"الوطنية للصحافة" تعلن عن رؤية لدور الصحف في إيقاظ القوة الناعمة

السبت 12-08-2017 PM 10:15
"الوطنية للصحافة" تعلن عن رؤية لدور الصحف في إيقاظ القوة الناعمة

جانب من الاجتماع الأول للهيئة برؤساء تحرير الصحف القومية

أصدرت الهيئة الوطنية للصحافة بيانا، عقب اجتماعها الثالث مساء اليوم، برؤساء مجالس إدارة ورؤساء تحرير الصحف القومية، لمواجهة خطط إفشال الدولة، بمقر جريدة الأخبار بعنوان "رؤية لدور الصحافة القومية في إيقاظ القوة الناعمة المصرية".

ونص البيان على: "القوة الناعمة هي الرصيد الذهبي لمصر والمصريين، شرعية مصر في شعبها وجيشها وفي العلم والنشيد، وأقسم الطرفان يمين الولاء، فلم يضع مجهود مثقفي مصر العظماء هباء، واستدعت البلاد احتياطي الذات المصرية الذي تكون على مدى آلاف السنين لمواجهة الخطر الداهم، خطر تجريد وطن عظيم من قوته الناعمة التي يُباهي بها الدنيا، واستبدالها بقوة خشنة ظاهرها القبح وباطنها التآمر، وعنوانها المتاجرة بالدين وفحواها إمارة يحكمها السيف والجلاد وقاطع الرقاب، وحولنا تجارب مماثلة في دول الجحيم العربي لم يبق منها سوى ويلات الحروب الأهلية".

وتابع: "القوة الناعمة هي مفهوم صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم، دون إكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع في الآونة الأخيرة، ةتم استخدام المصطلح للتأثير على الرأي الاجتماعي والعام وتغييره، عبر قنوات أقل شفافية نسبيًا والضغط من خلال المنظمات السياسية وغير السياسية، ومع القوة الناعمة (أفضل الدعايات ليست دعاية)، فالمصداقية أندر الموارد".    

وأضاف البيان: "الجبناء يهربون من الخطر، والخطر يفر من الشجعان، ومصر لم تكن يوما إلا ميدانا للشجعان، والشجعان هم من يحملون السلاح وبجوارهم حملة مشاعل الوعي والتنوير، والكل يؤدي دوره في تناغم وانسجام، وقد نصت المادة 47 من دستور 2013، على أنه تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، فيما تنص ديباجة دستور 2013 على أن (مصر مهد الدين، وراية مجد الأديان السماوية، في أرضها شب كليم الله موسى عليه السلام، وتجلى له النور الإلهي، وتنزلت عليه الرسالة في طور سنين، وعلى أرضها احتضن المصريون السيدة العذراء ووليدها، ثم قدموا آلاف الشهداء دفاعا عن كنيسة السيد المسيح عليه السلام، وحين بُعث خاتم المرسلين محمدا عليه الصلاة والسلام، للناس كافة ليتمم مكارم الأخلاق، انفتحت قلوبنا وعقولنا لنور الإسلام، فكنا خير أجناد الأرض جهادا في سبيل الله، ونشرنا رسالة الحق وعلوم الدين في العالمين)".

واستطرد "البيان"، أنه انطلاقًا من هذه المبادئ نؤكد ما يلي:

1- حسم المصريون منذ زمن قضية الوحدة الوطنية، وارتضوا أن تكون علاقتهم بشركاء الوطن الأقباط على قاعدة المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، وكان المسمار الذي ارتد لنعش الإخوان هو محاولتهم إشعال الصراع الطائفي والانتقاص من حقوق الأقباط، وخاب سعيهم لافتعال معارك تشق وحدة الصف، وفوجئوا بأن مسلمي مصر هم أول المدافعين عن الأقباط، وأن الأقباط في وقت المحنة لم يستقووا بالخارج، وإنما بأحضان الوطن، وأصبح العدو المشترك، هو من يحاول بث الفتن بين عنصري الأمة.

2- وحسم المصريون منذ دخول الإسلام مصر قضية الصراع المذهبس، مسلمون تكتسي ممارستهم للشعائر بالسماحة والهدوء وليس العنف والقسوة، ولما حاول "مرسي" وجماعته استنساخ الصراع السني الشيعي في مصر، اصطدم بحائط صد قوي، فلن تكون مصر عراقا ممزقا بين سنته وشيعته، ولن تصبح لبنانا يظهر فيه محمد بديع في هيئة حسن نصرالله، ولم يفهم الإخوان حتى الآن لماذا حققوا رقما قياسيا من الكراهية؟، رغم أن حكمهم لم يستمر أكثر من عام واحد، ولا لماذا خرج المصريون بالملايين في 30 يونيو؟.

3- لم يفهم المتطرفون "سر مصر".. فانهزمت ثقافة العنف والتطرف وموسيقى دفوف الحرب، أمام ثقافة "التعايش السلمي"، ونشيد "بلادي بلادي" وارتفع "علم مصر" خفاقا في الميادين بألوانه الأحمر والأبيض والأسود، ورسمه المصريون على وجوههم وزينوا به ملابسهم واحتضنوه في قلوبهم، بينما قوبلت أعلام الإخوان الخضراء وداعش السوداء بمشاعر الرفض والكراهية.

4- ثقافة مصر هي عصارة وعي أدبائها العظام الذين يتجاوز عددهم تعداد سكان دول كثيرة صغيرة تهاجمنا، وعندنا أيضاً احتياطي الذهب أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم والسنباطي وعبدالمطلب ومحمد قنديل، وطابور طويل من عظماء الفن الذين يتجاوز عددهم أعضاء الإخوان وتنظيماتهم المتطرفة، فلسنا أمة مكفهرة ولا شعبا متجهما، وكان صعبًا أن تركب "تركيبة" الاخوان الانتقامية، على المزاج المصري المتسامح.

5- لم تنطل مظاهر "الإسلام الشكلي"، على شعب يعشق بفطرته الأديان، وبه "إسلام حقيقي" يتسلح به المصريون، ويتوافق مع تسامحهم وحضارتهم وثقافتهم، ولا يمكن أن يزايدوا عليه أو يلعبوا به، ولم ينخدع المصريون بتخاريفهم الليلية، مثل قدوم جبريل عليه السلام لصلاة الفجر في "رابعة"، أو أن نبينا الكريم طلب من "المعزول" أن يؤمه في الصلاة، ولم يبتلع الطعم سوى "مخدوعين بإرادتهم"، يعرفون أنها أكاذيب ويصدقونها. 

6- "التعايش السلمي" الهادئ من أهم مكونات الشعب المصري، وتسعى بعض القوى المعادية إلى الصراع والتقاتل وليس الانسجام والتناغم، ولم يفهموا أن البلد الذي يعيش فيه 95 مليون مواطن، لا يستطيع أن يتحمل ضريبة أطماعهم السياسية، فبادر بالتخلص منهم قبل أن يمزقوا نسيجه  الوطني.

7- في رقبتنا جميعا أن نحمي مصر من أهل الشر، الذين يحملون السلاح ويهددون أمن المواطنين وحياتهم وأرواحهم، وجن جنونهم لأن مصر كسرت شوكتهم، وكشفت زيفهم وأكاذيبهم وإساءتهم للإسلام وسماحته وسموه، وأن الجنة التي يعدون الناس بها ، لن تكون أبدًا بالقتل وإراقة الدماء والترويع، فلا يحبون الحياة ولا يريدون لهذا الشعب أن يعيش، وآن الأوان لأن يتحمل الشعب مسؤوليته بجانب أجهزة الدولة، للتخلص من وباء الإرهاب اللعين، وتطهير البلاد من الخطر الذي يهددها.

8- في رقبتنا عدم الإساءة لسمعة مصر، وترديد انتقادات على خير الحقيقة، تضر مصالحها وتضرب اقتصادها، ولن تنهض مصر ولن يعلو شأنها، إلا إذا تسلح شعبها بالاستنارة والضمير، وتحررت العقول من الخرافات والأباطيل، وساد خطاب ديني يحترم الفكر المستنير المستمد من صحيح الإسلام، وينشر الوسطية والمحبة والتراحم والتسامح، وهذا يقتضي رفض محاولات تغييب الوعي، وتنقيح العقول من تيارات الجهل، وتنقيتها من الغيبيات والتركيز على الجانب الأخلاقي، والوصول بالخطاب الديني الإسلامي للمستوى الذي يتواكب مع مقتضيات العصر.

9- الأزهر الشريف هو المؤسسة الشرعية، ويمكن أن ينفض عن ثوبه غبار الانغلاق، فلم يكن يوما إلا منارة تهتدي بها الأمة في عصور التدهور، والتجديد ليس عيبا ولا انتقادا ولا انتقاصا، فحين تتطهر المناهج من التشدد، ترتقي العقول إلى مكارم الأخلاق، وتكون بدايات طيبة، لخلق جيل جديد من أهل الدعوة، يملأون الفضاء فكرا إسلاميا صحيحا، يلم شمل الأمة، ويصحح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.   

وأردف البيان: "أفلتت مصر من مصيدة الربيع الملطخة بالدم والنار، وتصدت لكل محاولات إفشال الدولة، وأبطلت مفعول التجارب الإقصائية التي تفجر الحرب الأهلية وتمزق النسيج الوطني، وتضع المصريين وجهاً لوجه، وكأنهم أعداءا أشرارا وليسوا أبناء وطن واحد، دافعوا عن ترابه بدمائهم الزكية ضد العدو الحقيقي، وليس أبناء بلدهم ودينهم وأشقائهم وجيرانهم".

وأكد، أن مصر تجاهد الآن لتعميم خطاب ديني صحيح، ضد احتكار السلطة بتفويض من السماء، وتواجه من يفرطون في ضميرهم الوطني، ويريدون تنصيب أنفسهم أوصياءا على البلاد، إما بالهتافات الثورية، أو الشعارات الدينية.

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل