ريهام فؤاد الحداد ريهام فؤاد الحداد عشق شهريار وشهرزاد
الخميس 05-10-2017 | AM 11:48

العاشق (شهريار) ذاك الملك المغوار الذي كان وديعًا قبل أن يصبح جبارًا، وقبل أن يهزم كبريائه وينهار، معلنا الحرب على نساء الدنيا ومطبقا للحصار. حكم إيران، بلاد ساسان، حتى حدود الهند وحدود الصين، بلاد التنين.

كان لشهريار أخا أصغر يدعى (شاه زمان)، يحكم إقليم سمرقند ناعما بحياة هادئة، مع زوجته، حلوه الملامح جميلة القد، وذات يوم اشتاق (شهريار) لأخيه المغوار فدعاه لعاصمة ملكه وقصره الحاكم، رفضت زوجة (شاه زمان) مرافقته، وتعللت بما يمنع مصاحبته، فانطلق الأمير الصغير مسافرا سفره الكبير، لكنه نسي هديته لأخيه وعاد يأخذها من حيث خبأها، حينها وجد زوجته في مخدعه مخبئة له مفاجئتها!! عبدا من عبيدة تخونه معه، تسمر الأمير بمكانه، ثم أجهز عليهما قتلا، وحمل معه حزنه وألمه مكملا سفره، وصل قصر أخيه، صامتا، محملا بالهدايا والهموم والأسرار.

رأى (شهريار) أخاه معتلا حزينا ولم تفلح الرقصات والحفلات في التسرية عنه، حتى أمر أن تعد الرحال والعبيد والبغال، إلى الغابة الملكية، حيث الصيد واللهو والتسليه، استجاب (شاه جيهان) لعرض أخيه المملوء حنان.

في الليله الأولى يفتح (شاه زمان) نافذة القصر الصيفي، لينسى أحزانه ووجعه الخفي، لكنه يرى أحزانا جديدة بانتظاره وتتهيأ لاستقباله، فقد رأى مجون جواري وعبيد ومن بينهم زوجة أخيه الملك التليد وتتكرر ذات الصورة التي رأى عليها زوجته، لكن هذه المره بطلة الخيانه هي زوجة أخيه.

يعود ويخبر أخاه بالخبرين، يجن الاثنان، ماذا يفعلان، وبعد قتل الخونه!! شهريار ذاك الأسد المجروح لم يكتف بما اكتفى به أخيه، من قتل الخيانه وأصحابها! بل أعلن الانتقام على الدنيا ونساءها! الخيانه عند الكرام من ابشع الآثام، ولا يستسهلها إلا خسيس النفس، عديم الحس، أو أحد اللئام.

ما زال (شهريار) يزأر غضبا، وقهرا وألما، صارخا: "إن أتوا لي بأجمل عذارى البلاد"، وليقام في كل يوم عرس كبير خطير، تطير في صبيحته ورأس عروس غرير، قبل ان تخونه العروس وعلى الإخلاص تدوس!

مرت الليالي و(شهريار) لا زال ينتقم ولم تطفئ نار حقده على حواء وبناتها!! لم يثأر لشرفه وكرامته بعد، لم يتبقى أي فتاه بالمدينه! إلا ابنه الوزير جعفر، كبير الوزراء وأمين السر ورئيس الخزينة.

(شهرزاد) التي لم يخلق مثلها بين العباد، جميله الهيئة كامله العقل، ربيبة بيت الوزارة والحكمة و الجسارة، جليسة الكتب والدواوين، والعلم المتين، ترجت أباها أن يسلمها بنفسه عروسا للملك، ارتجف الأب، الذي كانت مهمته على مدار سنوات مضت، إطعام لهيب حقد شهريار، والإشراف على إعدام العرائس يوميا، بعد ليله الزفاف (الأولى والأخيرة)، فجع (جعفر) ولكن ما باليد حيلة، أمام إصرار (شهرزاد) ووعدها اياه بانها لن تموت ، لم يملك الاب، إلا القبول والتسليم والإذعان لأمر غير معقول ولا مقبول .

كانت ليلة الزفاف، في بيت رئيس الوزراء مأتما، الكل يبكي و(لشهرزاد) مودعا، جاءت أخت العروس الصغرى (دنيا زاد)، تتمسح بأختها تريد أن تملئ ناظريها منها ، قبل مفارقتها للأبد، تبكي (دنيا زاد) بحرقة الم يزداد، فتطلب منها (شهرزاد) التوقف و حسن التصرف، وترجوها ان تأتي لزيارتها كل مساء، لتطلب منها امام الملك ان تحكي قصه ، و لكن ايكون للمساء مساءات تاليه، بقصر الملك قاتل النساء!

تزف (شهرزاد ) على مليكها وجلادها، وتأتي على الموعد اختها، ويكون حاضر اللقاء (شاه زمان)، الذي باحزانه هو هائم حيران، وتطلب (دنيا زاد ) من اختها امام الملأ، سرد قصه من قصصها، ويسمح (شهريار) بعد إلحاح الجميع بالسماع، وتشخص العيون بشهرزاد و يبدأ الانبهار، ينام الملك الذي بالغضب قد هلك، ويذهب السياف قبل قطع الرقاب، ويأتي الصباح مختلفا باسما.

يصحو (شهريار) مذعورا، كيف مازالت على قيد الحياة ، فترجوه العروس ان يمهلها للمساء بعد تتمة الحكايه، ولا يجد الملك الذي عاد طفلا بدا من القبول، يأتي المساء، وتكمل حكايتها لكن دون نهايه، يطلب الملك بعنف النهايه، فتنام هي على وعد بالاكمال غدا، ويأتي الغد بحكاية جديدة و شخوص جديدة وعوالم لم يسمع بها الملك من قبل.

(شهرزاد) القارئة تشبك القصه تلو الاخرى، وتجمع حكايه بحكايه، تغزل اسطوره بحقيقة، بأحلام بقصص الأرض من بلاد العرب والصين والهند ، تريه علاء الدين و المصباح السحري ،تدخله جزر الجان و اللؤلؤ و المرجان ، تسمعه لأول مره، عن الغيلان و الحيوانات التي تتكلم و المخلوقات التي تطير و بساط الريح ، فيشفى قلبه الذبيح .

يعيش الملك أياما وليال في احضان حسناء ذكيه، تنسيه الثأر والغضب، ولا تبقي له هما الا الشغف باكتمال الحكايا، وتمضي من الليالي ألف، تنجب خلالها وليا للعهد، يكون (لشهريار) طفلا من (شهرزاد)، فيرتبط الملك بعائلته، وبالزوجة صاحبه الحب والقصص منجبة الأولاد و المسرية عن العقل والفؤاد.

ترتاح المملكة من رعب سيف الجلاد، وهناك (شاة زمان) الذي تعلق (بدنيا زاد)، وعلم معها ان بالكون جمال لا يغلبه خيانه الاوغاد، ويعود لسمرقند بصحبه زوجته الجديدة واخت الشهرزاد .

يسكن الم (شهريار) للأبد، فالطهر والنقاء يغسل الآلام ويبرأ الجروح ويبعث الأمل في نفوس ملئها اليأس والعناد، وتظل أميرتنا اعظم قصاصات العالم، ومنها تستمد الدنيا قصص البلاد و العباد.

مقالات متعلقه بالكاتب

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل