أحمد عبدالظاهر أحمد عبدالظاهر الحق فى الحياة
الأحد 19-03-2017 | PM 10:00

لكلمة «الحياة» فى اللغة مدلولان؛ أحدهما، استمرار بقاء الإنسان بروحه والحيوان والنبات بقوتهما النامية الكائنة فيهما. يقال: الشروط الضرورية للحياة، وعلى قيد الحياة أى ما زال حياً. أما المدلول الآخر، فهو العيشة. فيقال؛ حياة سعيدة، الحياة الدنيا، الحياة العصرية، الحياة الأدبية، حياة عائلية، شريكة الحياة، ولمدى الحياة أى طوال عمره.

وبالتمعن فى المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، نجد أنها تتحدث عن «الحق فى الحياة» بمدلولها الأول فحسب، بمعنى بقاء الإنسان على قيد الحياة، وعدم إزهاق روحه لأى سبب (المادة الثالثة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان؛ المادة السادسة من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية؛ المادة السادسة من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل). كذلك، يلاحظ أن منظمة العفو الدولية تقصر جُلّ اهتمامها فيما يتعلق بالحق فى الحياة على المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، حيث تركز فى تقاريرها السنوية على ضرورة إلغاء هذه العقوبة.

ونعتقد أن معنى «الحياة» أسمى وأعمق وأشمل من فكرة عدم إزهاق الروح، وأن اهتمام المجتمع الدولى والحكومات الوطنية ينبغى أن ينصبّ على كفالة حياة سعيدة للأفراد. كذلك، نرى من الملائم تغيير ثقافة الأفراد أنفسهم، بحيث يكون لديهم تصور أفضل لمعنى الحياة والسعادة. وفى هذا الصدد، نرى من المناسب سرد الكلمات التى كتبها أعظم رجل فى تاريخ المعلوماتية عندما اقتربت لحظة وفاته، وهذا الرجل هو «ستيف جوبز» مؤسس شركة آبل. فبينما كان على فراش المرض، قبل وفاته بأيام، كتب ما يلى: «لقد وصلت لقمة النجاح فى الأعمال التجارية. فى عيون الآخرين، حياتى كانت رمزاً للنجاح. ومع ذلك، وبصرف النظر عن العمل، كان لدىّ القليل من الوقت من الفرح. وأخيراً، فى النهاية ثروتى هى مجرد حقيقة أنا معتاد عليها. فى هذا الوقت، وأنا ممدد على سريرى فى المستشفى أتذكّر حياتى الطويلة، أدرك أن جميع الجوائز والثروات التى كنت فخوراً جداً بها أصبحت ضئيلة وغير ذات معنى مع اقتراب الموت الوشيك. فى هذا الظلام، وأنا أنظر إلى الأضواء الخضراء لمعدّات التنفس الاصطناعى وأنصت لأصواتها الميكانيكية، أشعر بنَفَسِ الموت يقترب منى. الآن فقط أفهم بعد أن أمضيت حياة محاولاً جمع ما يكفى من المال لبقية حياتى، أن لدينا ما يكفى من الوقت لتحقيق أهداف لا تتعلق بالثروة فقط. يجب أن تكون أهدافنا أكثر أهمية: على سبيل المثال: قصص الحب، والفن، وأحلام طفولتى... عدم التوقف عن ملاحقة ثروة يمكن أن يجعل منك مجرد شخص منهك أو كائن آلى. نحن كائنات يمكن أن تشعر بالحب. الحب كامن فى قلب كل واحد منا، ومصيرنا يجب ألا يكون فقط الجرى وراء الأوهام التى تبنيها الشهرة أو المال اللذين أفنيت من أجلهما حياتى، ولا يمكننى أن آخذهما معى الآن. لا يمكن أن آخذ معى إلا الذكريات التى تعززت بالحب. هذه هى الثروة الحقيقية التى سوف تتبعك، وسوف ترافقك، وستعطيك القوة والضوء للمضىّ قدماً وإلى الأمام. الحب يمكن أن يسافر آلاف الأميال، وهكذا تصبح الحياة لا حدود لها. انتقل إلى حيث تريد أن تذهب. اسعَ للوصول إلى الأهداف التى تريد تحقيقها. كل شىء كامن فى قلبك ويديك. ما هو أغلى سرير فى العالم؟ إنه سرير المستشفى. إذا كان لديك المال، يمكنك استئجار شخص لقيادة سيارتك، ولكن لا يمكنك استئجار شخص لحمل مرضك وآلامك بدلاً عنك. يمكن العثور على الأشياء المادية المفقودة مهما غلى ثمنها. ولكن هناك شىء واحد لا يمكنك أن تجده أبداً عندما ستفقده: إنه الحياة. مهما كانت المرحلة التى نعيشها من مراحل حياتنا، سنضطر فى النهاية لمواجهة اليوم الذى سيُسدل فيه الستار. اجمع كنزك من المحبة، فلا تدرى كم من الوقت بقى لك».

وفى الختام، يمكن القول بأن حياة الإنسان ينبغى أن تُبنى على أساس من التوازن والوسطية بين العمل والسعى فى الأرض طلباً للمال وبين الخلود إلى الراحة والاستمتاع بالطيبات من الرزق.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل