محمد عبدالناصر محمد عبدالناصر هل إعصارُ "إرما" غضبٌ من الله؟
الثلاثاء 12-09-2017 | PM 05:57

ماذا لو استيقظت في نهار يومًا ما، وفتحت نافذتك، وسمعت صوت صرخات تضج الأرجاء من حولك، تسأل عن السبب، فتعرف أن هناك عقار في أخر الشارع قد سقط على رؤوس الناس، العائلة المالكة للعقار ظالمة.. لطالما هدت البيوت على أصحابها، كُل الحي يدرك ذلك، ولكن ماذا عن الضحايا اللذن تفرقا بين قتيل لقي حتفه، وناجٍ يحمل ما تبقى من أمتعته ويجر أطفاله إلى أقرب رصيف آمن يأويهم، هل تشمت بصاحب العقار؟ أم تتعاطف مع الضحايا؟

إعصارُ "إرما" ضرب الساحلين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي لولاية فلوريدا، أكثر من 45 مليون شخص يقعون تحت خطر الإعصار، سرعة الرياح تعدت 175/ كيلو متر في الساعة، المدينة أصبحت خالية، الناس يتكئون على بعضهم البعض، الأطفال يبكون من الخوف، السيدات يصرخن من الهلع، الملاجئ أصبحت مُمتلئة، الطائرات تُقل الملايين من العالقين لمدن أخرى، الشرطة المدنية تُرسل التحذيرات، مُكبرات الصوت ووسائل الإعلام يُنادون بسرعة المغادرة، الحياة توقفت.. خسائر لا حصر لها، لا زال مُكبر الصوت يعمل، اهربوا.. الإعصار قادم!

بينما يحدث ذلك، نجد في الجانب الأخر، مئات الشخصيات والنشطاء الذين يتشفون بالكارثة الواقعة هناك، غردوا ودونوا عبر حساباتهم الشخصية حول ما يرونه من تبعات الإعصار المدمر على أهل المدينة، تترجمها كلماتهم التي لا تختلف كثيرًا بين أناس يحملون منطق تفكير مُتقارب في كره كل من لا يشبهم، مرة كتبوا أن الإعصار غضبٌ من الله، ومرة انتقام لهم، ومرات دعوا الله أن لا يمس المؤمنين منهم بسوء!

هل حقًا غضبٌ من الله؟ وإذا كان كذلك، ماذا عن عشرات الآلاف من المسلمين المقيمين هناك، هل يملك الإعصار قرني استشعار ذكي، يستطيع أن يميز بين عقائد الناس، يدمر بيتًا تلو الأخر ثم يتجاوز بيت تسكنه أسرة مسلمة! وماذا عن المسلمين العصاة، والمسلمين الأشد بلاءً من غيرهم، ما موقفهم من دعوات هؤلاء، هل يدخلون ضمن الفرق الناجية، وماذا لو اجتاح هذا الإعصار بلادنا المُسلمة، هل يستحال الأمر وقتئذ.. إلى ابتلاء! إذا كان غضب، بماذا نفسر إعصار " بولا" الذي دمر المناطق الساحلية في شرق باكستان المسلمة، وخلف أكثر من نصف مليون قتيل، واقتلع قرى من جذورها، بماذا نترجم الجفاف الذي حل بصومال، كيف ترى الأوبئة والأمراض التي استشرت كسرطانات في اليمن والسودان، كيف رأيت عام الرمادة، الذي عصف بالمسلمين في عهد الخليفة عُمر، أغضبَ الله على عُمر المبشر بالجنة! لماذا لا نعطي الأمر حقيقته، كارثة طبيعية حدثت هناك، طالتهم كما طالت غيرهم، وكما قد تطولنا يومًا.

عندما نحكم بالأهواء، نخلق منطق تفكير بشع، يشوه كل المعاني من حولنا، ويفسد الحياة ويظلمها، ويقتل الروح ويقتلعها من إنسانيتها، عندما نضع الدين والسياسة والفن والرياضة في مكان واحد، ونحكم بينهما بهوى، تكون النتيجة شخص دعى الله طوال حياته أن يشارك منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، ومرت سنوات طويلة ولم ينجح المنتخب في البلوغ، لا زال الرجل يدعي الله حتى جاء الوقت الذي اقترب فيه فريقه من الوصول، إلا أنه لم يعد يشجع الفريق الذي أحبه، وعاد يدعو الله أن لا يصل، خشية أن يُحسب وصول المنتخب إلى نظام سياسي لا يمثله، هكذا عندما نُفكر.. تموت معها كل شيء.. ونموت من قبلها.. نحن!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل