جيهان فوزى جيهان فوزى وعود ترامب يبددها الواقع
الأربعاء 17-05-2017 | PM 10:01

قبيل زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى إسرائيل فى 22 من الشهر الحالى يركز الإعلام الإسرائيلى بقوة على قضية الوعد الانتخابى الذى قطعه ترامب ويقضى بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لكن كلما دنت زيارة ترامب إلى إسرائيل تزداد الدعوات لخفض حجم التوقعات بشأن موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بعد أن بات حلماً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يعول عليه كثيراً ويستثمره سياسياً، ويبدو أن وعد ترامب لإسرائيل بنقل السفارة إلى القدس عدة مرات خلال حملته الانتخابية قد تلاشى وفقد الحماس لديه، كما اعترفت إسرائيل بأن هناك ثمناً سياسياً مقابل كل شىء ترغب فى تحقيقه، لذلك يرجئ الأمريكيون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وفى المقابل لا ينوى رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتحار بسبب ذلك، بحسب تصريحات مسئول مقرب من نتنياهو.

يبدو أن ملف القدس يزيد من إثارة التوتر بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو قبيل الزيارة التاريخية، فقد رفض مسئولون أمريكيون فى إسرائيل، يجهزون لزيارة ترامب، اقتراحاً إسرائيلياً بمرافقة رئيس الحكومة الإسرائيلى نتنياهو للرئيس ترامب إلى حائط المبكى (البراق) فى القدس الشرقية، لأن المنطقة تعتبر فلسطينية وليست إسرائيلية، وهو ما أثار غضب إسرائيل وجعل المسئولين الأمريكيين يتراجعون ليعلنوا أن هذا الموقف لا يمثل الرئيس الأمريكى، غير أن ذلك لم يقلل من القلق الإسرائيلى حيال الوعد الأمريكى الذى بدا واضحاً التراجع فيه، بل تحول إلى الخلاف العلنى الأول بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب بعد أربعة أشهر من دخول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض وقبل أيام من زيارته لإسرائيل، فلم تكن تلميحات وزير الخارجية الأمريكى «ريكس تيلرسون» عن احتمال تحفظ الحكومة الإسرائيلية من موضوع نقل السفارة مرسلة، خاصة أنه أكد أن الوعد الانتخابى الذى أطلقه الرئيس ترامب بنقل السفارة قيد النظر بما سيترتب عليه فى حال تحقيقه على عملية السلام، فالرئيس ترامب آثر التأنى ويتخذ موقفاً شديد الحذر لكى يتمكن من فهم أبعاد الموضوع، لأنه يريد أن يعرف موقف الطرفين ويسمع وجهات النظر من موضوع نقل السفارة وانعكاساته السياسية وتأثير هذه الخطوة على عملية السلام.

من المعروف أن مفعول المرسوم الرئاسى الذى وقع عليه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق باراك أوباما وبموجبه تم تجميد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سينتهى فى الأول من يونيو المقبل، مما سيضطر ترامب إلى اتخاذ أحد قرارين: إما تجميد المرسوم الرئاسى المذكور أو الامتناع عن التوقيع عليه، والاحتمال الثانى يعنى عملياً أن ترامب سيسمح بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لا يبدو تراجع ترامب عن وعده بنقل السفارة إلى القدس نابعاً عن قناعة ولدت فجأة، لكن ثمة ضغوطاً من الدائرة السياسية وهى الجهات التابعة للخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع والاستخبارات الأمريكية، ويمارسها مسئولون كبار فى إدارة ترامب على الرئيس لإقناعه بعدم الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل خاصة خلال زيارته المرتقبة، لما ستلحقه هذه الخطوة من ضرر بعملية السلام، لقد بدأ ترامب يطرح التساؤلات ويحاول فهم موقف إسرائيل تحديداً من موضوع نقل السفارة ومدى أهميته بالنسبة لها، وما إذا كان ذلك سيساعد مبادرة السلام أم أنه سيغض النظر عنها، وهو الأمر الذى بدت فيه خلافات فى وجهة النظر الإسرائيلية، فهناك تيار داخل إسرائيل لا يحبذ نقل السفارة فى الوقت الحالى وبالذات المنظومة الأمنية الإسرائيلية التى حذرت من أن نقل السفارة إلى القدس سيؤدى إلى تصعيد العنف فى القدس والضفة الغربية، ويزيد من حدة التوتر القائم، يبدو أن الرئيس الأمريكى بدأ يعيد النظر فى الوعود الحماسية التى أطلقها إبان الحملة الانتخابية خاصة بعد التزامه بحل القضية الفلسطينية وإنهاء ملف الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى عهده، إن التداعيات السياسية لنقل السفارة كبيرة وخطيرة، تتمثل أولاً فى توسيع رقعة المواجهة العربية الإسرائيلية لتصبح مواجهة عربية - إسرائيلية - أمريكية، رغم الشكوك فى خروج موقف عربى مشرف يتعدى حدود الإدانة والاستنكار! لكن خطورة خطوة كهذه تكمن فى اعتراف نهائى بدولة إسرائيل، وبالتالى أصبحت القدس عاصمة لإسرائيل ولا داعى لوضعها على طاولة المفاوضات وفقاً للمنظور الأمريكى، ومثل هكذا إجراء سينهى عملية التسوية ولا يمكن أن تكون أمريكا وسيطاً نزيهاً فيها كما تريد، خاصة أن نقل السفارة من شأنه أن يرفع حجم الاعتراف الأمريكى بإسرائيل ويعطيها امتيازات أكبر من أى وقت مضى، ويمهد لقيام دول أخرى بنقل سفارتها إلى القدس والسير على خطى الولايات المتحدة لمجاملتها، وبالتالى تلعب إسرائيل على ذلك لكسب المزيد من الشرعية على الأراضى الفلسطينية.

 

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل