"كبار العلماء" تقر وثيقة الأزهر لحقوق المرأة بحضور القرضاوي

الأربعاء 12-06-2013 PM 05:56

أقرت هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف اليوم بشكل نهائي "وثيقة الأزهر لحقوق المرأة"، بعد أكثر من عام من المناقشات مع مختلف تيارات الفكر والسياسة في المجتمع المصري. وتم إقرار الوثيقة في اجتماع للهيئة بالعاصمة القاهرة ترأسه شيخ الأزهر أحمد الطيب، وشارك فيه الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عضو الهيئة، الذي وصل إلى القاهرة الثلاثاء الماضي. وتتناول الوثيقة، 7 محاور رئيسية، هي: "قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية، الشخصية القانونية للمرأة، المرأة والأسرة، المرأة والتعليم، المرأة والعمل، المرأة والأمن الشخصي، المرأة والمشاركة السياسية". كان شيخ الأزهر التقى في فبراير الماضي عددا من نساء مصر، وأعربت عدد منهن عن دعمهن للمبادرة التي يتبناها الأزهر لإصدار الوثيقة التي اعتبرنها "حماية للمرأة المصرية من دعاة التشدد والانغلاق"، على حد وصفهم. وطالبت المشاركات بسرعة إصدار الوثيقة لما لها من أهمية في الخروج من الوضع "المتردي للمرأة"، مؤكدات على أن هذه الوثيقة "لن تكون فقط للمرأة المصرية، ولكنها ستكون للمرأة في أنحاء العالم، لما للأزهر الشريف من مكانة عالمية مقدرة". وآنذاك شددت المشاركات في اللقاء على ضرورة أن يصاحب إصدار الوثيقة آليات تنفيذية لتفعيلها على أرض الواقع.[FirstQuote] كان الأزهر أعلن عن مسودة لوثيقة حقوق المرأة في شهر مارس الماضي بعد يوم واحد من إقرار هيئة الأمم المتحدة للمرأة وثيقة تتضمن بنودا تحث على إنهاء العنف ضد النساء والفتيات، وهي الوثيقة التي اعتبرها الأزهر وقوى إسلامية في مصر، بينها جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي لها الرئيس محمد مرسي، "مخالفة للإسلام". وتأتي وثيقة الأزهر لحقوق المرأة في إطار إصدار الأزهر الشريف عدة وثائق منذ ثورة 25 يناير2011 بمثابة خريطة استرشادية ومبادئ كلية وقواعد شاملة تهتدي بها قوى المجتمع المصري، وأهمها وثيقة بذ العنف التي تدعو إلى نبذ كافة أشكال العنف في البلاد. وفيما يلي أبرز ملامح "وثيقة الأزهر لحقوق المرأة" التي تم إقرارها بشكل نهائي اليوم. أولا: قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية: • يتأسس وضع المرأة في الإسلام على المساواة مع الرجل سواء في مكانتها الإنسانية أو من حيث عضويتها في الأمة والمجتمع. وهو مبدأ بينه الخالق سبحانه وتعالى في قوله تعالى: "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض.." آل عمران أية 195. • العلاقة بين المرأة والرجل تقوم على المسؤولية المشتركة التي أساسها ومعيار التفاضل والأفضلية فيها كلمة الحق والعدل مصداقاً لقوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" التوبة آية 71 • إن مبدأي المساواة والمسؤولية المشتركة كأساس لفهم وتأسيس العلاقة بين الجنسين في الأمة قد قررتهما آيات واضحة، بحيث لا يجوز تحجيمهما من خلال أحكام جزئية خاصة.[SecondQuote] • إذا كانت المساواة في النفس والروح والكرامة الإنسانية، والمشاركة في المسؤولية عن الكون وإعماره، مفاهيم جوهرية لعلاقة الرجل والمرأة في الإسلام، فإن مفهوم القوامة يؤكد على المسؤولية الحكيمة، ويعني "الالتزام المالي نحو الأسرة"، وأن يأخذ الزوج على عاتقه توفير حاجات الزوجة المادية والمعنوية بصورة تكفل لها الإشباع المناسب لاحتياجاتها وتشعرها بالطمأنينة والسكن، بما يحقق المسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة، وليست سلطة التصرف المطلقة والهيمنة من قبل الزوج أو الأب تجاه الزوجة والأولاد. • للمرأة حقوق سياسية واقتصادية مساوية للرجل باعتبار أن تطور المجالات والوظائف والأنظمة والأدوار السياسية والاقتصادية في المجتمعات المعاصرة يقع أغلبه في دائرة المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء. وما قد يختلف عليه منها فسبيله الاجتهاد من علماء الأمة تفسيرا وتاويلاً واستنباطًا. وهذه عملية تاريخية وثقافية مستمرة، للمرأة الحق في المشاركة فيها متى توافرت لها الكفاية والمقدرة . ثانيا: الشخصية القانونية للمرأة: • تتمتع المرأة بالأهلية الكاملة ولها ذمتها المالية المستقلة، ومسؤوليتها القانونية، وحق التصرف الكامل المستقل فيما تملك منذ صدر الدعوة إعمالا للمبدأ الذي أقره النبي (صلى الله عليه وسلم): "المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم" (سنن أبي داوود – كتاب الجهاد). قال تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" التوبة آية 71.. • للمرأة حق شرعي غير منازع في