حازم منير حازم منير ابن مين القانون ده؟
الجمعة 06-10-2017 | PM 10:16

المناقشات التى دارت فى ملتقى المجلس القومى لحقوق الإنسان حول قانون الجمعيات أبلغ رد يقطع ألسنة من يدعى أن المجتمع المدنى فى مصر قد مات أو أن القانون الجديد سينجح فى اغتياله، وأيضاً كانت أبلغ رد على من يدعون أن الجمعيات الأهلية ساهمت فى صياغة القانون ووافقت عليه وتؤيده.

عدا أرقام لا تجاوز أصابع اليد الواحدة، فى جلسة أدارها ببراعة الصديق الشاب محمد عبدالعزيز وبحضور نحو 250 مشاركاً، منهم ممثلون لنحو 158 جمعية أهلية، لم أسمع من المشاركين إلا انتقادات عنيفة للقانون وما تضمنه من نصوص بعضها به شبهة مخالفة الدستور فى مادتى 75 و93 وبعضها يفرض قيوداً على العمل الأهلى ويعرقل من فاعلية مشاركته فى خطط التنمية ويٌعمق من هيمنة جهة الإدارة ويفرض عقوبات بالسجن فى مخالفات لا ترقى العقوبة فيها لمستوى «لفت النظر».

أكثر ما لفت نظرى تعليق أحد أعضاء الملتقى، شارك فى جلسات الاستماع لمناقشة مشروع القانون قبل إصداره، قال «كل الملاحظات التى تحدثنا عنها وتلقينا وعوداً وتعهدات بتصويب مواد القانون على أساسها جاء النص مخالفاً لها جميعاً ولم يتم تعديل أى مادة، كل ما نسأل حد من النواب يقول ماليش دعوة بالقانون ده، كل ما نسأل حد يقول عندنا تحفظات على القانون ده، حتى الحكومة بتقول ماعرفش حاجة عنه»، وهى مداخلة تدفعك للتساؤل هو القانون ده ابن مين بالظبط؟

الملتقى جاء تحت شعار المجتمع المدنى والتنمية 2030، وشهد مناقشات متنوعة حول دور الجمعيات بمجالات الصحة والتعليم والبيئة، ورغم حالة المعارضة الكاسحة للقانون والرافضة لبنوده إلا أن أحداً من المشاركين لم يتحدث عن رغبة الدولة فى خنق المجتمع المدنى ومحاصرة العمل الأهلى كما يدعى البعض، وإنما أظهر المشاركون معسكراً مختلفاً تماماً لا ينضم لهؤلاء المارقين دوماً عن القانون ولا ينحاز للمؤيدين الدائمين لكل ما تصدره الدولة.

المتحدثون قالوا إن ما ورد فى القانون لا يدخل فى سياق خطة معادية للمجتمع المدنى قدر ما هى صياغات من بيروقراطيين وحكوميين لا يعلمون المعنى الحقيقى للمجتمع المدنى ولا دوره فى مساندة خطط التنمية الحكومية، ولا يفهمون معانى العمل الطوعى الذى يقوم عليه، لذلك فالقانون لن يسهم فى تدعيم المشاركة الشعبية المطلوبة.

المؤكد أن مشكلة قانون الجمعيات لا تتوقف عند حدود التمويل الأجنبى والسبوبة وخلافه، مما يردده البعض من اتهامات ظالمة لقطاع من الدولة يلعب دوراً مهماً للغاية فى العمليات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإنما هى اتهامات موجهة لأعداد محدودة للغاية ربطت نفسها بالخارج وهى بالأساس مارقة على أى قانون وترفض الالتزام به.

والمؤكد أيضاً أن مشكلة القانون لا ترتبط بالضغوط الخارجية ومحاولات التدخل فى الشئون الداخلية، خصوصاً من الجانب الأمريكى صاحب القضية الخاصة التى لا علاقة لها باستقلال المجتمع المدنى أو حريته وإنما أمور تتعلق بنشاط جمعياته فى مصر.

المعارضون للقانون متمسكون بممارسة دورهم الوطنى ولا يتمردون على القانون أو يدعون لعصيانه إنما لتصويبه، وهم ملتزمون به رغم معارضته ويجب أن ينحصر الخلاف فى هذا المجال، ولا نخلط بين الداخل والخارج فتخسر أنصارك.

إن حواراً واسعاً بين المنظمات غير الحكومية والبرلمان عبر بوابة المجلس القومى لحقوق الإنسان سوف يسهم فى تصحيح الأوضاع.

تحية للمجلس القومى لحقوق الإنسان الذى يقوم بدوره فى بناء الجسور بين المجتمع المدنى والحكومة ولكن ليت الحكومة تلتفت للرسائل.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل