضراً لجارى الذى بدأ فى تشييد منزل كبير»، وقال لى أحدهم «جارك اشتكى وإحنا هننضر»، وأضاف محمد قائلاً، «عندما جاءوا لتنفيذ الإزالة وجدونى أنا وزوجتى وأطفالى نسكن فيه وتعذر تنفيذ الإزالة بعد قيامى بدفع 1000 جنيه لموظف بالإدارة الهندسية ودخلت تحت بند الدراسات الأمنية ولم يتم إزالة المبنى الذى أسكن فيه». لم تكتف الجمعيات الزراعية والإدارات الهندسية بذلك، بل تقوم الأخيرة بفرض تبرعات على المخالفين «الغلابة» مقابل عدم قيامها بإزالة المخالفة أو تحرير محضر لهم، ولا يتم توريد تلك التبرعات لخزانة الدولة أو إعطاء ما يثبت للمخالف بأنه قام بالتبرع بل يتم إيداع تلك الأموال مع رئيس الوحدة المحلية أو مدير الإدارة الهندسية ويتم الصرف منها داخلياً.

التعديات على الأراضى الزراعية بكفر الشيخ لم تقتصر على القرى فقط بل امتدت للأراضى الزراعية الواقعة على الطرق العامة فى أماكن متميزة، التى يريد أصحابها تحويلها إلى كتلة سكنية وبيعها بأسعار مرتفعة، فرافد الطريق الدولى الساحلى من كفر الشيخ وحتى مدينة بلطيم يعج بالتعديات على الأراضى الزراعية، فهناك منازل ومحلات كبيرة شُيدت، ولم تستطع المحافظة تنفيذ بعضها لأنها لذوى النفوذ، وقالت «س. ع»، مهندسة مسئولة عن إصدار قرارات الإزالة فى إحدى الوحدات المحلية، إن رؤساء الوحدات يقومون بإزالة التعديات البسيطة التى بُنيت بالطوب البلوك أو الأسوار أو المبانى البسيطة، ويتركون التعديات الكبيرة إما خوفاً من أصحابها أو بعد تقاضى مبالغ مالية كبيرة منهم، مشيرة إلى أنه لا بد من وجود قانون رادع للمخالفين وكذلك متابعة حاسمة على متخذى القرار ومنفذى الإزالات، مشيرة إلى أن موضوعات الدراسات الأمنية ومحاضر الاعتراض سببان رئيسيان فى الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية.

المهندس عبدالرافع أحمد عبدالعظيم، وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ، أكد أنه تتم إزالة التعديات على الأراضى الزراعية من المهد، مشيراً إلى أنه تم إزالة 166حالة تعدٍ بمساحة 25 فداناً و17قيراطاً و20سهماً من إجمالى 435 حالة بمساحة 29 فداناً وذلك خلال 19يوماً فقط، هى مدة عمله بالمحافظة.

 

قرار إزالة إحدى المخالفات على الأراضى الزراعية

غول التعديات

التعليقات

عاجل