د. عماد جاد د. عماد جاد قمة عربية جديدة... ما الجديد؟
الأحد 19-03-2017 | PM 10:00

تُعقد القمة العربية المقبلة فى العاصمة الأردنية، عمان، وقد بذل العاهل الأردنى جهوداً ضخمة من أجل الترتيب لهذه القمة، سعى إلى تنقية الأجواء بين عدد من الدول العربية المختلفة، المتخاصمة والمتصارعة، من أجل ضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من الدول العربية فى القمة وإتمامها بنجاح. ومنذ انتظام آلية الانعقاد السنوى للقمة العربية بات هناك نوع من الالتزام من الدولة المضيفة بالعمل على إنجاح القمة، والنجاح هنا يعنى الانعقاد فى حد ذاته دون التوقف كثيراً أمام ما يصدر عن القمة من قرارات وتوصيات، فقد باتت القرارات والتوصيات بمثابة مواد ونصوص مكررة، بحيث بدا الجديد محدوداً للغاية ويرتبط بأحداث وتطورات طارئة على العالم العربى.

الجامعة العربية منظمة إقليمية مثلها مثل الاتحاد الأفريقى ومنظمة دول أمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبى، وقد سبق إنشاء الجامعة العربية غيرها من المنظمات الإقليمية المختلفة، ونجحت منظمات إقليمية لاحقة فى التطور وتحقيق نجاحات كبيرة فى مجال العمل الإقليمى المشترك، بينما بقيت الجامعة العربية تراوح مكانها، وظلت مواثيقها حبراً على ورق، مقارنة بمنظمة أخرى للعمل الإقليمى وهى الاتحاد الأوروبى، بدأت الجامعة العربية عام ١٩٤٥ بهدف تحقيق الوحدة الشاملة وبسوق عربية مشتركة واتفاقية للدفاع المشترك، ولم تحقق أياً من هذه الأهداف، بينما بدأ الاتحاد الأوروبى باتفاقية روما عام ١٩٥٧ بين عدد محدود من الدول بهدف التنسيق والعمل المشترك، تطورت التجربة ووصلت إلى السوق المشتركة والعملة الموحدة وبدأت تضع أساس السياسة الخارجية المشتركة والبنية الأمنية الموحدة، وتطور الاتحاد حتى بات يضم ٢٧ دولة أوروبية وفى طريقه لضم كافة دول القارة فيما عدا روسيا الاتحادية. فى المقابل لم تحقق الجامعة العربية منذ تأسيسها حتى اليوم أى إنجاز يُذكر وتركز دولها على معاقبة بعضها بعضاً وتتكتل إقليمياً فى مواجهة غيرها من الدول الأعضاء، أنشأت كيانات جغرافية فرعية مثل مجلس التعاون الخليجى، ومجلس التعاون العربى، والاتحاد المغاربى، الأول لم يخلُ من الصراعات والخلافات ما بين السعودية وقطر وعمان، والثانى سقط بفعل الغزو العراقى للكويت عام ١٩٩٠، والثالث يظل أسير الخلافات الجزائرية المغربية التى كبّلته وفرّغته من أى محتوى حقيقى.

غاية ما نود التأكيد عليه هنا هو أن إطار الجامعة العربية بات إطاراً شكلياً، ووفق النظرية المؤسسية فإن تشكيل منظمة أو كيان إدارى يفرض لاحقاً مصالح لموظفيه فى استمراره، فالكيان بُنى دون رؤية واضحة كما لم تُتبع القواعد المؤسسية الخاصة ببناء المنظمات الإقليمية والتى اتبعتها الدول الأوروبية الغربية بعد الحرب العالمية الثانية فأنتجت أنجح تجارب العمل الإقليمى المشترك، ومن بين أبرز هذه القواعد البدء من أسفل، المؤسسية، دول القاطرة، إضافة إلى الديمقراطية، بمعنى أن نظم الحكم فى الدول الأعضاء هى نظم ديمقراطية واتبعت الديمقراطية فى بناء مؤسسات الاتحاد، وذلك عكس حال العمل العربى المشترك، فالبداية كانت فوقية من قبَل الرؤساء والملوك دون أن ينزل العمل المشترك إلى الشعب، كما كانت المؤسسية ضعيفة من البداية وظلت أسيرة الدول الأعضاء وحساباتها، ولم تظهر دول القاطرة (وهى الدول الأقوى والأغنى) أو تخلت هذه الدول (فيما عدا مصر) عن هذا الدور، وأخيراً غابت الديمقراطية تماماً فى تجربة العمل العربى المشترك، ففاقد الشىء لا يعطيه، وبما أن الدول العربية غير ديمقراطية، فكان منطقياً أن تغيب الديمقراطية عن تجربة العمل العربى المشترك، وبالتالى فإن تجربة البرلمان العربى تعتمد على ترشيح كل دولة عضو لعدد من أعضاء برلمانها الوطنى (ومعظمهم يأتون بطرق غير ديمقراطية وعدد كبير منهم يأتى بالتعيين) كى يكون عضواً فى البرلمان العربى، ومن ثم يظل معبراً عن مصالح بلاده لا عن المصلحة القومية، ناهيك عن الاتجاهات السياسية كما هو الحال فى التجربية الأوروبية، فأعضاء البرلمان الأوروبى يُنتخبون مباشرة لعضوية البرلمان، ويتوزعون داخله وفق الاتجاه السياسى ما بين يمين ويسار وخضر... إلخ.

ودون تحمل عناء البحث، فإن الموضوعات المطروحة على القمة العربية المقبلة فى عمان (الأردن) هى القضية الفلسطينية، والتأكيد على التمسك بحل الدولتين، اليمن والتأكيد على دعم الشرعية ومساندة عاصفة الحزم الخليجية، سوريا وليبيا والدعوة إلى الحل السياسى على مائدة التفاوض، قمة عربية جديدة دون جديد فى الأفق، بيان ختامى لن يختلف عن سابقه إلا فى صياغة هنا أو هناك، قمة عربية جديدة... لا جديد فيها.

تعليقات الفيس بوك

عاجل