إسناد «التطهير» لمقاولى القطاع الخاص واستبعاد الشركات الحكومية سبب الأزمة

كتب: عبدالفتاح فرج

إسناد «التطهير» لمقاولى القطاع الخاص واستبعاد الشركات الحكومية سبب الأزمة

إسناد «التطهير» لمقاولى القطاع الخاص واستبعاد الشركات الحكومية سبب الأزمة

بعد اعتماد وزارة الرى على مقاولى القطاع الخاص فى تنفيذ عمليات التطهير بنهر النيل وروافده والترع الرئيسية والمصارف، ظهرت أزمات الرى المتتالية، فى العقود الأخيرة من القرن الماضى كانت شركات التطهير الحكومية عملاقة وصاحبة تاريخ كبير فى إنشاء المشروعات المصرية وتنفيذ خططها الاستراتيجية فى أفريقيا، وكانت مسئولة عن تطهير مجرى نهر النيل من المنبع وحتى المصب، بجانب أعمال الحفر والتكسية والتبطين للترع والمجارى المائية، لكن حال هذه الشركات الآن، لا يسر عدواً ولا حبيباً، بعد أن تحولت من كيان عملاق وذى أهمية استراتيجية للمصريين وذراعها القوية فى أفريقيا إلى خرابة كبيرة وورش تسكنها الغربان والعناكب رغم امتلاكها إمكانيات كبيرة لكن مشاكلها وأعباءها أكبر.

يقول عماد الحفناوى، رئيس اللجنة النقابية بشركة الكراكات المصرية: «تطهير نهر النيل والترع والمصارف يتم على الورق فقط بعد إسناد مناقصات وزارة الرى إلى بعض المقاولين الذين لا يراعون ضمائرهم أثناء تنفيذ الأعمال، بجانب عدم قيام مهندسى الرى بواجباتهم على الوجه الأكمل، حيث لا يدققون فى جودة عمليات التطهير أثناء استلام العمل من المقاولين، لكنهم يكونون أكثر حدة ودقة إذا تم إسناد أى مناقصة إلينا»، يوضح الحفناوى أن وزارة الرى تقوم بطرح التطهير من خلال مناقصات عامة يشترك فيها المقاولون الذين يمتلكون حفاراً واحداً أو اثنين مع شركات أخرى كبيرة لها تاريخ، ويفوز بالمناقصات المقاولون لأنهم يقدمون سعراً زهيداً جداً، لأنهم لا يعانون من أى أعباء مادية، عكس الشركات الحكومية المثقلة بالديون ورواتب وتأمينات وعلاج الموظفين، ويقوم مهندسو إدارات الرى، التى يدخل فى نطاق عملها تنفيذ مشروعات التطهير، بمراقبة سير العمل واستلامه، الأجهزة الرقابية بوزارة الرى لا تقوم بعملها كما ينبغى، لأنه تحدث مخالفات مالية كبيرة جداً، نحن لا نستطيع تقديم رشاوى أو إكراميات إلى بعض العاملين بإدارات الوزارة المختلفة، التى تتولى الإشراف على المناقصات وتنفيذها، عكس مقاولى القطاع الخاص الذين لا يراقبهم أحد ويقدمون تسهيلات كبيرة للمهندسين المشرفين بداية من تخصيص سيارات لنقلهم إلى مواقع العمل».

{long_qoute_1}

يضيف الحفناوى «على الرغم من إصدار قرار وزارى يحمل رقم 1562 عام 2015، بإنشاء الشركة القابضة للرى والصرف، فإنه لم يتم تفعيل القرار الذى يقضى بضم 3 شركات حكومية كبيرة، وهى الكراكات المصرية، والرى للأشغال العامة أو «التطهير الآلى»، بجانب الشركة المصرية للرى والصرف والإنشاءات المدنية، لكن لم يتم إنشاء مقر للشركة، أو إسناد أى أعمال لها، وتم نقل موظفى الشركة القابضة إلى مقر شركة الكراكات بدون عمل». يشير «الحفناوى» إلى أن آخر مناقصة كبيرة فازت الشركة بها من وزارة الرى كانت عام 2008، وكانت فى ترعة الإسماعيلية، وأوضح أن قيمة التأمين الابتدائى والنهائى ليست فى مقدرة الشركة الآن، لأنها مثقلة بالديون وتقترض مرتباتها من وزارة المالية، لكن لو تم إسناد أعمال إلينا أو إقراضنا مبلغاً جيداً نشترى منه معدات حديثة سنعتمد على أنفسنا وندفع مرتبات العاملين من عملنا، وبعد أن كنا ندين وزارة الرى، أصبحنا الآن مدينين لأكثر من جهة حكومية، الآن للأسف إمكانيات المقاولين المادية أفضل من إمكانيات الشركات الحكومية القديمة والتاريخية، وتفوقت عليها أيضاً فى الإمكانيات والمعدات، ومع ذلك تمتلك شركة الكراكات المصرية شفاطات ومعدات مهمة غير موجودة فى أى شركة أخرى».

يتابع الحفناوى قائلاً «عمليات التطهير تقتصر على إزالة الطين، وورد النيل من خلال الكراكات الموضوعة على الصنادل أو الشفاطات، لكن غياب التطهير عن النيل وفروعه أو بمعنى أدق إجراؤه على الورق فقط وانخفاض منسوب مياه النيل فى الأيام الأخيرة كشف فضائح وزارة الرى، لأن الجزر الطينية التى ظهرت بالقرب من البواخر النيلية وسط القاهرة خطيرة جداً، وتدل على غياب التطهير فى منطقة مزدحمة بالمراكب النيلية السياحية وصنادل النقل بجانب الأوتوبيس النهرى».

ويقول مصطفى عبدالعزيز، أحد العاملين بشركة كراكات الوجه القبلى، التى كانت تتبع الشركة المصرية للكراكات قبل خصخصتها «شركتنا كانت من أقوى الشركات على مستوى الجمهورية وأفريقيا، حيث كانت تعتمد الدولة علينا فى تطهير مجرى نهر النيل من خلال أسطول الحفارات العملاقة والشفاطات التى تمت سرقتها لاحقاً وبيعها على أنها خردة بأبخس الأثمان، شركة الوجه القبلى كانت تمتلك 131 حفاراً، لا نملك منها الآن إلا 5 فقط تعمل بنصف طاقتها، لكن تم إسناد العمل الذى كنا نقوم به إلى المقاولين والشركات الخاصة.

{long_qoute_2}

يضيف عبدالعزيز قائلاً «تم بيع عشرات الشفاطات العملاقة والبلدوزرات والأوناش بـمبلغ زهيد، رغم أن سعر الشفاط الواحد لا يقل حالياً عن 15 مليون جنيه، وسبب ذلك هو بيع هذه الشفاطات على أنها «خردة» رغم وجود عيوب بسيطة بها يمكن إصلاحها من خلال أعمال الصيانة».

من جانبه يقول جمال العامودى، رئيس اللجنة النقابية بشركة الرى للأشغال العامة: «مفيش تطهير بيحصل، ده كله شغل مقاولين، كان عندنا حفارات كبيرة لكن منعوها عشان الجسور كانت تعمق المجارى المائية بشكل كبير جداً، عكس ما يحدث الآن، لأن كراكات الصنادل مهما يحدث لن تستطيع التعميق أو التوسيع سوى على الجوانب فقط، وقلت ذات مرة لوزير الرى السابق محمد عبدالمطلب لو طلبتم من المقاولين حفر متر، فلن يحفروا سوى نصف متر، لكن إذا طلبتم منا حفر متر فإننا نحفر متراً ونصف المتر، وطالبته بتفعيل دور الأجهزة الرقابية، وإذا أردت أن تتأكد من غياب التطهير ابحث عن ناتج التطهير والحفر، الشركات الحكومية ملزمة بلوائح وقوانين لا تستطيع بسببها مجاراة مقاولى القطاع الخاص».

يضيف العامودى: «على الرغم من إشراف وزير الرى على الجمعيات العمومية لشركات التطهير الحكومية فإنه لا يسند إليها أى أعمال، ورغم وعوده المتكررة ببحث مشكلاتنا فإنه لم يحدث جديد فى قضيتنا، ويبلغ عدد العاملين بشركة الرى للأشغال العامة 734 موظفاً، وتمتلك معدات صرف مغطى بملايين الجنيهات لكنها الآن متوقفة عن العمل فى الورش لغياب الإسنادات والمشروعات».

وبنبرة حزن تابع قائلاً «الناس عاوزة تشتغل مش عاوزين فلوس من الحكومة، يعنى لو 20 معدة صرف مغطى اشتغلت هتصرف على الشركة وعلى مرتبات الموظفين».

 


مواضيع متعلقة