التعديل الوزارى.. . مشكلة متكررة! (2-2)

على السلمى

على السلمى

كاتب صحفي

قُضى الأمر بعد طول انتظار وترقب وتسريبات، إذ تم إعلان التعديل الوزارى قبل ساعات قليلة من موعد أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس يوم الأربعاء 23 مارس 2016، وقد شمل التعديل تسعة وزراء تم استبدال آخرين بهم، ووزيراً جديداً تم استحداث وزارة قطاع الأعمال العام ليشغلها بعد أن تم فصلها عن وزارة الاستثمار، وتلك هى الإيجابية الوحيدة لذلك التعديل الذى لم يشمل عدداً من الوزراء كان الناس يترقبون استبعادهم لسوء أداء الوزارات المسئولين عنها، كما شمل التعديل الوزارى تعيين ثلاثة نواب لوزير المالية ونائبة لوزير التخطيط!

إن الأمر بالنسبة للتعديل الوزارى الأخير لا يقتصر على مجرد تغيير وزراء بآخرين، ولكن الأهم هو أن تتغير مجموعة السياسات والتوجهات التى اتضح فشلها وكان رئيس مجلس الوزراء هو أول المعترفين بذلك الفشل، بدليل أنه طال وزارات حيوية مثل المالية والرى والموارد المائية، والسياحة والنقل إلى آخر قائمة الوزارات التى اسٌتبعد وزراؤها، ومن المفيد أن يعترف المسئول الحكومى الأول بأن عدم تغيير وزراء فى التعديل الوزارى الأخير لا يعنى تميزهم ونجاحهم فى تحقيق ما يصبو إليه الناس من تحسين خدمات التعليم والصحة وكفالة العدالة الاجتماعية وتأكيد المقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع التى نص عليها الدستور وألزم الدولة بتحقيقها، ودليلنا ما نقرأه عن رفض اتحادات المصريين فى الخارج استمرار الوزيرة المسئولة عن شئونهم ويعلنون مقاطعتها لفشلها فى مهمتها، وتردى خدمات التعليم والصحة وإصحاح البيئة وسوء حال مرافق مياه الشرب والصرف الصحى والمرور إلى آخر ما يصدم المواطنين فى تسيير أمورهم اليومية، ناهيك عن تفشى الفساد فى الجهاز الإدارى للدولة، وعدم فاعلية ما يحلو للحكومة تسميته «الإصلاح الإدارى» وتطبيق اختراع تطلق عليه «الشباك الواحد» فى محاولة لإقناع رئيس الدولة بأنها تنفذ استراتيجية لمكافحة الفساد وتطوير أوضاع الوظيفة العامة من خلال قانون الخدمة المدنية الذى رفضه مجلس النواب فى إنجازه الوحيد عبر ما يقرب من ثلاثة شهور من بدء فعالياته!! وقد غاب فى الإعلان عن التعديل الوزارى الأخير، كما فى كل التشكيلات والتعديلات الوزارية، الإفصاح عن معايير اختيار وزراء، حيث لا يكفى نشر السير الذاتية التى أعدها المختارون أنفسهم، للدلالة على كفاءة وقدرة المسئولين الجدد أكثر من المستبعدين! كما لم يفصح رئيس مجلس الوزراء عن أسباب استبعاد وزراء آخرين، خاصة أن التعديل لم يشمل وزراء كان الناس يتمنون تغييرهم ووزراء كان استبعادهم مفاجأة غير مبررة للمتابعين للشأن العام! ومن نتائج غياب معايير الاختيار أن تكثر الأقاويل حول الوزراء الجدد، ومن ذلك ما تردد عن وزير المالية ووزير القوى العاملة الجديدين!!

والأهم والأخطر ما سوف يضيفه الوزراء الجدد إلى مشروع بيان الحكومة الذى يحدد برنامجها وخطة عملها لثلاث سنوات مقبلة! ولو أن مع ظهور هذا المقال قد يكون رئيس مجلس الوزراء قد ألقى بيانه أمام مجلس النواب، فثمة اقتراح نقدمه لعله يلقى قبولاً من الحكومة والبرلمان، مفاده أن يلقى كل من الوزراء الجدد بياناً أمام البرلمان يوضح فيه خطة عمله والنتائج التى يتوقعها والتزاماته نحو المواطنين، فإن لم يٌقبل اقتراحنا، فليس أقل من عرض برامج وخطط عمل الوزراء جميعاً والجدد فى المقدمة فى مؤتمرات إعلامية وندوات يحضرها المتخصصون فى مجال عمل كل وزير، وتصبح بذلك أداة متطورة لإدارة مناقشات وحوارات مجتمعية إيجابية يستفيد منها الوزراء فى معرفة ردود فعل المجتمع على ما يطرحونه من رؤى ومخططات، وفى هذا السياق نتوقع أن يوضح وزير قطاع الأعمال العام خطته لإحياء ذلك القطاع المهم و«تنشيطه» كما صرح لوسائل الإعلام، نريد أن نتعرف على السياسات والإجراءات التى سيتبعها لتحقيق التشغيل الأقصى لمصانع الغزل والنسيج وإعادة المجد القديم لتلك الصناعة التى أٌهملت وتكاد تكون دُمرت! نريد أن نتعرف على خطة الوزير فى إعادة هيكلة الشركات القابضة وفلسفة إعادة الهيكلة، نريد توضيح ماذا هو فاعل بالنسبة لمشروع إعادة هيكلة شركات الغزل والنسيج الذى يتولاه مكتب استشارى أمريكى، بينما خبراء مصريون معتبرون كانوا قد أعدوا استراتيجية شاملة لتطوير ذلك القطاع تم غض الطرف عنها، مع أننى كنت قد قدمتها شخصياً للمهندس إبراهيم محلب أثناء رئاسته لمجلس الوزراء والتقى الخبراء المصريين الذين أعدوها وشكّل لجنة ضمت وزراء الاستثمار، والتجارة والصناعة، والزراعة ولم يتم أى إجراء وقامت الشركة القابضة بتنفيذ تعاقدها مع المكتب الأمريكى!!

ونظراً لأهمية تلك الوزارة المستحدثة، فإننى أتمنى أن يشمل بيان الوزير خطته الكاملة لتصحيح الأوضاع فى جميع شركات قطاع الأعمال العام فى الصناعات الدوائية، الصناعات الكيماوية، الصناعات الهندسية، صناعات النقل البحرى، وأخص بالذكر موضوع شركة النصر للسيارات التى كان وزير الدولة للإنتاج الحربى الأسبق قد وعد بتطويرها وإعادتها إلى الإنتاج ولم نعد نسمع عنها شيئاً.

إن خطة عمل وزير قطاع الأعمال العام يجب ألا تقتصر على تغيير رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة فى الشركات القابضة أو التابعة، ولكن المطلوب أن تكون خطة شاملة لإحداث نقلة نوعية فى ذلك القطاع وفق استراتيجية علمية تهتدى بالجديد فى علوم الإدارة الاستراتيجية والتمويل والتسويق وإدارة الموارد البشرية، فضلاً عن تقنيات الاتصالات والمعلومات.

وثمة وزير جديد للرى والموارد المائية يتوق المصريون إلى معرفة خطته فى التعامل مع معضلة سد النهضة الإثيوبى، وماذا عن تقييمه لأداء سلفه خاصة منهج التفاوض الذى لم يحقق أى تقدم، وموقفه من التعاقد مع المكاتب الاستشارية لإجراء دراسات قد تطول إلى ما بعد 2017 وهو الموعد الذى حددته إثيوبيا لاكتمال بناء السد! فى حديث منشور للوزير الجديد ذكر معلومات قاسية وإن لم تكن مفاجئة عن العجز المائى فى مصر الذى يبلغ الآن 20 مليار متر مكعب، وقدر التكلفة المطلوبة الهائلة لتنمية مصادر مائية لسده، والسؤال الذى يتحتم على الوزير الإجابة عنه، هو كيفية مواجهة العجز المائى والتعامل مع المهددات الإثيوبية ومخاطر تأثيرات سد النهضة على الحقوق المائية لمصر، كل ذلك بأسلوب علمى وعملى مختلف عن الأسلوب الذى سار عليه الوزير السابق ولم يؤد إلى نتيجة، وأن يستمع إلى آراء الخبراء، وإن كانوا معارضين لتوجهات الدولة، وألا ينفرد بالقرار فى هذا الموضوع المصيرى!

ونصيحة إلى الوزراء الجدد والقدامى أن يتحفظوا فى تصريحاتهم الإعلامية، وأن يتذكروا جميعاً أن ذاكرة الشعب قادرة على تذكر كل ما يصرحون به، وسيكون حسابهم وتقييمهم عسيراً لو جاءت النتائج مختلفة عما وعدوا به وهم فى غمرة نشوتهم بالمنصب الوزارى!!

وإلى الأسبوع المقبل بإذن الله.