فريدة الشوباشى

عناق حار بعد فراق العار

فريدة الشوباشى السبت 27-07-2013 21:40

فى مقدمة ما سيكتبه التاريخ، الذى يلهث متابعاً ما يجرى فى مصر، لحظة لخصت جوهر هذا الشعب الذى حير ويحير وسيحير العالم وأعنى تحديداً معانقة المسجد للكنيسة، بابتكار مصرى خالص عندما دقت أجراس كنائس مصر مصاحبة رفع الأذان فى مساجدها ساعة إفطار يوم أمس الأول.. هذا يوم من أيام تاريخ الدنيا، حيث إن مصر هى أم الدنيا، وستكون بإذن الله «قد الدنيا».. الولايات المتحدة الأمريكية التى تشبه تيارات اليمين الدينى المتطرف فى عدم الاستفادة من دروس الماضى، يتذبذب موقفها، من الصدمة فى مندوبيها الذين وعدوها بتنفيذ كل ما لديها من مشاريع أعدتها للوطن العربى والذى ابتكرت له وصف «الشرق الأوسط الكبير!!»حتى يكون مكان دولة إسرائيل فيه محفوظاً ومصاناً، برعاية الوكيل الحصرى محمد مرسى، وكلنا نعرف أن مرسى هو أول مسئول وليس فقط أول رئيس، يخاطب رئيساً إسرائيلياً بـ«صديقى العظيم»، متمنياً لإسرائيل الرغد وموقعاً بالصديق الوفى»، ولذا وضعت واشنطن فى بطنها بطيخة صيفى، لأن الشعب رضى أن يصدر هذا الموقف عن شخص هو رئيس البلاد وغضت الطرف عن كافة ما أبدعه حكم الإخوان من كوارث، على رأسها تمزيق مصر، الممتدة من الجنوب إلى الشمال على ضفاف نهرها الوحيد، نهر النيل، ومن هنا كان مخطط التفتيت مستحيل التنفيذ، وأغمضت عينيها عن احتقار مكتب الإرشاد الواضح لكلمة الديمقراطية بكل معانيها، وكان مرسى «مالياً يده» من السيدة أمريكا لدرجة أن قال للفريق أول عبدالفتاح السيسى فى اللقاء الأخير: «أمريكا مش حتسيبكم!» وبالتأكيد أن مرسى وجماعته قد ركنوا إلى القرار الغربى عامة، والأمريكى بنوع خاص، ويبدو أن الخروج فى حشود فاقت فى حجمها ما وصفته المراصد الدولية، فى يونيو، بأنه «أكبر حشد بشرى فى تاريخ الإنسانية قد أجبر الجميع على تغيير موقفهم، وبالفعل تزحزح موقف واشنطن تحت وطأة نحو أربعين مليوناً، لبوا نداء جيشهم أو أكدوا تلاحمهم مع جيشهم الذى فوضوه دون غيره، فى حمايتهم من الإرهاب والقتل والعنف وبحر الدماء الذى بشر به أعداؤهم الجدد فى رابعة والنهضة وغيرهما، فتراجعت وأقرت بأن ما تشهده مصر ليس انقلاباً عسكرياً! وأعتقد أن سلوك الشعب المصرى فى ثوراته الثلاث الأخيرة، قد أكد أن إرادته هى الإرادة الوحيدة التى يجب أن تسود وهو على ثقة بأن مصر عادت تعانق مصر، بعد فراق العار، الذى سعى بوتيرة محمومة إلى تشتيته بين مسلم «إخوان» وكفار قريش، وتوزيعه على أحزاب أو حركات حاصلة على رخصة ممارسة من الجماعة، وإلى سنة وشيعة، لزوم المشروع الأمريكى المدمر، وطبعاً إلى الورقة التى حاول استخدامها، أعداء مصر على مر التاريخ وخابوا، أى الفتنة الطائفية بين مسلمى الوطن ومسيحييه.. صاحبت دقات أجراس الكنائس أصوات الأذان فى كافة أرجاء المحروسة، لتقول للقاصى والدانى، إن مصر التى أردتموها، باى باى، وأن مصر الآن هى تلك التى فى خاطرنا، ولا شأن لكم بنا إلا فى حدود احترام سيادتنا الوطنية، فهل توهم أوباما مثلاً أن جيشنا العظيم كان يمكن أن يتركنا فريسة قوى الظلام والبطش والإرهاب، دون حمايتنا؟ هل صور لكم خيالكم المريض بتخريب الأوطان واستغلال الشعوب وثرواتها، إن جيشنا كان سيصم أذنيه عن تهديدات «الحكم الشرعى؟» بقطع رؤوسنا وسحق أجسادنا وإراقة دمائنا وإحراق أرضنا من جهة ومن جهة أخرى عن ندائنا له، وأمرنا إياه، بحمايتنا، تحسباً لأحكامكم وسفسطتكم، فهل ما يحدث انقلاب أم ثورة؟ ابحثوا على مهلكم، فنحن هنا نعيد كتابة التاريخ بعد تنقيته من الشوائب التى علقت به خلال العام الماضى ونسطر أروع صفحاته، إن مصر قد عادت، حرة، عظيمة، واحدة، شعباً وجيشاً، وعليكم هذه المرة محاولة فك الشفرة، شفرة، تداخل صوت الأذان مع جرس الكنيسة وبهذا العناق الحار سنجعل أم الدنيا، بإذن الله، قد الدنيا.. و.. لينظر المنظرون براحتهم!!!

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق