طارق سعد طارق سعد عمرو دياب و بيزنس "تلطيش" النجوم
الخميس 10-08-2017 | PM 06:19

(كان طيب كان حنين أتاريه كداب كبير.. "صوت تحويل موجة الراديو".. انساهم تلاقيهم ورا ضلك ماشيين هتنشغل ليه بيهم خليهم عايشين.."صوت تحويل موجة الراديو".. البراءة والحنان واللى ياما اتقال زمان كل ده دلوقتى بان كل ما الأيام تطول).

نوستاليجا "عمرو دياب" تحمل ذكريات جيل كامل بكل تفاصيلها وهو الجيل الذى بدأ من الثمانينات مع بداية "عمرو" الفنية وتخلله أجيال جديدة جاءت لتعاصر "أمير الدهاء الغنائى" الذى استطاع أن يحافظ على عرشه ثابت دون اهتزاز طوال 35 عاما ولم يتأثر حتى وهو يواجه حالة من "السيولة" الغنائية وإفرازاتها فى السنوات الأخيرة ليتحول إلى "قلعة محصنة" صعب الوصول إليها أو اختراقها، وتصبح أغنياته ليست مجرد كلمات بل "رسائل مبطنة" يستخدمها جمهوره بين الوقت والآخر ليظهر ذكاء "عمرو" فى اختيار كلمات وموضوعات أغنياته.

يبدو أن "استعصاء" عمرو على الكثير من منافسيه أصبح يسبب لهم وجعاً كبيراً فالشعور بأن رقم (1) محجوز فقط وحصرياً باسم "عمرو دياب" ليبدأ من بعده الترتيب يجعل من يفكر فى ذلك يفقد تركيزه ورشده فيصاب بحالة هيستيرية يتبعها "تلطيش" فى كل اتجاه، فى محاولة لإعلان الزعامة وإقناع المتابعين لتلك "الشبورة" أنه رقم (1) وأنه الأقوى والأفضل والأصغر "غصب واقتدار"!

الحقيقة أن "تلطيش النجوم" ليس مجرد حالة عابرة تحت ضغوط نفسية أو عصبية ولكنه "بيزنس" له قواعده ومعروف منذ سنوات طويلة، فالقاعدة تقول "اضرب فى الكبير تكبر" فكلما شعرت بخفوت نجمك أو انخفاض جماهيريتك أو مبيعاتك وجه أسلحتك نحو كبير مجالك وهاجم بشراسة و"قلب ميت" لتصنع حالة جدل فتضع نفسك فى بؤرة ضوئه.. تظهر معه فى نفس الكادر ويلتصق اسمك باسمه تحت أى مسمى، وكلما ذُكر اسم الكبير ذُكر اسمك الذى سيتردد ليلاً نهاراً هنا وهناك سلباً وإيجاباً ويزيد الـ "ترافيك" والـ "سيرش" ليعود نجمك فى ظهور "زائف" فهذا الـ"بيزنس" يؤكد أنها "نص حالة" فالنجم يعى تماماً ما يفعله وينتظر نتائجه التى حسبها من وجهة نظره ودائماً من يستخدمونه هم ضحاياه خاصة أنه لم يعد هذا الـ "بيزنس" مربحاً فى السنوات الأخيرة بعدما زاد وعى الجمهور ليتحول إلى سلاح فاسد.

آخر عنقود الضحايا هى "شيرين" التى فقدت صوابها فجأة وتركت مهامها الغنائية وتفرغت لقصف قلعة "عمرو دياب" بجيوشه الجماهيرية من أجيال متعاقبة تحصن نجمها تحصيناً شرساً ضد أى هجوم محتمل، لتقف فى المواجهة وحيدة بعدما تخلى عنها معظم جمهورها الذى هو فى الأساس جمهور "عمرو"، وتضطر للتقهقر والاعتذار الذى لم يتقبله "عمرو" وجمهوره، لتختفى فترة وتعود مرة أخرى فى حالة هيستيرية "خارج بلدها" ارتفعت فيها حدة الـ "تلطيش" يميناً ويساراً ليصيب مع "عمرو" زملاء مطربين آخرين كبار وصغار وجمهور، وكل من يقف أمامها وكعادتها لا تنسى ضيف مائدتها الدائم "عمرو مصطفى" لتؤكد أنها تعى ما تقوله وتصفه بإساءة "معتمدة" دون أن تخبرنا ما هى جهة "الإعتماد"!

لم تنتبه "شيرين" أنها صنعت نجومية يصعب على مطربات جيلها تكرارها بسهولة وأصبحت خارج مصر هى الصوت النسائى المصرى الأول وامتلاكها صوت وإحساس نادر التواجد، ما يحملها مسئوليات كبيرة وتفرغت للـ "انفلاتات اللفظية" هنا وهناك لتستبدل رصيدها الغنائى برصيد من الصدامات ووالعداوات.. والمتابع ولو نصف متابعة سيجدها توقفت إبداعياً منذ انفصالها عن منتجها "نصر محروس" وانتقالها لـ "روتانا" واستقرارها على إدارة موهبتها بنفسها والتى لم تضف إليها جديدا فألبومات متعاقبة لا تتذكر منها أغنيتان فى ألبوم واحد وظلت حالة التخبط حتى أغنية "مشاعر - تتر مسلسل حكاية حياة" لتقفز بها لعنان السماء وتقدم بعدها أغنيات عديدة لا تتذكر منها سوى "مشاعر"!

ستندهش عندما تعلم أن "شيرين" قامت بغناء تتر أحد مسلسلات رمضان 2017 والذى لم يكن له أى صدى على الإطلاق للدرجة التى لم يشعر به أحد، وأن برنامجها الذى غامرت بتقديمه وفشل جماهيرياً فشل أيضاً تسويقياً فيبدو أن ما تتعرض له من هزة فنية أصاب أعصابها فى مقتل فقررت أن تلفت الانتباه بأى طريقة - مثلما أعلنت اعتزالها وعندما لم تجد زحفاً جماهيرياً توقعته لإعادتها تراجعت بمبررات واهية - فلجأت لـ "بيزنس التلطيش" والذى اعتبره الجمهور "حركات بلدى" لأنه أصبح يعلم تماماً عقليات النجوم وتصرفاتهم ودوافعهم فى ظل الانفتاح التكنولوجي الزائد والمتابعات الدقيقة والمستمرة وما زاد "الطينة بلة" عندما قررت تقديم وصلة "تهريج" على مسرح تونس فأوقعت نفسها فى أزمة معهم!

للأسف لم تتعلم "شيرين" من تجارب سابقة لزملاء خاضوا نفس المعارك اعتمادا على نفس الـ"ببيزنس، فلا ينسى جمهور "عمرو دياب" ما قام به "راغب علامة" عندما بزغ نجمه بشدة فى مصر فى التسعينيات وقام بهجوم مباغت على "عمرو" ووصف نفسه بأنه رقم (1) – العقدة – وأنه الأعلى إيرادات والأعلى حفلات والأعلى مبيعات وأنه "الأسطورة" والنتيجة أنه لم يسترد نجوميته المصرية حتى الآن!

نفس الـ "بيزنس" قام به "تامر حسنى" الأكثر ذكاء، فهو لا يطلق تصريحات "غوغائية" ولكن دائماً ما تصدر تلك التصريحات بالوكالة بعد أن عرف قيمة وقدر من سيحاربه فجهز لنفسه جيشاً من الجمهور يقول كل ما يريده بينما يخرج هو ويعلن احترامه لـ "عمرو دياب" وقيمته الفنية وتاريخه وكل الكلام المعسول، إلا أنه وسط تلك الحرب الشرسة التى يقودها ليناطح القمة كان يعمل ويجتهد ويتطور ليظل موجوداً، حتى توقف عند مرحلة انتقاله لـ"روتانا"، وخفت حتى عودته لمكتشفه "نصر محروس" وهى مرحلة لا يتذكرها أحد.. والمفارقة أن "تامر و شيرين" انطلقا من قاعدة واحدة وافترقا بعد خلافات وتراشق كبير أدى لقطيعة سنوات طويلة لم تضع فيها "شيرين" فرصة للهجوم عليه!

هناك آخرون اعتمدوا على "بيزنس التلطيش" والضرب فى "عمرو دياب" مثل فلة الجزائرية و نجوى كرم وحلمى بكر وغيرهم، وقد لاحظ الجمهور أن أغلب من قاموا بهذه الأفعال يعانون من فراغ فنى أو جماهيرى بينما "عمرو دياب" يعمل ومستمر فى البحث والتطوير والتجارب الفنية، ويقدم كل جديد بنفس زهوته وحالة الجدل مع كل ألبوم أو أغنية يقدمها دون التورط فى أية مهاترات تاركاً الجميع خلف ظهره بـ "دوشتهم" مكملاً هو طريقه منطلقاً للأمام .

وهناك من فهم الـ "جيم" وتودد إليه واعترف بقيمته بل وضرب فى منافسيه لكسب جمهوره بذكاء مثل "سامو زين" الذى وضع نفسه فى الـ "برواز" بالطريقة الـ "شيك" التى تناسبه وتعددت مكاسبه الفنية والشخصية حتى حصل على الجنسية المصرية رغم أن الجمهور يعامله دائماً كمصرى.

الحقيقة أيضاً أن "عمرو" ليس ملاكاً فهو إنسان طبيعى وله أخطاء ولكن ذكاءه فى تعلمه من أخطائه، فهو أيضاً استخدم نفس الـ "بيزنس" منذ سنوات أثناء تعاونه مع المنتج "محسن جابر" وهاجم الكبار "أم كلثوم وعبد الحليم" لصنع حالة جدلية وهو ما سبب له مشاكل عديدة جعلته يتراجع ويُقر بخطئه، وفطن لأهمية ابتعاده عن هذا الطريق تماماً وهو ما يُحسب له فالمشكلة ليست فى الخطأ ولكنها فى عدم الاعتراف به وتصحيحه.. والأدهى هو التمادى فيه.

"اللى مالوش كبير بيشتري له كبير" فكل منا فى مجاله قدره أن يكون هناك كبيراً يسبقه، وحصد من خبرات سنوات عمله فهى طبيعة الكون التى لن تتغير لأهواء شخصية، فوجوده يفتح لك الفرص للمتابعة والتعلم فالطموح مشروع فى المنافسة وأن تصل إليه وتسبقه أيضاً عملياً وهو ما سيأتى بالاجتهاد والعمل المتواصل وتقديم الأجدد والأكثر إبداعاً وليس بالمهاترات والكيد ووصلات الردح.

سيرحل الجميع ويترك للأجيال القادمة فى ظل التطور التكنولوجى الجنونى توثيقاً لسيرته كاملة خلقاً و فناً وستحكم الجماهير بما له وما عليه.

ستظل المنافسات مستمرة والحروب دائرة والتوتر والهلع والـ"تلطيش".....

وسيظل موعد إطلاق ألبوم "عمرو دياب" هو العيد الرسمى لـ "دولة الغناء".

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل