أرقام من قلب الأزمة: 1٫9 تريليون جنيه ديوناً «محلية» و46 مليار دولار «خارجية».. وخدمة الدين تتجاوز 244 مليار جنيه

كتب: عبدالعزيز المصرى

أرقام من قلب الأزمة: 1٫9 تريليون جنيه ديوناً «محلية» و46 مليار دولار «خارجية».. وخدمة الدين تتجاوز 244 مليار جنيه

أرقام من قلب الأزمة: 1٫9 تريليون جنيه ديوناً «محلية» و46 مليار دولار «خارجية».. وخدمة الدين تتجاوز 244 مليار جنيه

حذر اقتصاديون من تداعيات استمرار الحكومة فى الاعتماد على الاستدانة كآلية لتوفير التمويل اللازم لتسيير الاقتصاد القومى، مؤكدين أنها كارثة تحيق بالاقتصاد القومى وأن استمرارها يضيع حقوق الأجيال المقبلة، خاصة بعد تجاوز الدين العام نحو 2.8 تريليون جنيه، بما يعادل نسبة 96% من الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يُعد تخطياً للمعدلات الآمنة لسلامة الهيكل المالى والمقدرة بنحو 60% من الناتج المحلى الإجمالى، فى ظل توجه حثيث لوزارة المالية لاقتراض نحو 281.750 مليار جنيه من البنوك المحلية خلال الربع الثالث من العام المالى الحالى «يناير - مارس» 2015 - 2016، عبر طرح أذون وسندات خزانة، وهو يعادل أكثر من قيمة عجز الموازنة خلال العام المالى بالكامل، فى وقت ترى فيه الوزارة أن نسبة الدين الخارجى البالغ 46.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضى تُعد من معدلات الدين الخارجى المنخفضة نسبياً على مستوى الدول الناشئة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتجاوزت خدمة الدين العام لـ244 مليار جنيه. وقال الدكتور محمود أبوالعيون، محافظ البنك المركزى الأسبق، إن «خطورة الدين تتوقف على مدى قوة الاقتصاد المصرى ودرجة نموه»، مضيفاً أنه «بتطبيق المعايير العالمية على الدين العام البالغ 96% من الناتج المحلى الإجمالى، نجد أنه تخطى الخطوط الحمراء»، موصياً بضرورة اتخاذ إجراءات عدة، أبرزها ترشيد النفقات الحكومية، والعمل على خلق قنوات جديدة لزيادة الإيرادات عبر إقامة مشروعات تنموية تُدر عوائد دورية للاقتصاد القومى، بالإضافة إلى ضم الاقتصاد غير الرسمى، بعد فشل السياسة الاقتراضية كآلية لسد عجز الموازنة. الأمر نفسه ذهب إليه أيضاً الدكتور على لطفى، رئيس الوزراء الأسبق، مضيفاً أن «تفاقم الدين العام ليس وليد السنوات الحالية، بل هو نتاج سياسة استسهال الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 23 يوليو 1952، ولجوئها للاستدانة لتمويل المشروعات الكبرى، وسداد عجز الموازنة وتمويل برامج الحماية الاجتماعية، دون النظر إلى المخاطر التى تلحق بالاقتصاد جراء تراكم هذه المديونية»، وحذر رئيس الوزراء الأسبق من «تجاوز الدين العام نسبة 96% من إجمالى الناتج القومى»، وقال: «سيصاحب ذلك مخاطر اجتماعية تتمثل فى غضب المواطنين من الحكومة، لأن الارتفاع فى معدل الديون مقابل الناتج المحلى الإجمالى سيؤثر على نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى». أما الدكتورة عالية المهدى، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، فترى أن استمرار الحكومة فى سياسة الاستدانة من الداخل يؤثر سلباً على حجم الاستثمارات المحلية، لأنها تسحب السيولة المتوفرة فى السوق المحلية.

{long_qoute_1}

وقال الدكتور فخرى الفقى، مساعد رئيس صندوق النقد الدولى سابقاً، إن «مصر اعتمدت خلال العقود الأخيرة الاستدانة من السوق المحلية وكانت البنوك أكبر الممولين لعجز الموازنة العامة للدولة، حتى ارتفع حجم الدين المحلى بشكل يجب معه دق ناقوس الخطر، لأن عدم الحد منه وإيجاد حلول عاجلة له ينذر بكارثة اقتصادية». وأشار «الفقى» إلى «أن ارتفاع الدين العام خلال العامين الماضيين يرجع إلى عدم خبرة ودراية حكومة الإخوان فى آليات ضبط الوضع المالى، ففى عهد حكومة الدكتور هشام قنديل السابقة، تم ربط عجز الموازنة للعام المالى 2012- 2013 عند 140 مليار جنيه، ثم فوجئنا به يقفز إلى 240 مليار جنيه عند إعداد الحساب المالى الختامى لنفس العام، أى بزيادة قدرها 100 مليار جنيه أدت إلى ارتفاع حجم الدين العام المحلى، كما أن الحكومات بعد 30 يونيو لم تتعلم الدرس واستمرت فى الاستدانة بشراهة محلياً أو خارجياً. على الجانب الحكومى، وعلى الرغم من تصريحات هانى قدرى وزير المالية فى أكثر من مناسبة، بأن «الحكومة لن تدير الاقتصاد بالمنح والقروض والمعونات ونحن فى حاجة للعمل الجاد والإنتاج وترك التواكل والكسل، ولا بديل عن تخفيض الدين وتقليص عجز الموازنة، فإن التحركات الحكومية تثبت عكس ذلك، حيث كشفت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، فى تصريحات لـ«الوطن»، عن أن «الحكومة تستهدف جذب تمويلات دولية من الخارج قيمتها تقدر بنحو 30 مليار دولار خلال مدة البرنامج الاقتصادى للحكومة المصرية الذى يمتد إلى 3 سنوات».


مواضيع متعلقة