م الآخر| دولة الغريب (8).. المهدية

الأحد 09-02-2014 PM 04:52
م الآخر| دولة الغريب (8).. المهدية

المهدية، مدينة جليل قدرها، وهي من بناء عبيدالله المهدي، أول خلفاء العبيديين وإليه تنتسب، وكان ابتداء بنائه لها سنة 303/ 915 وجعلها دار مملكته.. وأول ما بُني منها سورها الغربي الذي فيه أبوابها، ثم أمر بحفر مرسى المدينة، وكان حجرًا صلدًا، فنقره نقرًا وجعله حصنًا لمراكبه الحربية، وأقام على فم هذا المرسى سلسلة من حديد رفع أحد طرفيها عند دخول السفن، ثم تعاد كما كانت، تحصينًا للمرسى من دخول مراكب الروم. كما بنى "دار الصناعة"، وهي من عجائب الدنيا، ثم شرع في حفر الأهراء بداخل المدينة، وبنى الجباب والمصانع، واختزن الأهراء بالطعام، وملا الجباب (جمع جب) بالماء.. وكان اتساع المهدية في أول بناءها من الجوف إلى القبلة قدر غلوة سهم، فاستصغرها المهدي عند ذلك، فردم من البحر مقدارها وادخله في المدينة فاتسعت، والجامع الأعظم الآن والدار المعروفة في القديم بدار المحاسبات من ما من البحر. وبنى لسائر الناس مدينة أخرى تسمى زويلة، وهي إحدى المهديتين وبينهما قدر غلوة سهم، وجعل الأسواق والفنادق فيها، وأدار بها خنادق متسعة تجتمع بها الأمطار، فكانت كالربض لمدينة المهدية. وكان بخارجها الحمى المعروفة بحمى زويلة، وكان كله جنات وبساتين بسائر الثمار وأنواع الفاكهة. يدخل أبويوسف قصر الخليفة، فيلقي عليه السلام: - الخليفة المهدي: القائد العظيم القادم من الشعب، يمر على دولتنا دون أن يزور بلاط خليفة المسلمين!. - أبويوسف: كنت في طريقي ونحن ندرك مشاغل خليفة المسلمين. - الخليفة المهدي: ما عمل خليفة المسلمين إلا خدمة المسلمين، نحن نعلم أن جيشك البسيط سيحاول فتح طريق الحج، وإعادة الحج ومحاربة القرامطة. - أبويوسف: نتمنى التوفيق من الله. - الخليفة المهدي: إن القرامطة أعدائنا مثلك، إنهم خرجوا عنا منذ زمن. - أبويوسف: كانوا يؤيدون والدك رحمة الله عليه. - الخليفة: ولكنهم انقلبوا علينا كما انقلبوا على المسلمين، هنا بلاط خليفة المسلمين ومن يحارب الإسلام يحاربنا.. عليك أن تدرك أننا لم نتصدى للخلافة طمعًا في منصب ولا جاه، بل لحماية الدعوة والحفاظ عليها، سوف نرسل معك كل ما تحتاج نوفر لك السلاح والعدة والسفن. - أبويوسف: ولكن! - الخليفة: نحن لا نستطيع أن نجاهد بأنفسنا هذا العام، نظرًا لما تتعرض له الدولة من مخاطر فلا تحرمنا من جهاد المال، لن يتدخل أحد في عملك، فأنت القائد. يوافق أبويوسف، على المعونة الخليفة المهدي، ولكنه يتذكر أن الخليفة المهدي يريد أن يحقق انتصارًا.. وسوف يقول أنا من ساعدت أبويوسف في تحقيق الانتصار، ولكن رأي أنه في النهاية يتحرك نحو هدف، والنجاح لله سبب واحد والفشل له ألف سبب. يأمر الخليفة المهدي بسفينة مجهزة وثلاثمائة جندي يرافق الحملة، يستغرب عندما يجهز السفينة بوجود جارية حسناء قد أهداها له الخليفة الفاطمي، ومعها القليل من العسل فيقبل الهدية.. إن العسل مبارك ولا أحد يستطيع رد العسل، لأن الرسول "صل الله عليه وسلم"، قبل العسل فكيف يرفضه؟.. أما الجارية فلها شأن آخر.

التعليقات

عاجل