شقيق «سعادة» : «كان يعمل فى هدوء.. ولم نعرف بمشاركته فى مشروع وقود الصواريخ إلا بعد رحيله»

الجمعة 06-10-2017 AM 10:00
كتب: الوطن
تصوير: محمد مصطفى
شقيق «سعادة» : «كان يعمل فى هدوء.. ولم نعرف بمشاركته فى مشروع وقود الصواريخ إلا بعد رحيله»

د. ممدوح سعادة شقيق الراحل

بخطى متثاقلة وبكلمات بدا عليها التأثر التقت «الوطن» الدكتور ممدوح يوسف سعادة، بشعبة الصناعات الغذائية بالمركز القومى للبحوث وشقيق الراحل محمود سعادة، لنستعيد معه ذكريات مَن وصفه بوالده وليس شقيقه. وبكلمات امتزجت بالدموع كشف «ممدوح» جوانب مضيئة من شخصية شقيقه «محمود»، الذى لم يتوان عن وصفه بـ«المثابر» و«الخلوق»، نافياً تحدث أخيه عن مشاركته فى مشروع إنتاج وقود صواريخ حرب أكتوبر مع أحد من أسرته، التى لم تعلم بشأن هذا المشروع إلا بعد وفاته من خلال قراءة شهادة بعض العسكريين عن الواقعة.. وإلى نص الحوار.

 

«ممدوح»: والدى كان قدوة لشقيقى الراحل وتعلمنا منه الإصرار والجدية

كيف كان يتحدث الراحل «سعادة» مع عائلته عن مشروع إنتاج وقود صواريخ أكتوبر؟

- فى الحقيقة لم يعلم أى من أفراد عائلة الدكتور سعادة بهذا المشروع طيلة فترة حياته حتى رحيله، إلا بعد قراءة ما كتبه أحد الشخصيات العسكرية عن الواقعة فى كتابه مطالباً بتكريم «سعادة» بإطلاق اسمه على مدرسة أو شارع، وفى الحقيقة أخى لا يستحق التكريم بعد ما أنجزه فى هذا المشروع، بخاصة أنه كان يقرأ أخباراً عن تكفل الدولة بعلاج البعض، وظل يعامل كباحث فى المركز القومى للبحوث ليس أكثر، ونحن فى غنى عن التكريم.

أليس مستغرباً أن يصمت الراحل «سعادة» عن مشروع أنجزه منذ قرابة 40 عاماً دون أن يتحدث مع أفراد أسرته؟

- يتميز «سعادة» بأنه شخصية لا تفضل التحدث عن العمل كثيراً، وأعتقد أن صمته عن الحديث عنه لأنه يعلم بأنه عمل مشرف أنجزه من أجل بلده ورأى ثماره خلال حياته، التى كان يعمل فيها بهدوء ورحل أيضاً بهدوء. وكان العمل يمثل محور حياة شقيقى، بخاصة تخصصه، وأذكر أنه كان يقدم برنامجاً فى التليفزيون المصرى عن التكنولوجيا إلا أنه توقف عن الاستمرار فيه بعد أن اكتشف أن الضرائب التى تخصم منه أكبر من الراتب الذى يتقاضاه، بل كان ينفق على البرنامج بشراء المواد والمعدات للشرح العملى.

ماذا عن اختيار «سعادة» للتخصص فى الكيمياء الصناعية؟

- حصل شقيقى على الدكتوراه فى الكيمياء الصناعية، وعقب عودته قرر تدريس الهندسة فى الكلية الفنية العسكرية، إلا أنه تركها ليلتحق بالمركز القومى للبحوث، ويدخل لأول مرة تخصص الهندسة الطبية بالتعاون مع الراحل الدكتور إبراهيم بدران، الذى كان آنذاك رئيساً لأكاديمية البحث العلمى، وكانا يتجولان بالمستشفيات لمعاينة الأجهزة الطبية.

ما المواقف التى لا تنسى مع شقيقك الراحل؟

- «بعد فترة صمت تخللتها الدموع»: أخويا كان أبويا مش أخويا، وأتذكر جيداً بعد انتهائى من الدكتوراه جاء تعيينى فى مركز البحوث الزراعية إلا أننى وجدته يقول لى: «هشدك معايا طالما جايب نمر كويسة ممكن تدخل تخصص مناسب ليك فى المركز القومى للبحوث»، وكان هو السبب فى مساعدتى وأدين له طوال حياتى.

ما الشخصية التى اقتدى بها الراحل محمود سعادة فى حياته العملية؟

- والدنا رحمة الله عليه، الذى كان فلاحاً ويعمل محامى ضرائب، وكنا نمتلك أرضاً فى مسقط رأسنا بطنطا، تحديداً كانت فى بركة السبع التى كانت تقع فى هذا الوقت فى نطاق طنطا، وكان فلاحاً ماهراً، وأتذكر بأننى عقب الانتهاء من التوجيهية لم أستطع استكمال دراستى فى تخصص الهندسة مثلما فعل أخواى «محمود» و«مدحت»، بعد الرسوب فى إعدادى هندسة بكلية الهندسة جامعة عين شمس، لاختلاف البيئة التى كانت تحيط بفترة دراستى، وما كان من أبى إلا أن قال لى لا تحزن ليس شرطاً أن تلتحق بكلية الهندسة مثل أخويك، وشجعنى على الالتحاق بكلية الزراعة.

وما تعلمناه من أبى الإصرار على العمل، وبعد التحاقنا بمدارس الراهبات كنا نبدأ يومنا بها فى السادسة صباحاً لينتهى فى السادسة مساء، وكان يطالبنا أبى بالانتهاء من الواجبات المدرسية فى المدرسة قبل العودة إلى المنزل، لافتاً إلى أن المنزل للراحة فقط، ونظراً لعمله الدؤوب كنا لا نحصل على جلسات طويلة معه سوى أيام الجمع.

كيف كانت طفولة الراحل محمود سعادة؟

- كان طفلاً مسالماً جداً وذكياً، ووسيماً، بخاصة أن وسامته كانت كارت قبول فى اختياره مذيعاً بالتليفزيون، وعندما كنت أسأله عن اختياره مذيعاً كان يرد: «حظى حلو»، ولا أستطيع نسيان اللحظات التى كانت تجمعنا ونحن صبية للعب كرة القدم، ومشاهدة المباريات، بخاصة أن الراحل كان يشجع النادى الأهلى.

ماذا عن أسرة الراحل محمود سعادة؟           

- شقيقى خلّف وراءه بذرة طيبة تتمثل فى زوجته وثلاثة من أبنائه؛ ابنتان إحداهما تعمل فى مجال الاقتصاد، والأخرى سافرت مع زوجها لجنوب أفريقيا، وابن يعمل فى مجال الاستثمار.

الذكرى الـ 44 لنصر أكتوبر

التعليقات

عاجل