د. عماد جاد د. عماد جاد نشر الكآبة فى ربوع البلاد
السبت 12-08-2017 | PM 09:59

فشلت الجماعة الإرهابية فى تحقيق أهدافها المتتالية، التى بدأت فى أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو بعودة «مرسى» إلى كرسى الرئاسة، ثم فشلت فى الإفراج عن رموزها المحبوسين على ذمة قضايا إرهابية وخيانة للوطن، ثم فشلت فى الضغط على النظام عبر شن العمليات الإرهابية فى شتى أنحاء البلاد، وعجزت عناصرها متعددة الجنسيات عن تحقيق أى تقدم فى شمال سيناء على حساب الجيش، وفشلت فى مجرد تسيير المظاهرات، وكسبت فقط عداء وكراهية الشعب المصرى بالكامل، عدا قطاعاً صغيراً للغاية لا يتعدى الواحد بالمائة من المنتمين للجماعة والمتعاطفين معها ومن التيار السلفى الجهادى. وبدأت الجماعة تتعرض للحصار الخارجى والتضييق فى أوروبا والولايات المتحدة، ثم بدأت النظم المؤيدة لها والمنتمية إليها تتعرض لأزمات شديدة مثل قطر وتركيا. لذلك لم تجد الجماعة أمامها سوى توظيف كتائبها الإلكترونية وتلك التابعة للتيار السلفى والممولة من بعض الجمعيات فى الخليج العربى، قطر وتركيا، من أجل نشر الكآبة والإحباط فى البلاد، تستغل مشاكل حقيقية موجودة فى البلاد تولدت بفعل ما جرى فى مصر على مدار السنوات الخمس الماضية من أجل التأكيد أن مصر دخلت فى دوامة المعاناة ولن تخرج منها إلا بثورة جديدة. تتعاون أطراف عديدة فى نشر هذه الأفكار الكئيبة ودفع المصريين إلى اليأس، منها أطراف خارجية معروفة سواء تمثلت فى دول مثل قطر وتركيا، أو تمثلت فى جماعات مثل فلول جماعة الإخوان الهاربة إلى قطر وتركيا والموجودة فى الولايات المتحدة الأمريكية، وعناصر فاشلة لم تحقق ذاتها فى مجالات عملها سواء كان تمثيلاً أو إعلاماً، فهربت للعمل مع الجماعة من أجل الحصول على الأموال تحت زعم النضال.

أيضاً هناك فلول الجماعة وأنصارها الموجودون داخل مؤسسات الدولة والبيروقراطية، الذين يعملون بتعليمات مباشرة من الجماعة، ودورهم تصعيب ظروف المواطن العادى وتعطيل العمل وتشويه النظام القائم. كذلك هناك أنصار الجماعة والمتعاطفون معها، الذين سبق لهم العمل مع نظام محمد مرسى وهم موجودون فى مواقع مختلفة؛ منهم من كان ولا يزال يعمل فى وزارة التعليم المتخمة بعناصر الجماعة وأنصارها والمتعاطفين معها، ومنهم من يعمل فى مجال الإعلام ودوره بث الكآبة ونشر اليأس والإحباط فى نفوس المصريين ودعوتهم للغضب والاحتجاج ومن ثم تأهيلهم للتجاوب مع دعوات التخريب التى تطلقها الجماعة من حين إلى آخر.

فى تقديرى أن مصر تسير على طريق الاستقرار، صحيح أن الطريق متخم بالمشاكل والصعوبات الاقتصادية تحديداً، وهو أمر متوقع بفعل ضرب موارد الدولة الرئيسية من العملة الصعبة (السياحة، قناة السويس، تحويلات المصريين فى الخارج والصادرات)، إضافة إلى القفزة الهائلة فى الواردات وحالة الفوضى السائدة فى هذا المجال، التى دفعت المصريين إلى استيراد كل شىء من الخارج بما فى ذلك الثوم والبطيخ.

وفى تقديرى أيضاً أن الشعب المصرى واعٍ بما فيه الكفاية بحيث لن يستدرج لمثل هذه الدعوات الهدامة التى ترغب فى دفع البلاد إلى المجهول، وتعيد إنتاج سيناريو الفوضى من هدم مؤسسات الدولة وفتح السجون وانتشار السلاح والجريمة فى البلاد، رغم ذلك نقول إن مصر فى حاجة لسياسة شاملة وجذرية لتطهير مؤسسات الدولة من خلايا الجماعة التى عادت للنوم مجدداً بعد سقوط حكم المرشد، سياسة شاملة وجذرية فى مكافحة الفساد وجرائم سرقة المال العام، سياسة شاملة وجذرية فى مواصفات الموظف العام، الرئيس فى حاجة لعقلية مصرية اقتصادية تدير هذه الحكومة وتتعامل مع واقعنا الاقتصادى وفق رؤية واضحة كتلك التى نقلت البرازيل من دولة مديونة يرفض صندوق النقد منحها قرضاً لشكه فى قدرتها على السداد إلى دولة دائنة للصندوق نفسه بأربعة عشر مليار دولار فى غضون ثمانى سنوات فقط هى سنوات ولايتى الرئيس لولا دا سيلفا. ويمكن للرئيس السيسى أن يكرر نموذج دا سيلفا ويبدأ ذلك بتشكيل حكومة جديدة على رأسها شخصية مصرية اقتصادية مرموقة ووزراء مقاتلون من أجل تحقيق التنمية الشاملة وإنهاء حالة الاستدانة والاستعانة التى سببت لمصر الأذى وللمصريين الحسرة.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

«هو المنطق قلة أدب»؟!

د. ناجح إبراهيم

د. ناجح إبراهيم

ثمانون عاماً من العنف

د. محمود خليل

د. محمود خليل

«تأبَّط شرّاً»

عاجل