المحرومون من رؤية أبنائهم: الأب: «عرفت إنه اتولد بالصدفة وماقدرتش أختار له اسم زى ما كنت باحلم»

كتب: محمد أبوضيف

المحرومون من رؤية أبنائهم: الأب: «عرفت إنه اتولد بالصدفة وماقدرتش أختار له اسم زى ما كنت باحلم»

المحرومون من رؤية أبنائهم: الأب: «عرفت إنه اتولد بالصدفة وماقدرتش أختار له اسم زى ما كنت باحلم»

يجد نفسه أفضل حالاً من كثيرين، يحضن ابنه بلهفة شديدة، حين يتابع من حوله من الآباء المنتظرين لأبنائهم فى مقر الرؤية ببلدته بالشرقية، بعد غياب بعض الأمهات فى بعض الحالات، متعللات بمرض الابن أو دون سبب، لكن يعتصر قلب «أسامة حسن»، كلما رفض نجله استكمال الزيارة، لرفضه أمراً ما أو محاسبة الطفل على خطأ اقترفه: «نفسى أعلمه الصح من الغلط»، فمجرد رفضه لأى طلب خلال الثلاث ساعات التى يقضيها معه أسبوعياً، يدفعه الولد بقبضة يديه رافضاً الاستمرار، مطالباً جدته بالرحيل: «هو عيل صغير وطبعاً أى طلب بارفضهوله يقول جدته يلا نروح».

{long_qoute_1}

يتوق «حسن» شوقاً لتربية نجله «أحمد»، كان يرسم له مستقبلاً آخر، كان يحلم به، قبل أن يولد، بطلاً رياضياً، يعلمه القرآن، يهتم بجسده الهزيل، لكن تلك الأحلام تبددت بعد نشوب خلافات حتى وصلت للمحاكم، لكن كانت الأزمة الأكثر إيلاماً هو عدم معرفته بخبر قدوم نجله إلا بعد أسابيع من ولادته وبالمصادفة. الصدفة وحدها التى أخبرت «حسن»، الذى يعمل فى معمل تحاليل، بقدوم نجله، هرع إلى منزل أسرة زوجته مهرولاً، بعدما حاول الكثيرون التوسط لزيارة طفله الرضيع، ولكن دون جدوى، لم تفلح الزيارة، بل زادت من الطين بلة، وزادت المشكلات، يعترف الرجل بأنه كان فى عصبية مفرطة: «لك أن تتخيل ابنك يتولد وانت متشوفهوش، ومتعرفش حتى تختار له اسمه».

أربع سنوات، ظل خلالها «حسن» يشاهد نجله من خلال صور على هاتف محمول، يرسلها له أحد أقاربه خلسة، خوفاً من أسرة زوجته، تزيد الخلافات، والتى يصفها هو بـ«التافهة»، لكن تلك التفاهات أبعدت عنه صغيره، حتى حكمت له المحكمة بالرؤية، بعدما بلغ ابنه من العمر أربعة أعوام. الخوف ظل يطارد «حسن» ليلة الزيارة الأولى، كان أكثر ما يخشاه ألا يعرف نجله، يحفظ ملامحه من الصور، ولكن لن تكون الصورة أصدق من الحقيقة، يتلهف للحضن الأول، ولكن يخشى أن يعكر صفو الزيارة أى خلافات جديدة، يتحسس كلماته ويرتبها، ظل يرتب لتلك الزيارة الأولى لأيام طوال وليالٍ لم يذق فيها جفنه طعم النوم فى انتظار تلك الجمعة الأولى بعد الحكم لقانون الرؤية.

يرفض التحدث عن تلك المرة التى شاهد فيها نجله للمرة الأولى، لكن أكثر ما يؤلمه حين يطلب من ابنه يسمع كلمة «بابا»، ثلاث مرات سمعها فيها الكلمة المحببة لكل أب، ولكن لم تكن نابعة من داخل الطفل الصغير إلا مرة واحدة، حسب رواية «حسن»، يتذكر تلك المرة جيداً، حينما كان الطفل يجلس على لعبة فى ملاهى الحديقة، وكاد يهوى من فوقها، لكن الأب أسرع والتقطه قبل أن يرتطم بالأرض، حينها فقط صرخ الابن: «بابا»، بكل لهفة، أمسك به وظل يحضنه، ويسترجع كل الألم والمتاعب التى مرت عليه طيلة أربع سنوات، حتى يتمكن من رؤية نجله.

رغم ما يجده الرجل من التزام من أسرة زوجته بالرؤية، لكن يمقت ذلك القانون الذى يمنعه من تربية نجله، يطلع الرجل طوال الوقت على تجارب الدول الأخرى، وما يسميه فى التربية المشتركة، يتمنى الرجل أن يبيت معه ابنه ولو ليوم واحد، مثل دول كثيرة تسمح للأب بالاحتفاظ بأولاده يومين فى الأسبوع، لكنه يقول إن القانون المصرى يمانع فى ذلك..

يظل الرجل لساعات بعد انقضاء مدة الزيارة يجمع شتات نفسه المبعثرة، وما لحق به من ضرر نفسى، لا يرى فى نفسه إلا شخصاً غريباً عن ابنه الذى خرج من صلبه، يضمن رؤيته فقط ثلاث ساعات أسبوعياً.


مواضيع متعلقة