«بلّغوا أهلى أنا هنا».. ساعات الرعب داخل المستشفيات

الأحد 13-08-2017 AM 10:00
«بلّغوا أهلى أنا هنا».. ساعات الرعب داخل المستشفيات

صورة أرشيفية

«بلغوا أهلى إن أنا هنا فى المستشفى»، جملة واحدة ترددت على ألسنة عدد من مصابى حادث تصادم قطارى الإسكندرية، بعد ساعات قضوها بين الجبس الطبى والخياطة والنقل من موقع الحادث، وفقدوا هواتفهم المحمولة، وتعذر عليهم إبلاغ ذويهم بأنهم من ضمن مصابى الحادث. «مصباح السيد أصلان»، 50 سنة: «قولوا لأهلى إنى هنا فى المستشفى، أنا من ميت غمر بالدقهلية، وأهلى مايعرفوش إنى كنت راكب القطر، كنت نازل الساحل أشتغل فى إسكندرية، والتليفون راح منى ومش حافظ أرقام حد من عيالى، قولوا لهم إنى هنا، بلغوهم أنا عايز حد منهم يكون معايا».

وقال «مصباح» لـ«الوطن»، بينما يرقد بين مصابى الحادث فى المستشفى الأميرى الجامعى: «أنا ركبت القطر علشان أجى إسكندرية، كان فى شغلانة مع حد هاشتغل فيها، وأطلع منها برزق حلو أرجع بيه لعيالى وبيتى»، وأضاف: «أنا عايز أقول لهم إنى كويس، علشان ما يتفاجأوش لما يعرفوا إنى كنت فى القطر اللى عمل الحادثة، حد بس يبلغهم، أنا خايف مايخدوش بالهم ويتصلوا على الموبايل مقفول، أنا كل ما يدخل حد أقوله يحاول يوصل لهم، أنا عايز أشوف عيالى». وبعيون مغلقة وبصوت يملؤه الألم، ردد «محمد عبده السيد»، 21 سنة، أحد مصابى الحادث، يرقد بالمستشفى الأميرى: «آه تعبان حد يقول لأهلى أنا هنا، أنا عايز أمى وأبويا وإخواتى، أنا تعبان مش قادر»، وتابع بقوله: «أنا من ديرب نجم فى الشرقية، وموبايلى راح، ومش عارف أوصل لأهلى، حد يبلغهم إنى هنا فى المستشفى، أنا عايزهم جنبى، أنا تعبان ومحتاجهم، مش عايز أموت قبل ما أشوف أهلى».

«مصباح»: «أولادى ما يعرفوش إنى كنت راكب القطر».. و«عبده»: «مش عاوز أموت قبل ما أشوف أهلى»

وظلت فوزية فكرى محمد، 47 سنة، وترقد بالمستشفى الأميرى الجامعى، تنظر حولها بحثاً عن أولادها الصغار، الذين كانوا معها وقت وقوع الحادث، وقالت لـ«الوطن»، «أنا مش عايزة غير عيالى قبل ما أدخل العمليات، هاتولى عيالى، عايزة أطمئن عليهم يا ناس، العيال كانوا معايا»، ورفضت فى بادئ الأمر جميع محاولات الأطباء لإعطائها المسكن والإبر، خوفاً من إغلاق عينيها قبل رؤية أولادها، وظلت تردد: «مش عايزة أتعالج، عايزة عيالى يا ناس حرام عليكم، بلغوا أهلى إنى هنا، قولوا لإخواتى إنى هنا، خلوهم يشوفوا عيالى رحوا فين؟». وشهدت مستشفيات الإسكندرية مشادات بين أعداد من الأهالى والعاملين بتلك المستشفيات، حيث توافد العديد من المواطنين عليها، وطافوا بأعينهم على مختلف الأقسام، أملاً فى العثور على ذويهم بين المصابين، أو الناجين من الحادث. وظلت إحدى الفتيات، تبلغ من العمر 25 سنة، تجرى بين طرقات المستشفيات وتتساءل: «أخويا فين يا ناس؟.. يارب بلاش يكون بين الميتين، يارب يكون عايش، يارب إنت عالم بحالنا»، بينما كانت تتلفت بعينيها بين أسِرة المستشفى، تنتظر أن تعثر عليه، وبحثت فى جميع الغرف داخل المستشفى، إلى أن وقعت عيناها عليه بين المصابين. وظل عدد كبير من المواطنين يواصلون البحث عن ذويهم داخل المستشفيات لساعات طويلة، وذلك بسبب فقدان العديد من الركاب لهواتفهم المحمولة، وبينما كان بإمكان البعض العثور على أهله سريعاً، كان آخرون يعتصرهم الألم بمفردهم داخل المستشفيات.

أوجاع السكة الحديد

التعليقات

عاجل