أسرة ضحية الختان: «بنتنا راحت فى 10 دقائق»

الأب: عرضوا علىّ تعويض 50 ألف جنيه للتنازل عن «المحضر»
كتب : صالح رمضان الإثنين 10-06-2013 08:46
والدة الضحية والدة الضحية

«أشم رائحتها فى كل مكان فى البيت».. كلمات تقولها بحسرة حسنات نعيم فوزى (35 سنة)، والدة الطفلة سهير باتع (13 سنة) التى لقيت مصرعها فى عيادة خاصة فى قرية منشية الأخوة مركز أجا بالدقهلية، عقب إجراء عملية ختان لها، التى استغرقت 10 دقائق فقط، انتهت بموتها.

«الوطن» التقت أسرة الضحية فى منزلها بقرية ديرب بقطارس، مركز أجا، والمكونة من «باتع» والد الضحية (مزارع)، ووالدتها، و«أميرة» شقيقتها (16 سنة) وقد خيم الحزن على المنزل والمنطقة التى يسكنون بها، مع سماع آيات قرآنية، حدادا على الطفلة الفقيدة.

وتروى «حسنات» والدة الطفلة «سهير» أو «سوسو» كما كانت تحب أن تناديها، ما حدث خلال اليومين الماضيين، وتقول: «كشفت على بنتى عند الدكتور قبل عامين، وقال لى ليس لها ختان الآن، انتظرى فترة، ويوم الأربعاء الماضى أخذتها لدكتور متخصص، وقال لى إنه لازم نعمل لها ختان، وطلب منى أن أحضر له فى اليوم التالى، عرفته أنها عندها برد، حتى يعطى لها علاجا مناسبا قبل العملية، لكنى فوجئت به يقول إنه لا يؤثر معها ولو عاوزة تأجلى العملية أسبوع نأجل، فقلت له أسبوع لأ، لازم نعمل العملية قبل حلول الشهر العربى، إحنا ناس فلاحين وجدتى قال لنا كدا، حتى لا تصيبها (كبسة)، ووجدت الدكتور بيسأل سهير: جدتك بتصلى يا حبيبتى؟ قالت له: لأ، فرد عليها: قولى لها جهنم وبئس المصير. فقالت له: ما أقدرش، ثم طلبت منه أن أعود بالبنت اليوم التالى، فقال لى تعالى بكرة وهاعمل لها العملية.

وتضيف «حسنات»: دخلنا العيادة فى اليوم التالى، وكانت سهير مضطربة وقالت لى انتظرى شوية على العملية، وطلبت منها أن تستعد وتجهز ملابسها، فقالت لى: «حاضر يا ماما». وكانت مفاجأة لى، لأنها كانت شقية ومشاغبة، وقلت لها: سوسو بتقول لى حاضر.. معقول؟

وقالت: «دخلت سوسو العمليات واستغرقت 10 دقائق فقط، ولما خرجت طلبوا منى حقنة لها ودواء ونظرت لابنتى عندما خرجت من حجرة العمليات ووجدتها تخنفر بصوت مرتفع فقلت فى نفسى ممكن يكون بسبب البرد، وجدت الدكتور يسألنى: هى عملت عمليات قبل كده؟ فقلت له اللوز. ووجدت بجوارنا البنت التى سبقتها وتم إجراء العملية لها تتحرك وفايقة، وقلت لابنتى إنت يا سوسو بتحبى شرب الشاى علشان كده خدلانة والمفروض البنج مايأثرش فيكى، ودعكت إيدها لقيتها ساقعة ودعكت لها صدرها وجدته دافى وطلبت الدكتور ووقفت جنبها وحسيت بقلق، فطلب منى أنتظر حتى ينتهى من طهارة طفل».

وتكمل والدة الضحية: «جاءت ممرضة ووجدتها مضطربة لما رأت بنتى وطلبت الدكتور وحاول يعمل لها تنفس بفمه فوجدت نفسى باقول عليك العوض يا رب ورأيت ممرضة ماسكة التليفون تعمل اتصالات والثانية جابت جلوكوز وقلت لابنتى اطلبى خالك، سوسو ماتت، وصرخت وقعدت فى الأرض».

ويقول والد الضحية: «اتصل الدكتور بالإسعاف وطلعنا على مستشفى أجا، وطلبت منه أن يذهب لمستشفى المنصورة، لكنه رفض ودكاترة كثير كانوا فى انتظارها بالمستشفى وممرضة قالت لى البقاء لله، ودخلت عليهم وجدتهم بيمسحوا فى دمها، عملوا لها منظار ووجها ملىء بالدماء، وممرضة واقفة تبل قطن مياه وتمسح الدماء من وجهها، وكانت الساعة واحدة وكشف الدكتور على الجرح ولم يجد بها أى نزيف والساعة 5 طلبوا نقلها للثلاجة ودى آخر مرة أشوف فيها بنتى، وبحثوا على طبيب شرعى وظلوا ينتظرون الطبيب حتى اليوم الثانى».

وفى أحدث تطور للقضية، قررت نيابة أجا ضبط وإحضار الطبيب وسماع أقوال أسرة الضحية فيما حدث، وهو ما يعلق عليه والد الضحية قائلا: «طلبوا منى أن أتنازل عن المحضر حتى لا يجرى تشريح ابنتى، ونأخذها ندفنها، لكنى لن أبيع دم ابنتى ومستمر فى القضية، وعارف إن أجلها انتهى، وهو أمر ربنا. الدكتور بعت لى ناس يتفاوضوا معى على بنتى، وعرض 50 ألف جنيه لكى أتنازل، ولن أبيع دم ابنتى وأغرونى إنى آخد تعويض وأجهز بنتى الثانية للزواج، قلت لهم لن أجهز واحدة من دم أختها، ولن أترك حقها ولو بكنوز الدنيا».

ويؤكد والد الضحية: «عارف يعنى إيه بنتك ميتة وباتت بعيد عنك وطول الليل فى انتظارها، لو أنا غلطت فى موضوع الختان لكن أنا رايح بنية خير وأقول منه لله الدكتور».

وتقول أميرة شقيقة الضحية: «عارفة إن فيه قانون بيجرّم إجراء عمليات الختان، لكنى لم أقل ذلك لأحد من أسرتى، ولا أعرف إذا كانوا يعرفوا حاجة عن هذا القانون أم لا، لكنهم ذهبوا لطبيب متخصص وأكيد يعلم ضرر الختان». وأضافت «أشم رائحة أختى فى كل مكان فى البيت لا يمكن تكون ماتت وكل ما أروح فى مكان فى البيت حاسة إنها موجودة معانا فيه».

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق