د.محمد يسرى سلامة: "الإخوان"تستغل السلفيين ..والصدام قادم بينهما

المتحدث السابق باسم حزب النور: خيرت الشاطر يدير الدولة.. وأرفض دستور الإخوان
كتب : إمام أحمد وسعيد حجازى الأربعاء 12-12-2012 08:31
محمد يسري محمد يسري

قال الدكتور محمد يسرى سلامة، المتحدث السابق باسم حزب النور وعضو الهيئة العليا لحزب الدستور، إن خيرت الشاطر هو مَن يدير الدولة، وإن التحالف القائم بين جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية مؤقت قائم على المصالح، مؤكداً فى حواره لـ«الوطن»، أن «الإخوان» تستغل جماعات السلفيين للحشد والتصويت، وأن ابتعاد السلفيين عن العمل الدعوى سيقضى عليهم.

وكشف سلامة نموذج الإسلام الشكلى الذى أعده الإخوان، وأنه لن تطبق فيه الحدود ولا تحل مشكلات السياحة والاقتصاد الربوى، فليس لديهم حلول لتلك المشكلات، وهم غير مستعدون للدخول فى صراعات بالداخل والخارج بسبب ذلك.

وأكد سلامة أن قضية الدستور سياسية وليست دينية، وأن القوى الإسلامية تحاول تصوير المعركة على أنها ضد الإسلام، وأنه لو كنت ضد الدستور فأنت مطعون فى إيمانك، مؤكداً أنه لا يوجد اتجاه نحو تطبيق الشريعة حتى يقال إن هناك اتجاهاً لمحاربة الشريعة الإسلامية.

* ما رأيك فى التحالف بين السلفيين والإخوان؟

- أرى أن التحالف القائم مؤقت مبنى على ظروف المرحلة ومصلحة الطرفين وليس دائماً، فحدث قبل ذلك نوع من التحالف أيام الانتخابات البرلمانية، وتركوا التحالف، ثم تحالف آخر عن ترشيح خيرت الشاطر وانهار التحالف مع ترشيح الدكتور محمد مرسى واختيار السلفيين الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح من قِبل الدعوة السلفية وحزب النور وهكذا.

وبشكل عام تستغل «الإخوان» السلفيين، فمثلاً مليونية «قندهار» الأولى كان هناك خجل إخوانى من وجود السلفيين وهتافاتهم، لأن الجماعة تريد تقديم نفسها بشكل معين، لكن فى مليونية «الشريعة والشرعية» التى أقيمت أمام جامعة القاهرة، فالإخوان ترحب بالسلفيين، لأنهم يخدمون مصالحهم، وهم فى احتياج إليهم لإظهار القوى فى الشارع.

* فى رأيك، ما المصلحة المشتركة بين الاثنين؟

- السلفيون يمثلون عمقاً استراتيجياً للإخوان من حيث الانتشار والاتساع، فهم أكثر عدداً من الإخوان، وفى حالة التصويت والحشد فإن وجود السلفيين يكون مؤثراً بشكل كبير، وقيادات السلفيين أحياناً لا يقدرون على اتخاذ قرار غير مساندة الإخوان.

* وهل هذا ينطبق على الدستور؟

- جمهور السلفيين يعتبر أن الدستور غير مُرضٍ، لكن القيادات السلفية تحاول إقناع الجمهور بمضمون الدستور الذى يضمن حداً أدنى من الشريعة الإسلامية وإنشاء الدولة الإسلامية، وفى نفس الوقت تظهر أمام الإخوان على أنهم من استطاعوا إقناعهم.

* البعض يرى أن الإخوان يريدون القضاء على السلفيين دعوياً؟

- هم يسيرون فى هذا الطريق باختيارهم، فكلما اقتربوا من ممارسة السياسة ابتعدوا عن الطريق العلمى، ويتحولون إلى جماعة سياسية لا وجود لها بدون السياسة، وإذا ابتعدت عن السياسة تموت مثل جماعة الإخوان.

* فى رأيك، كيف ستنتهى العلاقة بين التيارين؟

- فى حالة استمرار النظام كما هو سيكون الوضع مثلما نراه فى «غزة»، فهناك تيارات سلفية ستسير فى ركاب الإخوان للوصول إلى نموذج معين فى إسلامية الدولة، ولكنها ستتصادم بعد اكتشافهم عدم حدوث ذلك، والإخوان لن يتهاونوا فى التعامل معهم أمنياً، أما التيار السلفى الغالب فسيتكيف مع حكم الإخوان وستكون علاقة سياسية بحتة.

* هل تعتقد أن الإخوان المسلمين سيطبِّقون الشريعة الإسلامية، أو بمعنى أدق الحدود؟

- أعتقد أن «الإخوان» وضعت مشروع إقامة نموذج إسلامى الشكل غير صدامى، تجنباً للصرعات الداخلية والخارجية التى لا يريدونها، خصوصاً فى قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، فهم غير مستعدين لتطبيق الحدود أو الدخول فى مشكلات فى قضايا السياحة والاقتصاد الربوى، فليس لديهم حلول لتلك المشكلات، وهم غير مستعدين للدخول فى صراعات بالداخل والخارج لمثل تلك الأشياء.

* ماذا عن التيارات الإسلامية المطالبة بتطبيق الشريعة؟

- أرى أن تلك التيارات صغيرة وسيكون هناك خلاف، لأن تلك التيارات عندها طموح حقيقى فى إقامة الدولة الإسلامية.

* ما رؤيتك للمشهد السياسى الحالى؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

- ما يحدث اليوم هو رد فعل طبيعى، وأرى أن حركة الأحداث ستؤدى إلى نوع من التوازن بين التيارات الإسلامية والمدنية، الذى أخل به المجلس العسكرى منذ البداية، فلا بد من إعادة التوازن وتصحيح الخلل القائم بين العلاقات بين القوتين، وأتوقع أن كل تيار سيتوصل إلى أشياء ويتنازل عن أشياء لتحقيق هذا التوازن، فلا أتصور القضاء على أطراف بعينها، لكن سيحدث توافق.

* وما الحل الأمثل للخروج من الأزمة الحالية؟

- تشكيل لجنة مستقلة لتقييم الدستور ومد فترة الاستفتاء وتشكيل لجنة من كبار أساتذة القانون والدستور ذات الكفاءة، بغض النظر عن التوجه الأيديولوجى، لتعديل ما يلزم فى الدستور الحالى.

* ما تقييمك لمسودة الدستور الأخيرة؟

- إذا كان الدستور يقيم مادة مادة فسيكون الأمر سهلاً، أما مجمل الدستور، فلا يمكن السكوت عن أمور خطيرة به، فمثلاً نسبة العمال والفلاحين سبب فى فشل وسوء المجالس النيابية السابقة أيام مبارك، وكذلك محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وأرى أن الدستور به أمور كثيرة جيدة، لكن لا يمكن تجزئة الدستور، ولا أملك إلا الرفض التام.

* هل تعتقد أن التيار السلفى سيستخدم حيلته «(نعم) تُدخِل الجنة.. و(لا) تُدخِل النار» فى الاستفتاء القادم؟

- ليست هذه هى المشكلة فقط، ولكن القضية الرئيسية أنك لو كنت ضد هذا الدستور فلست مع الرئيس مرسى، وإن لم تكن مع الرئيس مرسى فأنت ضد المشروع الإسلامى، وأن لم تكن مع المشروع الإسلامى فمطعون فى إيمانك، ولو كنت ضد الدستور فأنت مطعون فى إيمانك، وبهذا يتم ضم الرئيس والدستور والمشروع مع الدين والإيمان، وهذا هو الخطر.

والقضية قضية سياسية بحتة لكسب أصوات انتخابية لا أكثر، فلا يوجد اتجاه نحو تطبيق الشريعة حتى يقال إن هناك اتجاهاً لمحاربة الشريعة الإسلامية.. صحيح هناك اتجاه مضاد للفكر، لكن الخلاف الحالى حول شعارات، فلا «الإخوان» لديها جدية نحو تطبيق الشريعة وكذلك السلفيين، فهناك أشياء كثيرة داخلية وخارجية تمنع هذا الأمر، وهم غير مستعدين لذلك، وحجتهم الدائمة هى التدرج فى تطبيقها، لكنه قد يأخذ 20 عاماً أو مائة عام، حتى الدستور ليست به خطوات ملموسة نحو تطبيق الشريعة وأسلمتها، لكنهم يوهمون أن الموافق عليه يريد إسلامية الدولة والرافض له هو رافض إسلامية الدولة، وهو أمر غير صحيح.

* أعضاء التيار الإسلامى ينساقون وراء مشايخهم دون تفكير، هل هذا صحيح؟

- هذه مشكلة أبناء مصر كلهم، فنحن نميل إلى تقليد الزعامات، وتقديس الأشخاص وهى متضخمة بكثرة فى التيار الإسلامى، لكنها مشتركة داخل جميع التيارات السياسية.

* ما رأيك فى حديث السلفيين حول أنهم الفرقة الناجية من النار؟

- أى جماعة قائمة على أسس دينية يكون لديها قناعة بذلك، وأنها مختلفة وأفضل وأعلم منهم جميعاً وأكثرهم تديناً، لجذب الجماهير والأتباع والأطياف المختلفة.

* فى رأيك، هل تُدار الدولة من مكتب الإرشاد؟

- أعتقد أن خيرت الشاطر هو مَن يدير مصر.

* ما رأيك فى فتاوى السلفيين بتكفير الدكتور محمد البرادعى؟

- نتفق أو نختلف، لكن لا يوجد مبرر لدعاوى التخوين والعمالة واستغلال تلك التصريحات لإظهار ذلك الشخص بأنه عميل وكافر هو أمر لا يمكن قبوله، فأنا لم أنتقل من الفكر السلفى إلى فكر آخر، وانتقالى كان سياسياً فقط.

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق