معتز بالله عبد الفتاح

ماذا يريد الغرب من المصريين؟

معتز بالله عبد الفتاح الأحد 18-08-2013 21:17

بعد المؤتمرات الصحفية لمسئولين مصريين، يحاول البعض من الباحثين والإعلاميين الغربيين تحديداً أن يشككوا المصريين فى أن ما حدث فى 30 يونيو ثورة حقيقية أو موجة ثورية مكملة لثورة 25 يناير فى مقابل الترويج لفكرة الانقلاب. والاختلاف بين الثورة والانقلاب فى الثقافة السياسية الغربية مثل الاختلاف بين الزواج والزنا فى الثقافة الاجتماعية الشرقية. وما استفزنى فعلياً هو محاولة الغربيين أن يفرضوا علينا رؤيتهم لسيرتنا ومسيرتنا ومستقبلنا تحت دعوى أننا نحن المصريين «نلعب بالكلمات».

وكان ردى عليهم سهلاً بالعودة إلى تاريخنا وبالعودة إلى تاريخهم.

بالعودة إلى تاريخنا، فعملياً كل التطورات الكبرى التى شهدتها مصر كان الجيش حاضراً فيها بقوة باستثناء ثورة 1919. مثلاً ثورة 1881 قام بها الضابط المصرى أحمد عرابى وجنود فرقته وساندها المصريون وكانت نقطة البداية من الجيش، وكان الخديو توفيق ومن معه يسمونها «تمرداً» وكانت أدبيات تلك الفترة تسميها «هوجة عرابى» حتى أعاد بعض الكتاب وعلى رأسهم الأستاذ العقاد الاعتبار لـ«عرابى»، رغماً عما كان فى مواقفه الشخصية من بعض علامات الاستفهام. وما قامت إلا بسبب سياسات كثيرة خاطئة تبناها الخديو وحاشيته وأيد المصريون فيها «عرابى» وخلقت حراكاً سياسياً انتهى بدستور كاد ينقل مصر إلى الديمقراطية الحقيقية لولا خيانة الخديو واحتلال الإنجليز لمصر. وثورة 1952 قام بها الضباط الأحرار بقيادة بكباشى فى الجيش اسمه: جمال عبدالناصر حسين، لم يكن يعرف به معظم المصريين وصولاً لأن يصبح أحد أهم الساسة فى مصر وعالم الجنوب فى القرن الماضى. وكان الضباط الأحرار أنفسهم يطلقون عليها «الحركة المباركة» وكان أنصار الملك يقولون عنها «انقلاباً عسكرياً» ولكن قبول عوام المصريين جعلت منها «ثورة» فى عرف المصريين حتى وإن كانت شرارتها الأولى من بعض ضباط الجيش وجنوده. ومرة أخرى، تدخل الجيش وتأييد المصريين له كان نتيجة لانحراف الملك عن دستور 1923 وهزيمة الجيش فى 1948.

وما حدث من نزول جماعى فى 25 يناير ثم فى 30 يونيو يجعلنى أرى الكثير من ملامح التشابه، فهما إما ثورتان أو انقلابان. وأعلم الكثير من محاولات النصح التى كان يقوم فيها الفريق «السيسى» مع الرئيس «مرسى» واللواء العصار مع بعض معاونى الرئيس دون جدوى. ولكن الساسة المصريين، منتخبين أو غير منتخبين، يقرءون من نفس كتاب المعاندة والمكايدة والمكابرة والمزايدة.

هذا عن تاريخنا.

أما من تاريخ الغرب، فالأمثلة كثيرة بشأن الجدل اللفظى والتوصيف السياسى للأحداث الكبرى. واكتفيت فى حوارى معهم بثلاثة أمثلة.

الملك الإنجليزى جورج الثالث ومن معه كانوا يرون المقاتلين الأمريكيين «انفصاليين» فى حرب أهلية بين إنجلترا ومستعمرات تملكها، فى حين كان يرى جورج واشنطن ومن معه أنفسهم باعتبارهم «زعماء تحرر وطنى» ضد احتلال أجنبى. وفى النهاية انتصرت إرادة الشعب الأمريكى وقرروا لأنفسهم أن 4 يوليو 1776 هو «عيد الاستقلال». وحين قرر الرئيس الأمريكى فرانكلن روزفلت أن يخوض الحرب العالمية الثانية فى عام 1941 أعلن أن الولايات المتحدة ستقوم بإرسال قوات إلى أيسلاندا التى تبعد آلاف الأميال عن أمريكا الشمالية مدعياً أنها «جزء» من أمريكا الشمالية وكان قد وعد أثناء حملته الانتخابية أنه لن يرسل قوات أمريكية خارج حدود أمريكا الشمالية أبداً. وادعاؤه كان جغرافياً خطأ، ولكنه بنى عليه قراراً سياسياً خطيراً انتهى بالولايات المتحدة أن تكون قائدة «العالم الحر» فى الحرب العالمية الثانية. وقبل الأمريكيون بقراره ذاك آنذاك. وكان المثال الثالث هو مقولة بريطانية شهيرة تقول: «الإرهابى من وجهة نظر شخص ما هو محارب من أجل الحرية من وجهة نظر شخص آخر»، وكان مقامها أن أحد المنتسبين للجيش الأيرلندى اغتال عضواً فى البرلمان الإنجليزى، فأرسلت المخابرات البريطانية أحد عملائها ليقتله، فقتله. وكان القاتل الأول من وجهة نظر الأيرلنديين بطلاً، ومن وجهة نظر الإنجليز إرهابياً، والعكس مع الشخص الآخر.

إذن، المصريون سيكتبون قصتهم بأنفسهم، وسيطلقون الألفاظ التى تعكس تفضيلاتهم دون وصاية من أحد. لكن لماذا الإصرار الغربى على «قتل» إرادة المصريين والمتاجرة بالدم المصرى الحرام؟ هذه قصة الغد.

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 0

    بواسطة : مصري

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    أتابع مقالاتك بإستمرار ، لا اعتقد اني قرأت مقالات لكاتب مثل ما قرأت لك وأحترمك كثيرا ، ومهما أختلفت معاك ، فانت كاتبي المفضل ولكن .. انا مصدوم بجد ! بعد مقتل الآلاف من المتظاهرين ، ولا تلقي كلمة عتاب على من يحكم ؟؟ هل فقط ما يزعجك ويشغل تفكيرك ، هل هي ثورة أم إنقلاب !

  • 0

    بواسطة : ابو حازم

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    لما المصريين استحلو دماء بعض لانهم اختلفو سياسين يبقى مستنى ايه من غيرهم

  • 0

    بواسطة : عاطف

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    حزين من نفسي لأنها ظنتك أغلى كثيراً مما اتضح لها.

  • 0

    بواسطة : احمد عبدالله

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    لقد استطاع الغرب والاعلام الاجنبي ان يجعلوا من الساسه والرئاسة والاعلام والجيش والداخلية مجرد مدافعين عن قضية ليس لها وجود واستطاعوا ان يشغلوهم عن قضية الوطن واصلاح ما افسده محمد مرسي وجماعته وعن حماية الشعب المصري والقضاء على الارهاب وانقاذ سيناء من الارهاب الى الانشغال بالدفاع عن الاحداث الجارية بالبلاد ومحاولة اقناع الغرب ان ما حدث بمصر ليس انقلابا عسكريا وانما ثورة شعبة بارادة شعبية مكتملة الاركان حاول الغرب اشغال الرئاسة والحكومة عن الاصلاح وبالتالي ظهورها امام الشعب المصري بالعاجزه عن تلبية احتياجاته وتحقيق الامن للمواطن فيجعلوهم يترحمون على نظام مبارك او حتى على نظام مرسي اما بالنسبة للكاتب والذي اعشق اراؤه فمن رايي ان تشبيهه عن لاختلاف بين الثورة والانقلاب فى الثقافة السياسية الغربية مثل الاختلاف بين الزواج والزنا فى الثقافة الاجتماعية الشرقية قد خانه التشبيه لانه بعيد كل البعد عن تشبيه شيئين متماثلين ولم اجد له فائدة في المقال

  • 0

    بواسطة : محمد تغيان

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    مقال مفيد كالعاده ولكن اين انت يا د معتز ولا صفحة حضرتك علي فيس بوك اتفقلت وبرنامج باختصار ولايه حضرتك ما ظهرتش الفتره السابقه

  • 0

    بواسطة : القفز من السفينة

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    حين شعرت بغرق سفينة الاخوان التي ساهمت في اصدار دستورها غيرت موقفك وقفزت من السفينة ادعو القراء بمعرفتك علي حقيقتك المؤسفة

  • 0

    بواسطة : كمال الدين

    الأربعاء 21-08-2013 11:47

    هكذا نحتاج اليك يارجل لتكتب رأيا الوقت يحتاج الى الرؤيه لا الى التمنى او الى الصور الافتراضيه نحتاج الى ماذا يقول العلم السياسى لا الى مايقوله وجع القلب فرجل مثلى يستطيع ان يقول اوقفوا العنف اوقفوا الاعتداء على حقوق الانسان اثناء مباشرة الرد على عنف الاخوان لكن رجل مثلك يستطيع ان يقول لنا ماذا يحدث من الضابط او الجندى فى الشرطه المدرب بنفس كفاءة ادارة الدولة كيف يتصرف عندما يتعرض للاصابه او يقتل زميله اثناء التعامل الحقيقى فى الشارع اكتب عن هذا علميا حتى يعرف قيادات الاخوان انهم يدفعون ابناءهم وابناء الشعب البسيط من المجندين الى موت محقق .. كنت ممن يسألون عن حقوق الانسان للاخوان واكتشفت اننى نسيت حقوق الانسان لهذا الجندى المسكين الذى يستشهد وهو يسأل لماذا يكرهوننى اولاد العم.

اضف تعليق