نقيب الصحفيين الأسبق لـ«الوطن»: العرب «زهقوا من التفتت» ويحتاجون إلى التوافق

كتب: سعيد حجازى

نقيب الصحفيين الأسبق لـ«الوطن»: العرب «زهقوا من التفتت» ويحتاجون إلى التوافق

نقيب الصحفيين الأسبق لـ«الوطن»: العرب «زهقوا من التفتت» ويحتاجون إلى التوافق

قال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين الأسبق، إن العرب «زهقوا من التفتت» وباتوا فى احتياج حقيقى للتضامن والإجماع والتوافق، مضيفاً أن السعودية أدركت أنه لا بديل عن تحالف استراتيجى مع القاهرة، وتالياً أصبحت القوة العربية المشتركة على رأس أولويات «السيسى وسلمان» لمواجهة الإرهاب الذى تغرق فيه المنطقة. وأشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى حريص على تنمية قدرة مصر العسكرية ذاتياً بتنويع مصادر السلاح، بعد أن اصطدم بتحالف أمريكا والإخوان، ولذلك قفزت القوات المسلحة المصرية فى الفترة الأخيرة للمعايير الدولية، وأصبحت القوة العاشرة فى العالم.

وأكد خلال حواره لـ«الوطن» أن السعودية أدركت أنه لا بديل عن تحالف استراتيجى مع القاهرة، مشيراً إلى أن سوريا يجب أن تبقى قوية حتى لا تصبح الأمور مخيفة فى الشرق الأوسط ويسيطر الإرهاب على المنطقة بالكامل، وإلى نص الحوار: 

■ كيف تابعت زيارة الملك «سلمان» لمصر؟

- السعودية تدرك جيداً أهمية وجود تحالف استراتيجى قوى مع مصر فى الفترة الحالية، فالنظام السعودى يعلم جيداً أهمية التوافق المصرى السعودى، حرصاً على المصالح العربية العليا، وإيجاد تضامن عربى قوى ينمى فرص العمل العربى المشترك، لمواجهة التحديات وفى مقدمتها منظمات الإرهاب، وهناك دلائل كثيرة تؤكد خطط التنسيق المشترك بين القاهرة والرياض بما يحول دون وجود فراغ فى الشرق الأوسط، حال انسحاب الأمريكان من المنطقة. {left_qoute_1}

■ وكيف تقيّم المباحثات التى أجراها الملك سلمان مع الرئيس السيسى؟

- القوة العربية المشتركة كانت فى مقدمة المباحثات، والهدف منها مساعدة الدول العربية على مواجهة الإرهاب، خاصة أن رؤساء أركان الجيوش العربية انتهوا من وضع خطوط الأساس لعمل القوة العربية المشتركة ومهامها، مع التشديد على عدم التدخل فى الشأن الداخلى لأى دولة وطوعية الانضمام إلى هذه القوة والتزامها بالشرعية الدستورية.

■ هل تأثرت علاقات السعودية بدول المنطقة ومصر بالطبع، بالتطور الذى طرأ على علاقتها مع أمريكا؟

- مصر والسعودية لديهما تجربتان مهمتان مع الأمريكان، فالرئيس «السيسى»، عندما اصطدم بتحالف الأمريكان مع الإخوان، ومنعهم وصول الأسلحة أدرك أنه ليس له سوى بديل واحد، وهو أن ينمى قدرته العسكرية ذاتياً بتنويع مصادر السلاح، ولذلك قفزت القوات المصرية فى الفترة الأخيرة للمعايير الدولية، وأصبحت القوة العاشرة فى العالم، أما السعودية فكان لها نصيب آخر، فأعلن الرئيس الأمريكى أوباما مؤخراً أن الشرق الأوسط لم يعد يمثل مصلحة أمريكية مهمة تستحق التضحية بالجنود الأمريكيين فى حرب جديدة هناك، وأن مستقبل أمريكا يتعلق بقارة آسيا حيث الشعوب هناك أكثر نشاطاً وأشد انشغالاً بقضايا التقدم والتحديث، فضلاً عن أنهم يحبون الأمريكيين، ومن الصعب أن تجد آسيوياً يقضى أغلب وقته يفكر ليل نهار فى كيفية تفخيخ هدف أمريكى، بل إنه اتهم السعودية بالتورط فى الإرهاب، وأنهم ينشرون التطرف فى العالم، وقال هذا الكلام فى حديث معلن، لذلك بدأ السعوديون فى التحرك خارج إطار الأمريكان.

{long_qoute_1}

■ كيف بدأ السعوديون فى التحرك خارج غطاء أمريكا؟

- بدأ «سلمان» توسيع التحالف الإسلامى، بحيث يصبح لديه ظهير عسكرى قوى حال انسحاب القوى الأمريكية من الشرق الأوسط، لأن هذا الانسحاب سيؤدى إلى وجود قوى جديدة وهم الإيرانيون، ونحن نعلم جميعاً الأزمة الموجودة بين إيران والسعودية بسبب ملف إيران النووى والنظام السعودى تحايل على الأمريكان من قبل بأن تكون هناك ضمانات بأن تلتزم إيران بالحقوق العربية وعدم التدخل فى شئون الخليج وأن تراعى المصالح العربية وعدم العدوان العسكرى على دول المنطقة وألا تساعد فى نشر الإرهاب لكن الإيرانيين رفضوا أى شروط من السعودية فى البرنامج النووى، واليوم إذا انسحبت القوى الأمريكية فلن يكون هناك أمام إيران أى عائق للتمدد.

■ هل تفكر السعودية فى التحالف مع تركيا؟

- تركيا فى موقف صعب بسبب حماقة رجب طيب أردوغان، ووجود عداوة صريحة مع الروس، فلن يكون سنداً قوياً، فالسعودية أدركت أيضاً أن تركيا لن تقدم أى دعم عسكرى وأنه لو حدث سيكون دعماً محدوداً، فلديها أزمة روسيا ومنطقة الأكراد والحكم الذاتى لهم فى الحدود السورية، لذلك خاب أمل النظام السعودى فى أن تكون تركيا حليفاً قواً، وأدركت أنه لا بديل عن القاهرة.

■ هل توصلت السعودية لصياغة جديدة فى علاقتها بالقاهرة بناء على هذا التصور؟

- مصر من وجهة نظرها ليس لديها مانع فى تشكيل هذا التحالف، لكن هناك شروطاً وهى أن تفهم السعودية أن الرؤوس متكافئة وأن مصر لن تكون تحت أمر السعوديين، والشراكة على قدم المساواة، فنحن نرحب بالتحالف الاستراتيجى، وأعتقد أن العرب زهقوا من التفتت والتمزق وباتوا فى احتياج حقيقى للتضمان والإجماع والتوافق، وهذا حدث بسرعة فى اختيار أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، فلم يكن هناك اعتراض من أى دولة حتى قطر كان اعتراضها على الإهانة السابقة من «أبوالغيط».

{long_qoute_2}

■ كيف تقرأ الوضع الراهن فى سوريا؟

- الروس والأمريكان توافقوا على إنهاء الحرب الأهلية السورية وأن خطرها يدق أبواب أوروبا، ولأول مرة يكون هناك سعى جاد لإنهاء تلك الحرب، والحديث حول خروج بشار الأسد من المعادلة قديم وليس له أى ثقل، فالمهم الآن ألا يتكرر فى سوريا ما حدث فى العراق، فلا يمكن أن تنصهر الدولة والمؤسسات، فيجب أن تبقى سوريا قوية حتى لا تصبح الأمور مخيفة فى الشرق الأوسط، والإرهاب سوف يسيطر على المنطقة بالكامل وتعم الفوضى، فالأفضل هو الحفاظ على الوحدة السورية وأن نوقف الحرب ونحافظ على وحدة التراب السورى، ومشكلة بشار الأسد يمكن أن تحل عن طريق انتخابات رئاسية جديدة، فالظروف مهيأة للتوافق السعودى على أزمة سوريا.

{long_qoute_3}

■ هل ترى أن السعودية تدرك خطورة التدخل فى اليمن؟

- لم يقدر السعوديون أن يقوموا بأى شىء فى اليمن، وفى النهاية دخلوا فى تفاوض مع الحوثيين، وهذا ما نادت به مصر من قبل وانزعج النظام السعودى منه، فمصر تدرك أن وجود أى قوى فى اليمن سيؤدى لعمليات استنزاف لن تنتهى.

 

 

 


مواضيع متعلقة