الميراث. وعلى الدولة ضمان حصول المرأة على حقها. وعلى أهل العلم وحكماء الأمة وقيادات الرأي العام بذل الجهد لوضع حد للأعراف والتقاليد الظالمة التي تعطل إعمال النصوص الشرعية لميراث المرأة الذي وصفه الله تعالى بكونه "نصيبا مفروضا"، ووضع الضمانات القانونية لحمايته. ثالثا: المرأة والأسرة: • الأسرة هي أساس المجتمع ووحدته الأولى. وهي كيان: تعاقدي ومادي، ومعنوي، وينبغى اتخاذ كل الإجراءات والتيسيرات التى تدعم هذا الكيان وتصونه. • الأسرة كيان تعاقدي لكونها علاقة إرادية تنشأ بالاتفاق وتنتهي إما بالاتفاق أو بحكم القضاء مع التعويض أو بدونه. وللرجل والمرأة في ذلك كله إرادة متساوية في إنشاء الأسرة وإنهائها بالأصالة أو التفويض، فتتم حسب ما يقرره الشرع في محكم آياته وحسب ما تنص عليه شروط العقد، وأساسه الأول هو التراضي والقبول المتبادل، ومسألة التوثيق إنما هو لحماية الطرفين وبخاصة حقوق المرأة. • تقوم الأسرة على المشاركة والشورى والعدل والمودة والرحمة. وقد كتب الله تعالى على الرجل الإنفاق على الأسرة فريضة عليه نظراً لقيام المرأة بدورها الطبيعي في الإنجاب ورعاية الأبناء. فالإنفاق حق للمرأة والطفل واجب على الرجل. ولا يعني ذلك حبس كيان المرأة والرجل في تلك الأدوار لأن لكل منهما أدوارا أخرى متعددة. رابعاً: المرأة والتعليم: • التعليم حق من حقوق المرأة ويجب أن تسعى الدولة والمجتمع لتوفير ودعم فرص المرأة في التعليم دون تمييز، وهذا الحق يمنع الأسرة من التمييز بين الولد والبنت في تلقي التعليم اللازم للارتقاء بهما مادياً ومعنوياً. خامساً: المرأة والعمل: • إن الواقع المعاصر في متطلباته الاقتصادية أو نتيجة للتعليم قد فرض على النساء العمل إلى جانب القيام بتبعات وظيفتهن الإنسانية والطبيعية في حفظ النوع . والعمل نهج شريف لتحصيل الرزق، لا يرفضه الدين بما يتناسب مع ظروف الزوجين وأبنائهما طالما اقترن بالحفاظ على الفروض والآداب الإسلامية. • إن عمل المرأة بهذا المعنى يرتب على أولي الأمر مجموعة من الالتزامات: أولها أن يقوم على قاعدة تكافؤ الفرص والعدالة، وبخاصه المحتاجة والفقيرة والمعيلة ؛إعمالاً لمبدأ الرعاية والتيسير لا مجرد المساواة فحسب حفظاً للأسر من الإنهيار ؛ ولذلك ينبغي تيسير قواعد العمل بالنسبة للنساء العاملات، وتحقيق التوافق الأسري على التعاون والتضافر في حمل الأعباء المادية وغير المادية كرعاية الأبناء والآباء.[ThirdQuote] • واجب الدولة نحو المرأة والطفل كما هو الحال بالنسبة للرجل عند انسداد سبل العيش والبطالة أو العجز عن توفير حدود الكفاية في التعليم والمعيشة الكريمة والسكن، واجب متساوٍ وضروري يتأسس على منطق حقوق المواطنة لا الإغاثة. سادساً: المرأة والأمن الشخصي: • يتبنى الإسلام رؤية متكاملة بالنسبة لجسد الإنسان (وشتى جوارحه) على أنه أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) الإسراء 36. وقد كان ولا يزال ـ للأسف الشديد، الاستغلال والعدوان بكل صوره، ومنه التحرش وسائر صور الاعتداء الجنسي ـ خاصة على المرأة) أحد المآسي والآفات الإنسانية الكبرى على مدى التاريخ. وإذا كان تحمل مسئولية وحفظ الجسد الإنساني من الفواحش هو مسؤولية الفرد، فإنها على الجانب المقابل مسؤولية الجماعة أيضاً وبخاصة في الظروف المستجدة بل هي من الضرورات الشرعية (حفظ النفس والدين والعرض والعقل والمال). • إن موضوع زي المرأة في الإسلام أمر حسمته الشريعة، وجرى عليه جمهور فقهاء المسلمين وعلمائهم، وفحواه أن الحشمة في الزي مطلوب شرعي، وأن كشف الوجه والكفين أجازتهما الشريعة، ولا ينبغي أن تمنع عادة، أو تحول دونه ثقافة. سابعاً: المرأة والعمل العام: • للمرأة الحق في تولي الوظائف العامة متى اكتسبت المؤهلات التي تقتضيها تلك الوظائف وعلى الدولة أن تحافظ على تكافؤ الفرص إزاء المرأة والرجل ، ومن المعلوم أن النساء المؤهّلات قد تولين فى صدر الإسلام وظائف عامة في التعليم وفي الأسواق وفي العلاج وغيرها. • هذا وللمرأة الحق في العمل التطوعي الخدمي والعمل العام حسبما تهيّؤه لها ظروفها الخاصة وإمكاناتها ومواهبها وحوافزها الشخصية، فإن العمل التطوعي والخدمة العامة هي حق وواجب الإنسان رجلا كان أو امراة من فضل ماله وعلمه وجهده، وهو فرض كفاية على المجتمع كله. • وأخيرا فإن المرأة صاحبة حق أصيل في الجماعة الوطنية ولها حق وواجب النصيحة والشورى والقيام بالقسط، وهي محملة بالأمانة مستخلفة كالرجل سواء بسواء ويفرض عليها كل أولئك المشاركة في العمل العام ناخبة ومنتخبة لإيصال ما تراه صحيحا من آراء وحقوق ومصالح عامة إلى القائمين على صنع القرار في الجماعة الوطنيه التي ينبغي أن تكون توافقية.

التعليقات

عاجل