سارة إسماعيل سارة إسماعيل هي ونفسها
الجمعة 06-10-2017 | PM 01:07

كنت أخشى مواجهتك، وتهربت منكِ مِرارًا، لجأت لحيل كثيرة للهروب من كشف الحساب اليومي قبل النوم، لجأت للقراءة، الموسيقى، المنومات!

أعلم أنني لا أعجبك، الصراع بيننا على أَشدّه، أسوأ صراع يحدث لإنسان أن يكون مع نفسه! لا يرضيها ما يرضيه، تؤنبه باستمرار، وتفسد عليه أي فرحة وتؤكد له أنها مؤقتة ومزيفة.

ها أنا اليوم عائدة إليكِ وحيدة مهزومة خاسرة من وجهة نظر الناس، لكن من وجهة نظري ناجية من على حافة الهاوية. كانت الفرصة الأخيرة للفرار من السقوط الذي كنت أسير نحوه بخطى ثابتة.

يعتقدون أنني تعرضت لهزة عنيفة أطاحت بي من على قمة نجاحي، لا يعلمون أن كلمة "لا" هي من فعلتها! نعم "لا" التي تأخرت كثيرًا، بحجة أن أحدًا لا يفعل ما يريد من أول الطريق! وأن التنازل في البداية يقوي مكانتك أسرع، وبالتالي يعطيك الحق أسرع في الاعتراض، ورفض كل ما لا يتماشى مع معايير اختياراتك ومبادئك. لكنني اكتشفت أن "لا" كلما تأخرت، كلما بَعدت وصَعبت حتى اختفت من قاموسك! اكتشفت أن الأحلام ليس لها ثمن سوى السعي، وإلا أصبحت قيودًا تخنق صاحبها لاحقًا.

هاجمت كل من نصحوني في بداية الطريق، واتهمتهم بالغيرة والحقد، حتى تركوني، وهم يشفقون عليّ، كانوا يعرفون خاتمة الطريق منذ بدايته، وأنه لا يليق بي التنازل، لكنني لم أعرف قيمتي! حاوطت نفسي بمن يمدحوني طوال الوقت، حتى في انحداري أوهموني أنني على قمتي! أوهموني أن الفرص الكبيرة لا تأتي مرتين، وليتها لم تأتِ!

"لا" لم تضيع نجاحي وتعيدني لنقطة الصفر فقط، بل كانت الزلزال الذي أطاح بعلاقة آيلة للسقوط قبل أن تصل لزواج!، وكأنه لم يحب فِي سوى نجاحي! لم يحبني أعلم ذلك جيدًا، ولكنني أعذره، كيف يحب نسخة باهتة مِني، ربما لوق ابلني قديمًا كان أحبني أكثر مما أحببته، كان هو الشيء الوحيد الحقيقي في دنيا زائفة. كان الشيء الوحيد الذي أردت الاحتفاظ  به من هذه الدنيا، كم تمنيت لو تعرف عليكِ يا نفسي.

شكرا لك نفسي، شكرا لصبرك عليّ وأنت على يقين أنني سأعود لسابق عهدي وأَصلِي. شكرا لثباتك رغم كل ما عرضتك له. وحدك لم تتخلي عني وبقيتي على عهدك وفطرتك، وحدك لم تستسلمي. آسفة لكل مرة ارتضيت لك بأقل مما تستحقين. آسفة لكل مرة هاجمتك فيها واتهمتك بالمثالية المستفزة المصطنعة!

لن أخفي عليكِ يا نفسي مثلما أشعر بسلام أشعر بقلة ثقة، في قدراتي واختياراتي وقراراتي، أحتاج لإعادة ترميم، أحتاجك بجانبي.

افتقدت رأيك في فكرة جديدة، أو انطباعك عن جديد تعرفت عليه. اشتقت لجلساتنا الليلية، وتحليلاتك للأحداث اليومية، وتوقعاتك التي لا تخيب.

اشتقت لك كثيرًا، وافتقدتك، كنتي دائمًا بُوصلتي التي لا تخطئ.

كل منّا بداخله آخر، أحيانًا تعتقده عقلك حين يندفع قلبك، وأحيانًا تعتقده قلبك حين ينطلق عقلك، وكثيرًا تعتقده ضميرك حين يؤنبك على تصرف أو كلام، لكنني أعتقده مزيجًا من عقل وقلب وضمير. كثيرون يقولون إنهم الأقرب لأنفسهم، فيتهمهم من حولهم بالأنانية، لا يعلمون أنه أعلى مراحل السلام النفسي. جميعنا نتنازل، من تنازل من كرامته للوصول بعلاقة لبر الأمان، ومن وضع مبادئه جانبًا حتى يصل لمنصب، ومن حطم بعضًا من قوانينه واقترب ممن لا يشبهونه! حتى وإن كان التنازل الطريق لأهدافك سيصبح عدم الرضا ملازم لك، والندم رفيقك.  إلا لو تركت نفسك ستذوب في وضعك الجديد حتى تعتاده. جميعنا نتنازل بشكل أو بآخر بإرادتنا أو دون أن ندري، لكن النفس الأصيلة هي التي تعود ولا ترضى لنفسها الانحدار.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

سهير مقدادي

سهير مقدادي

محض ثرثرة

عاجل