«كأس العالم.. عار العالم».. تقرير حقوقى يكشف فضائح «قطر» ويطالب بسحب استضافتها «مونديال 2022»

الخميس 21-09-2017 AM 09:53
«كأس العالم.. عار العالم».. تقرير حقوقى يكشف فضائح «قطر» ويطالب بسحب استضافتها «مونديال 2022»

جانب من فعاليات مؤتمر الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان

نقلت «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» الحملة على الانتهاكات فى قطر وسياساتها إلى مرحلة جديدة تعزز الدعوات لسحب حق استضافة كأس العالم 2022 منها. وأصدرت «الفيدرالية» التى تعتبر مظلة لقرابة 40 منظمة وجمعية ومؤسسة حقوقية عربية، ومقرها جنيف، تقريراً شاملاً، هو الأول من نوعه، لاستعراض انتهاكات حقوق الإنسان فى قطر وصلتها بالمشروع القطرى لاستضافة الكأس، وهو الأمر الذى لا يزال يثير جدلاً واسعاً فى أنحاء العالم.

«الفيدرالية العربية»: لو واصل «الفيفا» السماح لـ«الدوحة» باستضافة كأس العالم ستُلطخ بطولاته بالفساد والإرهاب وانتهاكات حقوق العمال

وقال سرحان الطاهر سعدى، المنسق العام للفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، فى المؤتمر الصحفى، الذى نظمته الفيدرالية، أمس، إن «الفيدرالية» اتصلت بـ«الفيفا» لتسليمه تقارير حول انتهاكات قطر لحقوق الإنسان موثقة بالأدلة، خاصة فيما يتعلق بتمويلها للإرهاب. وطالب وسائل الإعلام بضرورة الاهتمام بـ«الكثير من الانتهاكات التى تحدث فى قطر، ومن بينها تجريد القطريين من جنسياتهم وطردهم من البلاد».

وقالت سورا سلام، عضو الفيدرالية، إنه رغم أن النظام القانونى الدولى لا يسمح بمحاسبة قطر أو «الفيفا» على ما حدث فى الملف القطرى الذى منحها حق استضافة كأس العالم، فإن الفيدرالية «لديها الصلاحية والقدرة على العمل على جعل الفيفا يخلص العالم من العار الذى يخلفه استضافة الدوحة للحدث العالمى». وحذرت من أن الإصرار على السماح بإقامة البطولة فى قطر «يسىء إلى سمعة المنظمة الدولية فى ظل التقارير التى لا حصر لها بشأن انتهاكات قطر ومخالفات حقوق الإنسان وشبهات الفساد والرشوة».

ونبهت إلى أن تقارير لمؤسسات دولية وإعلامية مرموقة تؤكد أنه فى حالة استمرار أوضاع العمال المهاجرين الحالية فى قطر، فإن نحو 7 آلاف عامل سوف يموتون حتى 2022 فى المشروعات الرياضية التى يجرى تنفيذها لإقامة فعاليات كأس العالم».

ويحمل التقرير، الذى صدر على هامش اجتماعات الدورة الـ36 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عنوان «قطر 2022: كأس العالم أو عار العالم»، واتبع واضعو التقرير، كما قالوا فى مقدمته، نهجاً علمياً يستند إلى المعاهدات الدولية والإقليمية التى وقعت عليها قطر، ومنها معاهدات تتعلق بأنشطة مكافحة الإرهاب والفساد والرشوة، فضلاً عن اتفاقيات حقوق الإنسان والعمال، واستندوا إلى ميثاق الأمم المتحدة بشأن المبادئ التى تتعامل مع حقوق الإنسان والفساد والإرهاب، مشيرين إلى أنهم راجعوا أيضاً التشريعات واللوائح والممارسة الوطنية فى قطر، ولوائح وسياسات وأخلاقيات الفيفا.

