«قصر رشوان» بالفيوم.. مسئول المعمل إجازة.. وجهاز الضغط «معطل».. والطبيبة: «روحوا الفيوم العام»

الجمعة 15-09-2017 AM 10:10
«قصر رشوان» بالفيوم.. مسئول المعمل إجازة.. وجهاز الضغط «معطل».. والطبيبة: «روحوا الفيوم العام»

الأطباء يحولون المرضى إلى مستشفى الفيوم بسبب عجز الإمكانيات

وسط الشارع العمومى بقرية قصر رشوان التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، حيث تسود حالة من الزحام الناتج عن تدافع سيارات «الصندوق» الخاصة بنقل الركاب، ترتفع لافتة كبيرة مدون عليها «الوحدة المحلية لقرية قصر رشوان»، على بوابة حديدية كبيرة، مُزينة بالطوب الفرعونى، فى داخلها، تمتد طرقة كبيرة تنتشر الأشجار ونباتات الزينة على جانبيها، على يمينها تعلو لافتة الوحدة الصحية للقرية نفسها، أمام حديقة ينتشر فيها العشب الأخضر الذى تبدو عليه علامات الاهتمام والتنسيق من قبَل العاملين بالوحدة.

فى مدخل الوحدة، يبدو المشهد مختلفاً عن سابقه، حيث تسود حالة من زحام سيدات القرية، حاملات أطفالهن، ويفترشن الطرقة الرئيسية أمام مكتب الطبيب المُقيم، ينتظرن دورهن فى توقيع الكشف الطبى على الأطفال، أو أخذ جرعات التطعيم الدورية، جلسنا فى وسطهن على كرسى خشبى، تركه لنا أحد موظفى الوحدة، الذى قام لإبلاغ الطبيبة بوجود حالة مريضة حرجة تطلب الدخول لتوقيع الكشف الطبى، وبعد موافقة السيدات الجالسات فى انتظار دورهن، تخطينا دورنا فى الدخول لتوقيع الكشف الطبى.

سيدات يفترشن الطرقات ينتظرن دورهن فى توقيع الكشف على أطفالهن أو أخذ جرعات التطعيم

طبيبة عشرينية العمر، تجلس على مكتب «صاج»، تُدقق النظر بنظارتها الطبية فى بطاقة صحية لإحدى السيدات الواقفة فى نهاية الغرفة حاملة طفلة صغيرة على كتفها، تجلس فى المقابل لها على نفس المكتب ممرضة أربعينية العمر، يتوه قلمها الجاف وسط بطاقات عديدة خاصة بتطعيمات الأطفال وعلاجهم الدورى موضوعة أمامها، طلبت منا الجلوس على «كوميدينو» خشبى يرتكن للحائط بجوار الطبيبة الشابة، وما أن انتهت الممرضة من «تستيف» الأوراق التى بيدها، حتى قامت بجلب جهاز ضغط تبدو عليه علامات التهالك، وهمت لقياس الضغط، وبعد التكرار أكثر من مرة، تخللها «تسليك» خرطوم الجهاز والخبط عليه، أخبرت الممرضة طبيبتها بأن الضغط مرتفع، بدرجة 150/90 أو 150/100، سألناها عن عدم تحديدها للرقم بدقة، فأجابت بأن جهاز الضغط «مش مظبوط أوى، بس هو عامة ضغطه عالى، تقريباً هو مريض بالضغط»، على عكس الحقيقة.

أنهكت الطبيبة الشابة نفسها فى الاستفسار عن أعراض الحالة المرضية، ما بين أسئلة تتعلق بالحالة الصحية، وأخرى نفسية، ثم أعقبت ذلك بأنها غير قادرة على تشخيص المرض أو الحالة بدقة، الأمر الذى يستوجب الذهاب إلى قسم الاستقبال والطوارئ فى مستشفى الفيوم العام وإجراء فحوصات شاملة ودقيقة، لأن ذلك سوف يكون أفضل للمريض، خوفاً من اعطائه علاجاً غير ملائم لحالته الصحية، خاصة فى ظل عدم قدرتها على إجراء تحاليل طبية داخل الوحدة الصحية، نظراً لغياب مشرف المعمل دون إذن مسبق منها، الأمر الذى يعنى غلق معمل التحاليل طوال اليوم دون بديل، ثم استفسرت الطبيبة من الممرضة عن إمكانية تركيب نصف جرعة جلوكوز ملح للمريض فى مبنى الطوارئ فى الوحدة، وبعد اعتراضنا على الانتظار فى الطوارئ نظراً لسوء الحالة، قامت بكتابة نوع من الأقراص التى تساعد فى تحسين ضخ الدم إلى المخ، ومن ثم إنعاش الجسم وتنشيط الدورة الدموية، على أن نقوم بشرائه من الخارج على نفقتنا الخاصة، لأنه لا يوجد عندها فى صيدلية الوحدة الصحية، مع توجيه النصح لنا بضرورة العرض على طبيب متخصص وإجراء تحاليل «صورة دم كاملة»، للوقوف على حقيقة الإصابة.

أنهينا الحديث مع الطبيبة الشابة، وانصرفنا إلى خارج غرفة الكشف، وسط الزحام الذى لا يزال مسيطراً على الطرقة الرئيسية بالوحدة، دون أن نحصل على أدوية من الوحدة الصحية، ولا أن نجرى أياً من التحاليل الطبية، فقط حصلنا على فرصة توقيع الكشف الذى لم يكتمل لعدم قدرة الطبيبة على تشخيص الحالة.

الوحدات الصحية.. «إن جالك المرض.. موت على طول»

التعليقات

عاجل