بجسد ممتلئ وقامة قصيرة وابتسامة ساخرة بدا صلاح جاهين لكل من حوله، موهوب بالفطرة كلما خطا خطواته نحو الفن، تارة بكتاباته وأخرى برسوماته الكاريكاتيرية فى مجلتَى «روزاليوسف» و«صباح الخير»، التى جسّدت منطقه ونظرته للحياة بعين ساخرة ممزوجة بالحكمة: «أحسن ما فيها العشق والمعشقة.. وشويتين الضحك والتريقة»، جاهين صاحب الرباعيات الأشهر فى تاريخ الشعر والتى حفظها معظم معاصريه عن ظهر قلب، إذ تجاوزت مبيعات إحدى طبعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها أكثر من 125 ألف نسخة فى غضون بضعة أيام، الرباعيات التى لحّنها الراحل سيد مكاوى وغناها الفنان على الحجار.

31 عاماً تمر على ذكرى رحيل جاهين ظل خلالها متربعاً فى قلوب محبيه يذكرونه فى قدوم الربيع بكلماته المحفورة فى وجدان العامة: «الشجر الناشف بقى ورور.. والطير بقى لعبى ومتهور»، ظل جاهين مهموماً بمصر وبقضاياها ليصفه البعض بـ«شاعر الثورة»، راسماً مصر بكلماته: «على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء.. أنا مصر عندى أحب وأجمل الأشياء»، ارتبط اسم جاهين بالفن والإبداع رغم دراسته فى كلية الحقوق، حيث ترك دراسة القانون فى جامعة القاهرة واختار احتراف الفن بإبداعات غير مسبوقة على مستوى الكتابة والرسم الساخر.

تزوج جاهين من سوسن محمد زكى عام 1955، وأنجب منها أمينة وبهاء، ثم تزوج من الفنانة منى قطان عام 1967 وأنجب منها أصغر أبنائه سامية جاهين عضو فرقة إسكندريلا الموسيقية. جاهين، المولود فى شارع جميل باشا فى شبرا فى 25 ديسمبر 1930، أنتج العديد من الأفلام التى تُعتبر خالدة فى تاريخ السينما الحديثة مثل «أميرة حبى أنا» و«خللى بالك من زوزو»، اللذين كتب لهما السيناريو، بالإضافة إلى «شفيقة ومتولى»، و«المتوحشة»، كان جاهين محباً للحياة والمرح، سأله مذيع فى الراديو: فى رأيك من أعظم رسام كاريكاتير فى العالم؟ فأجاب جاهين: «كل ما أبص لنفسى فى المراية أعرف إن ربنا أعظم رسام كاريكاتير فى الدنيا»، يترك محب الحياة عالمه وهو فى السادسة والخمسين من العمر بعد إصابته بالاكتئاب ويأسه من الحياة، مما دفعه للانتحار: «يا خالق الناس بالحساب والجبر وخالقنى ماشى بالاختيار والجبر.. كل اللى حيلتى زمزمية أمل وازاى تكفينى لباب القبر؟».

ثلاث قمم جمعت بينهم الصداقة.. والموت فى «21 أبريل»

التعليقات

عاجل