تقرير المنظمة: «القانون الدولى» يمكنه أداء دور حاسم فى الرد على الإرهاب الذى يرعاه النظام القطرى فى «الشرق الأوسط» ومساندته للإخوان وخرق المواثيق الدولية

وتقول الفيدرالية العربية: إن التقرير، الذى جاء فى 67 صفحة، يعتمد على 131 مصدراً يوثق محتواه الذى يناقش الانتهاكات وتأثيرها على سمعة الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» فى حالة المضى فى مشروع إقامة المونديال فى قطر.

ويخلص التقرير إلى ثلاث نتائج رئيسية تعزز القلق المتزايد من هذا المشروع وتجيب عن أسئلة مهمة. وتشمل هذه الأسئلة: هل يمكن أن يكون كأس العالم 2022 فى قطر خالياً من انتهاكات حقوق الإنسان والعمال؟، وهل سيكون الحدث خالياً من التطرف والإرهاب؟ وكيف يمكن أن يكون الحدث نظيفاً من شبهة الفساد والرشوة؟.

وتقول النتائج إنه فى ظل انتهاكات قطر للقوانين الدولية، وممارساتها المُنتهكة لحقوق الإنسان عبر الاعتداء على حقوق العمال المهاجرين، يجب إعادة الحق فى استضافة الدوحة للمنافسة.

ويشير التقرير إلى أن «مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر، تؤكد زعزعة أنشطة قطر الإرهابية للاستقرار فى المنطقة وتأثيرها على الأمن الإنسانى فى المنطقة والعالم». وتكشف النتائج أنه رغم بعض الإجراءات القانونية والإدارية التى طبقتها قطر أخيراً، فإنه «لم يحدث تحسن فى ظروف معيشة وعمل العمال المهاجرين فى قطر». ويطالب التقرير قطر بضرورة أن تعى أن استضافة بطولة رياضية مرموقة مثل كأس العالم لا تحتاج فقط إلى التركيز على التنمية الاجتماعية الاقتصادية، بل على حقوق واحتياجات العمال المهاجرين. وعبرت «الفيدرالية العربية» عن إيمانها بأن «القانون الدولى يمكن أن يضطلع بدور حاسم فى الرد على الإرهاب الذى ترعاه الدولة». وحسب التقرير فإنه «بعد أن ثُبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سلطات قطر تنتهك القانون الدولى، فإنه يجب استخدام الرد القانونى بما فيه تطبيق القانون الدولى». وأضاف: «هناك كم هائل من الأدلة والنقد من جانب الدول فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضد قطر، يشير إلى دعم دولة قطر الصارخ للإخوان المسلمين والأعمال الجنائية المتمثلة فى مساندة وتمويل الإرهاب، ما يشكل انتهاكاً وخرقاً للقوانين الدولية التى صدقت عليها قطر».

التوصيات: يجب أن تُحاسب قطر على انتهاكاتها وعليها وقف دعم الإرهاب وتقويض استقرار المنطقة وعدم توفير ملاذات آمنة للإرهابيين وتلبية المطالب الـ13 للدول العربية

ويحذر التقرير من أن «دعم قطر وتمويلها المعلن للأنشطة الإرهابية ستكون له توابع تؤثر على حدث كأس العالم الذى ينظمه «الفيفا»، حيث إن هناك احتمالاً أن تشن بعض جماعات الإرهاب هجمات خلال الحدث، ما يضر بهؤلاء الذين سيشاركون فيه».

وعبرت «الفيدرالية العربية»، فى نتائج تقريرها، عن «اعتقادها بأنه يتعين على المجتمع الدولى أن يحاسب الأفراد، إلى جانب قطر والفيفا، عن الفساد غير القانونى والرشوة المزعومين، والأنشطة الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان».

ويؤيد التقرير القول بأنه «لو واصل الفيفا السماح لقطر باستضافة كأس العالم، ورفض الدخول فى عملية إعادة التنافس على الاستضافة، فإن بطولات الفيفا ستكون ملطخة بثلاث وصمات، هى: الفساد، والإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان والعمال». وخلصت «الفيدرالية» إلى أنه «يجب أن تُحاسب قطر على انتهاكاتها وتأمل فى زيادة تنبيه اللاعبين الدوليين، مثل منظمات المجتمع المدنى، بإعطاء قوة دفع للدعوة إلى عمل من شأنه إجبار قطر على الخضوع للمحاسبة».

وأصدر التقرير 26 توصية موجهة إلى الحكومة القطرية والفيفا والمجتمع الدولى، وقد تضمنت أبرز التوصيات للحكومة القطرية: ضرورة وقف دعم وتمويل الإرهاب والأنشطة التى تقوض استقرار المنطقة، ووقف سياسة توفير ملاذات آمنة لزعماء الإرهاب، وألا توفر لهم منبراً للترويج لأيديولوجياتهم المتطرفة، وتلبية مطالب دول المقاطعة الـ13 من أجل تصحيح أوضاع العلاقات الدبلوماسية المقطوعة. ودعا التقرير السلطات القطرية أيضاً إلى «الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات المبرمة، المتصلة بمكافحة الفساد، وتطبيق قوانين مواجهة الرشوة»، مشيراً إلى أنه «يتعين على قطر تطبيق إصلاحات فى قوانينها المحلية، بحيث تتضمن بشكل واضح ومحدد (تجريم) ارتكاب أفعال الرشوة أو الفساد ومحاسبة الأفراد الذين يقترفون هذه الأفعال».

وفيما يتعلق بالفيفا، أوصى التقرير بـ«ضرورة أن يحقق ويدرس الوضع الحالى بالنسبة لقطر والدول المجاورة لها فيما يتعلق بالإرهاب، وأن يدرك التأثير السلبى الذى سينتج بسبب هذا الوضع على كأس العالم». ويضرب التقرير مثالاً بالجمهور، قائلاً: «الجماهير التى لديها نية السفر من دول مجلس التعاون الخليجى (إلى قطر) لن يتمكنوا من الحضور، وهذا سيعطى صورة سيئة». ويؤكد التقرير أنه «لا بد أن يبذل الفيفا، الذى يمثل مجتمعاً عالمياً، أقصى ما بوسعه للابتعاد عن أى شىء يرتبط بالإرهاب الذى ترعاه الدول». ويلفت نظر الفيفا والعالم إلى أنه بالسماح لقطر بتنظيم البطولة العالمية «سيوفر لقطر زيادة فى الأرباح والاستثمارات مع تدفق الأموال إليها، الأمر الذى يزيد من دعم النشاط الإرهابى».

ويشير التقرير إلى أن «الفيفا كهيئة رياضية حاكمة لا بد أن يكون خاضعاً للمحاسبة، وشفافاً فى عملية التنافس (على حق تنظيم كأس العالم)».

وتستند هذه التوصيات إلى الكثير من المبررات، منها ما وصف بـ«الفضيحة»، فالتقرير يقول تحت عنوان «رفع الستار عن فضيحة الفيفا»، إن امتناع الاتحاد عن الكشف عن نتائج تحقيق جارسيا حتى شهر يونيو الماضى، وعدم إعلان كل تفاصيل نتائج التحقيق يعطى مبرراً ودليلاً آخر للمجتمع الدولى المؤلف من منظمات غير حكومية وحكومات وأفراد بأن المزاعم (بشأن الفساد فى الفيفا) يمكن أن تكون صحيحة». ويقول التقرير بوضوح إنه «بعد مرور 8 سنوات على إعلان فوز قطر بالمسابقة (واستضافة كأس العالم 2022)، لا يزال من غير الواضح ما هى الخطوات التى اتخذها الفيفا، لو كان قد اتخذ أى خطوات، فيما يتعلق بانتهاكات حقوق العمال المهاجرين، وتمويل الإرهاب ومزاعم الرشوة والفساد واحتقار قطر الكامل لقيم حقوق الإنسان». وفى السياق نفسه، يشكك التقرير فى نزاهة عملية فوز قطر باستضافة الحدث العالمى برمتها، ويقول: «الفيفا منح استضافة كأس العالم 2022 لقطر فى عام 2010، لتهزم الولايات المتحدة فى تصويت نتيجته 14 صوتاً مقابل 8 أصوات فى الجولة الحاسمة، وأثار غضباً دولياً دفع بالفيفا لأن يكون تحت العدسات المكبرة للأوساط القانونية الدولية فى مواجهة ادعاءات الرشوة والفساد». وفيما يتعلق بالمجتمع الدولى، فإن التقرير يطالبه «بضرورة ممارسة الضغوط على الفيفا لتجريد قطر من استضافة كأس العالم 2022 بسبب الأدلة الملموسة على ضلوعها فى الرشوة والفساد خلال عملية المنافسة للفوز بالاستضافة، واستغلالها للعمال المهاجرين المشاركين فى بناء مشروعات كأس العالم، وبسبب الدلائل الواضحة على تأييدها وتمويلها لأنشطة إرهابية». ويصر التقرير على أنه «يجب أن يواصل المجتمع الدولى حث الفيفا على الكشف عن التدابير والإجراءات الملموسة التى سيتخذها لمحاسبة قطر على انتهاكها السابق لحقوق العمال المشاركين فى مشروعات كأس العالم 2022».

ويقر التقرير بعدم وجود نظام قانونى دولى لمحاسبة «الفيفا» أو توجيه اتهامات له، غير أنه يقول إن «النظر الدقيق فى مزاعم الفساد يقود المرء إلى خلاصة مفادها أن هناك حاجة لتحقيق إضافى لتحديد تفاصيل الملف القطرى». ويشدد التقرير على أن «فضيحة قطر كعضو فى الفيفا يمكن رؤيتها بكل وضوح، فضلاً عن أن انتهاكها لحقوق الإنسان فى داخل أراضيها يخالف أيضاً مدونة أخلاقيات الفيفا وتعهده بالارتقاء بكرة القدم من أجل توفير معايير معيشة أفضل فى أنحاء العالم». ويحمّل التقرير المجتمع الدولى المسئولية، داعياً إياه إلى «أن يعى أن دولة قطر مسئولة عن كل هذه الانتهاكات (الواردة فى التقرير) وأنه يتعين أن تخضع للمحاسبة على تصرفاتها أمام مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية». وتعبر الفيدرالية العربية فى نهاية تقريرها عن «الاعتقاد بأنه لا بد من الدعوة إلى اتخاذ إجراء لإعادة المنافسة وإجراء عملية تصويت أخرى على حق استضافة كأس العالم 2022، لأن قطر تخالف بوضوح القوانين الدولية وتنتهك ممارسات حقوق الإنسان». وينوه بأن «مقاطعتها أخيراً من جانب الدول الأربع (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) فى المنطقة تؤكد مدى تأثير أنشطتها الإرهابية فى زعزعة استقرار المنطقة والإضرار بالأمن الإنسانى إقليمياً ودولياً».

وفى المؤتمر الصحفى، أعلن عدد من أبناء قبيلة الغفران القطرية أن عدداً من المشروعات الرياضية التى تنفذها قطر الآن ستقام على أراض مغتصبة من أبناء القبيلة، وخاطب «محمد بن عمرة الغفرانى المرى»، الفيفا، قائلاً: «على رئيس الفيفا والمنظمات الحقوقية والرياضية والرياضيين فى العالم أن يعلموا أنهم سيمارسون الرياضة على أراض مغتصبة». ووجه نداء إلى الرياضيين المشاركين فى البطولة قائلاً: «سوف تمارسون هوايتكم المفضلة على أرض أناس مظلومين انتهكت حقوقهم الإنسانية»، مشيراً إلى الكثير من الانتهاكات التى يتعرض لها أبناء قبيلة الغفران، مثل سحب الجنسيات والطرد من البلاد.

وقال «المرى» إنهم جاءوا إلى الأمم المتحدة سعياً إلى الدعم لاستعادة الحقوق المسلوبة»، مشيراً إلى أن السلطات القطرية «تستمر فى إجراءاتها التعسفية، التى شملت إسقاط الجنسية عن الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم المرى، شيخ قبيلة آل مرة، و55 آخرين من أفراد عائلته، وأبناء وبنات آخرين من قبيلة آل مرة، وصادرت أصولهم وطردت العديد منهم من وظائفهم، وهذه الممارسات هى استمرار للظلم».

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل