وكالة «بازرعة».. كانت «أثراً» فأصبحت «مبنى حكومياً»

تضم موظفى الآثار و«المقاولون العرب».. والعنكبوت يغزل خيوطه على جدرانها وشبابيكها
كتب : شيماء جلهوم السبت 07-07-2012 09:28
فناء وكالة بازرعة في الجمالية فناء وكالة بازرعة في الجمالية

يدخله السائح ويغلق الباب خلفه، فإذا به وكأنه انتقل إلى عالم آخر غير الذى تركه، يدفع 20 جنيهاً تذكرة لدخول وكالة «بازرعة» فى شارع التمبكشية بالجمالية، ولا يتوقع أنه يدخل إلى مبنى حكومى يمتلئ عن آخره ليس بالآثار الإسلامية ولكن بالموظفين.

الطابع الأثرى المتفرد لوكالة «بازرعة» تم طمسه بتلك المكاتب الخشبية والمراوح الهوائية وأجهزة التكييف والكمبيوتر التى تملأ المكاتب -هى غرف الوكالة وما تسمى الفيلات الملحقة - فلا شىء يدل على أثرية المكان سوى تلك المشربيات التى تملأ أركانه الأربعة وذلك الطراز المختلف فى البناء والديكورات.

العنكبوت يزاحم الموظفين ليس فى مكاتبهم، بل فى سقف الوكالة الأثرية، فقد غزل خيوطه على جدران غرف الوكالة، الأتربة ملأت الأركان، تعاونت هيئة الآثار مع شركة «المقاولون العرب» فى محاولة للقضاء على هذا المكان الأثرى؛ الأولى بموظفيها ومفتشى الآثار، والثانية بمهندسيها المسئولين عن تنفيذ المشروع الحضارى بالجمالية.

سائح يمر بالصدفة ويقرر أن يدخل إلى الوكالة ترافقه مرشدته الخاصة يرافقهما فى المكان «عم حسن» حارس الوكالة والمسئول عن شباك التذاكر، يشرح كل ما يعرفه: «هنا مكان الأطفال وهنا حمامهم وهنا الست تجلس أمام المشربية لتشترى ما تريده من السوق»، إشارات يده ليست على مجسمات أو نماذج شارحة بل مجرد فراغ وحوائط بلا معنى».

مهندسو «المقاولون العرب» القابعون فى المكاتب المكيفة والقادمون من أجل تطوير المنطقة المحيطة لم يفكروا فى مدى تأثر المبنى الأثرى بتكييفاتهم ومعداتهم، «أنا عندى تقارير هندسية تؤكد عدم قدرة المبنى على تحمل هذه الانتهاكات»، يقول مدير المنطقة الأثرية «إحنا كمان عايزين نمشى من هنا يا ريت الهيئة تشوف لنا مكان تانى مش أثر».

أفكار كثيرة وضعت لاستغلال وكالة «بازرعة» منذ افتتاحها فى 2001 بحضور زوجة «المخلوع»، منها أن تكون مركزاً ثقافياً عالمياً أو تحويلها إلى مول حرفى للحرف المرتبطة بالسياحة أو تطويرها على حالها بإضافة نماذج شارحة للحياة فى العصر الفاطمى، ولكن أيا منها لم ينفذ فقد كانت آخر نشاطاتها ذلك الحفل الثقافى الذى أقامته أمانة الحزب الوطنى «المنحل» بالجمالية، ومن يومها «لا حِس ولا خبر».

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق