عمرو حمزاوي

خواطر للوطن

عمرو حمزاوي الإثنين 01-10-2012 09:05

أحاول بالكلمات علّها تداوى بعضا من جروحك وجروحى.. جروح غارت وبات أنين العقل والضمير والروح منها يتعالى، جروح من حالك، حال وطن تمنينا له الحرية فقيدت به حرياتنا..

وطن تمنيناه مقدرا للجمال والإبداع والفن والعلم، فارتفعت به أصوات ظلام الأزمنة السحيقة..

وطن أردناه محبا لعنصرَيْه ومتسامحا مع التنوع والتعدد، وألفينا كراهية الآخر تنتشر بين جنباته..

وطن اعتقدنا أن رغبته فى الديمقراطية والعدالة ستحول دون التخوين والتشويه حين الاختلاف فى الفكر والرأى، وترهات اعتقدنا..

وطن ظننا أن اللاعبين به على كل الحبال والراقصين على جميع الأنغام سينزوون، فإذ هم يملؤون الدنيا صخبا ولا يغيبون..

وطن اتسع لنا ولغيرنا بعد رحيل المستبد، والآن تضيق علينا ساحاته وميادينه وندعى به مجددا للاصطفاف خلف النهج الواحد والفكر الواحد والرئيس الواحد..

وطن أصبحنا نخاف أن ينزع عنا إنسانيتنا ويحول بيننا وبين التعبير الحر عن الفكر والرأى، لئلا يتطاول على عقولنا وضمائرنا وحياتنا بعض صغار النفس والفهم..

وطن أستيقظ وغيرى كل صباح للعمل من أجله ومن أجل رفعته، ويحبط عملنا فى بيئة مفرداتها رفض الحوار والاستقطاب والاستعلاء بلغة حجرية ويافطات متهافتة..

فيا وطنى العظيم.. أخاطبك الآن ضميرا جماعيا ومكانا ثابتا وتاريخ القرون الطويلة..

أناديك أن لا تتنازل عن تسامحك وتنوعك وقبولك للآخر وانفتاحك على الدنيا من حولك..

أن لا تتراجع عن طلبك للحرية والديمقراطية والعدالة..

أن لا ترتضى نزع إنسانيتك..

لتتوهج شمسك وتزيح عنا ظلام القادمين من أزمنة وأد النساء وحرق الساحرات وشنق العلماء..

ليتحدث ضميرك ويعذر صغرنا وضعفنا وخوفنا ويمحو آثارهم من صفحتك..

تماماً كما محيت صفحة المستبد ليتحدث ضميرك وتصفو ضمائرنا فى حضرته طلبا لرفعتك..

ليعلو صوتك وتصمت أصوات الجهل والكراهية والتطرف..

كى لا يبطل الأمل فى مصر الجميلة..

كى لا نرفع الرايات البيضاء هروبا أو انسحابا أو تخليا عن المبادئ أو التحاقا بركب منتصرين ليس لهم ولا لغيرهم الاستئثار والهيمنة والإقصاء.

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : منار عادل

    الإثنين 08-10-2012 13:18

    الله ،،، اللـــــــــــــــــه ،، الله بجد :) د. عمرو حمزاوى جديد اللى كاتب الكلام الجميل ده ،، لمستنا و اتكلمت بكل صدق و حب للوطن عن اللى جواك و عن اللى جوانا (محبين الوطن بجد) ،،،، سلمت يمناك ،،، و لن اقول هذه المرة سلمت عقليتك ،،، بل سلم قلبك الملئ بحب الوطن ،، الملئ بالحب و الغيرة و التطلع الى الأمام بهذه البلد الجميل

  • 2

    بواسطة : غزلان بوكريني

    الثلاثاء 02-10-2012 13:04

    واو .. فعلا شعور خيبة الامل مميت.. خصوصا عندما ترى كل الاحلام وهي تتحطم على صخرة الواقع... فعلا كانت الامال والمنى كبيرة وعريضة وللاسف الواقع ضيق جدا بل حتى اقل رحابة مما مضى.. لكن وبعد انتهائي من قراءة المقال تذكرت القول المأثور : "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ....فرجت وكنت اظنها لا تفرج " لا تحزن.. ان الله معنا يا دكتور والبقاء دائما للاصلح..

  • 3

    بواسطة : mohamed hamdi

    الإثنين 01-10-2012 17:02

    قلت ما بداخلنا تماما .........................

اضف تعليق