م الآخر| دولة الغريب "11".. خليج القلزم

الخميس 13-02-2014 PM 06:02
م الآخر| دولة الغريب

شهد طريق الحج الكثير من الأحداث الكبرى، التي مرت على الدول الإسلامية المختلفة، وكان الشيخ يشرف عليه في مدينة القلزم، حيث أكد على إدارة وقف كبير لرعاية الحجاج وكان يوفر الطعام للحاج. يسكن المعلم على شيخ الصيادين، بجوار شط خليج القلزم، حتى وصل بالعمر إلى أرزله، فقد عاصر الدولة الطولونية، كما عاصر الكثير من الأحداث الكبرى في تاريخ الأمة الإسلامية، وكان طريق الحج يمر بمسكنه، وشهد تصنيع الأساطيل البحرية قبل أن تتدهور صناعة الأساطيل وضعف الخلافة وضياعها، وكان لقطع طريق الحج على يد القرامطة آثار بالغة السوء على المدينة، حيث كان يوفر لها طريق الحج الكثير من احتياجات المدينة، غادر الكثير من أهل المدينة إلى مدينة القطائع بحثًا عن الرزق ولكن ظل المعلم على حيث إنه لم يغادر الشيخ القلزم إلا مرة واحدة منذ أربعين عامًا ذهب إلى الأراضي المقدسة. يتذكر المعلم أثناء وجوده، والتقائه بالشيخ يعقوب شيخ الدولة الإدريسية والذي أخذ منه الكثير من العلم، وتعلم منه عدم الانغماس في الدينا وحب الآخره، وترفع عن مناصب الدنيا والزهد فيها والرضا بالمكتوب فعاد إلى القلزم وعاش حياته مع زوجته وأبنائه يعبد ربه ويشكره وطور مهنة الصيد، وأصبح هو المهموم بها بعد أن تركتها الدولة كان يساعد زملائه وأهله وكان يحبهم حبًا جمًا فمع الوقت اعتبره الجميع الشيخ والمسؤول عنهم. كان الشيخ علي، يتبنى المقاومة ولكن لم يكن مقاتل من قبل فالدولة الإسلامية منعت قيام الجيوش في مصر خوفًا من تمرد المصريين والسيطرة على الدولة منذ سقوط آخر أسرة فرعونية، وتحلل الجيش المصري، ومنعوا قيام جيش لهم، منعوا المصريين من تعلم القتالم وأصبح القتال جريمة. كان الشيخ علي، فكر كثيرًا في المقاومة، ولكنه كان منفردًا فأهل القلزم ضعفاء لا يدركون سوى الصيد والتجارة وكان يخاف عليهم أن ينشر أفكاره فينفرط عقدهم، كان يرى أن المدينة في انتظار المخلص كما انتظر سيدنا هارن موسى. انتشر خبر قدوم قافلة الحج بعد انقطاع دام لسنوات، ففرح أهل القلزم، فرح الناس بعودة الرزق، حيث كان طريق الحج يفتح الكثير من البيوت والتجار، سمعوا عن قدوم رجل غريب على رأس القافلة، استقبل أبويوسف، الشيخ علي، شيخ الصيادين في القلزم، ورحب به وتعرف على نسبه ومهمته: أبو يوسف: إني جئت لكم بدافع أسلامي الشيخ علي: إن القرامطة دخلوا على الخلافة العباسية في بغداد ولكنهم مازلوا يخشون دخول القلزم ولذلك يحاصروها. أبو يوسف: ندرك الكثير من الحقائق. الشيخ علي: ماذا تستطيع أن تفعل. أبو بوسف: سوف نتنصر عليهم ونفتح طريق الحج ونرفع كلمة الله. الشيخ علي: أنت تعرف ماذا سوف يحدث إن انهزمت؟ أبو يوسف: لا أعرف عواقب الهزيمة ولكني أعرف أن النصر حليف المؤمنين، و بالتأكيد سنصل لغايتنا. الشيخ علي: ما هي غايتك؟ أبو يوسف: النصر أو الشهادة. الشيخ علي: اختلف الناس في حسبك ونسبك أبو يوسف: حسبي أنتم ونسبي ديني تذكر أبو يوسف الرجل الذي كان يأتي له في الحلم أنه يشبه إلى حد كبير، الشيخ علي إنه نفس الرجل الذي يأتي له مع إدريس الأول في الحلم. عندما دخل أبو يوسف المدينة شعر إنها تنتظره، شعر أنه على موعد معها، استغرب ضعف أحوال المدينة وعرف أن المسؤول هرب بعد سقوط الدولة الطولونية في القطائع، فتولى أمرهم أكبر الرجال مقامًا الشيخ علي، شيخ الصيادين واستطاع خلال الفترة الحفاظ على المدينة، وتوفير الاحتياجات، وسلم الشيخ علي مفاتيح احتفال حضرة كل أهل المدينة وقافلة الحجاج فخطب فيهم قائلًا: - لم أتي إلى هنا طمعًا في سلطة ولا جاه، إنما جئت لإحياء دولة الإسلام وفتح طريق الحج فمن معي له ثواب، فالناس سواسية كأسنان المشط وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وإن دولتنا هي دولة العدل يا أهل القلزم الكرام. استغرب أهل القلزم، من أبو يوسف بن يعقوب، ومن أسلوبه وثقافته وعلمه الغزير ولكنه دخل قلوبهم، ظهر في لحظة خوفهم من مصيرهم إذا دخل القرامطة القلزم، وهل سيفلعون مثل ما فعلوا في البصرة والأراضي المقدسة، بدد أبو يوسف بن يعقوب خوفهم، بعد أن تركهم الوالي العباسي وهرب إلى الشام جاء لهم أبو يوسف الغريب عن المدينة ليضع نفسه في قلب المخاطر لحمايتها، في الوقت الذي يهرب حكامها يظهر رجال يحملون، ولكنهم وجدوا في أبو يوسف الغريب عن بلادهم والمحاربين المغاربة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. سارع الغريب بتنظيم الصفوف، ودمج بينهم فلا فرق بين القلزميون ولا المغاربة.. شرح لهم أنهم أمام خطر واحد، خطر يستحق توحيد النوايا والنفوس، يجب أن يكون الجيش كالرجل الواحد قوي البيان.

التعليقات

عاجل