على طريقة الفرح.. اقتصاد النقوط الدوارة لحل الأزمات

كتب: محمد الدعدع

على طريقة الفرح.. اقتصاد النقوط الدوارة لحل الأزمات

على طريقة الفرح.. اقتصاد النقوط الدوارة لحل الأزمات

"نقطني النهارده بـ100 جنيه.. أنقطك بكره بـ150.. وكل واحد عارف اللي عليه".. جُملة تُلخص ببساطة تجربة "النقوط الدوارة"، في قرى ومدن مصر، فنجاح تجربة "النقوط الدوارة" أو "الجمعية" أو حتى "الفرح"، دفعت الكثيرون لجعلها نموذجا شعبيا للادخار الآمن لدي كثيرين، وحلا لأزمات تعثر التمويل، إضافة لكونها أحد أشكال التكافل الاجتماعي.

لم تغفل الدراما فكرة "النقوط الدوارة"، حتى أن أعمالا درامية كثيرة سجلت التجارب القائمة على نظام "النقطة"، كان آخرها فيلم "الفرح"، الذي تدور أحداثه حول بطل الفيلم "زينهم" الذي يجسد شخصيته خالد الصاوي، وينظم "فرح وهمي"، ليستطيع جمع أمواله التي سبق ودفعها في أفراح وهمية مماثلة كنقوط، كي يشتري بها ميكروباص.

مدينة كفر البطيخ الدمياطية، نموذجا حيا لكثير من القرى التي تعتمد على اقتصاد "النقاط الدوارة"، فإعلانات ولافتات الأفراح وحفلات "الطهور"، وحتى أعياد الميلاد، تغطي شوارع البلدة وتزين جدرانها، ودعواتها مُسبقة وعامة للجميع.

{long_qoute_1}

أشرف محمد، واحدا من أهالي كفرالبطيخ، الذين دأبوا منذ صغرهم على المشاركة في "النقوط الدوارة"، باعتبارها نموذجا جيدا للادخار، يقول أشرف: "بشتغل من وأنا عندي 15 سنة كأوميجي ونجار، وكنت بقبض أجري بالأسبوع، وبشارك بنصفه في الأفراح والنقوط الدوارة، كنت بسجل اللي دفعته بالقيمة والتاريخ في كشف المدينين، ولما حبيت اتجوز، عملت دعوات للي نقطتهم، وجمعت اللي دفعته وعليه زيادة 40% تقريبا، ساعتها عملت كشف آخر للدائنين اللي مفروض أبقي أروح أنقطّهم وأرد نُقطتهم".

هاني إبراهيم، الشاب الثلاثيني من مدينة كفرالبطيخ، أحد الذين استفادوا من نظام "النقوط الدوارة"، ولخص تجربته قائلا: "الموضوع ببساطة شّيّلني وأشَيّلك، وعندنا في كفرالبطيخ مليون جنيه طايرة كل يوم، مليون جنيه بتدور وبتلف في البلد، وأساسها المشاركة في النقوط، وبعدين نجمعها تاني بعد فترة، مضافا لها تقريبا حوالي 50% من المبلغ اللي نقطت به".

يري الشاب الثلاثيني المُتديّن، أن "النقوط" ليس حراما، يقول: "هي مش ربا، فلا فائدة محددة بها، وبالإمكان ردّ قيمة النقطة زي ما هي دون زيادة، وإذا كنت بشتغل بـ500 جنيه في الأسبوع على سبيل المثال، فبإمكاني المشاركة شهريا بنصف راتبي في هذه النقوط، وبعد سنتين أو ثلاثة أو حتى أكثر، بإمكاني دعوة الناس لرد المبالغ من خلال إقامة فرح حقيقي أو فرح أنجال، صوان أو خيمة فيها مشروبات وطعام وإذاعة محلية، وكشوف لجمع النقطة ومتعهد لجمعها".

يتابع هاني: "ممكن تجمع 50 أو 60 أو حتى 100 أو 200 ألف في فرح، وتحط نصف المبلغ في قطعة أرض أو شقة، وجزء آخر في البنك لرد جزء من النُقطة في الأفراح اللي هتُدعي ليها، وكمان ممكن تساهم بجزء من الراتب في رد النقطة، وبعد 5 أو 6 شهور انت الكسبان، أرضك اللي اشترتها ارتفع سعرها، والمبلغ اللي في البنك تسدد منه اللي عليك جانب جزء بسيط من راتبك، ولو حصل وبعت أرضك اللي اشترتها بـ100 ألف مثلا، بـ170 ممكن ساعتها تحتفظ بالـ70 ألف جنيه كربح خالص، وتودع الـ100 ألف في أي بنك وترد النقوط براحتك، وتعمل فرح تاني، وهكذا".

وعن مخاطر تجربة "النقوط الدوارة"، أكد هاني: "مفيهاش أي مخاطر، كل واحد عارف اللي عليه، والدعوة بتروح للناس قبلها بشهر على الأقل، وكل واحد عنده كشفين دائن ومّدين، فيهم التواريخ والمبالغ بدقة شديدة، وبتعمل الصوان والناس تجيلك تنقط واللي ميدفعش، تبعت له المتعهد لحد بيته يجيب منه النقطة اللي سبق دفعتها له، مقابل 3 أو 4 أو 5 جنيه للنفر، لكن قدر الإمكان مبنعملش أفراح في رمضان، أو بين موسم محاصيل الخضروات، لأن الناس بتصرف فيها كتير".

أما إسلام السيد، فيقول: "عندنا كل يوم فرح أو 2 على الأقل، ومش بالضرورة تشارك فيها كلها، انت بتدفع بس للي دفع لك قبل كده، بتوع الفراشة والميكروفون بيكسبوا كويس من الأفراح اللي تقريبا مبتقفش إلا في رمضان، كمان المتعهد اللي بيجمع النقطة بيكسب، وفي النهاية انت مبتعملش فرح إلا كل سنة مرة عشان تلّم اللي ليك، وممكن سنتين أو ثلاثة براحتك وحسب احتياجك للفلوس".

وعن مميزات تلك التجربة، أوضح إسلام: "فلوسها مش حرام، مبفرضش على حد يدفعلي كام، ولا حد بيفرض عليا ادفع له كام، وجمع المبلغ والحصول عليه في وقت سريع مقارنة بضمانات وإجراءات ومتطلبات البنوك، يمكن هي بتضغط واحد وبتخليه يشتغل على طول عشان يضمن يسدد، لكن في النهاية بتخلي الشباب الصغير يشتغل من صغره، وده مش عيب أبدا، لكن يمكن هي في النهاية دين في رقبة الشخص، وجايز يتراكم عليه ويتصادف إقامة أكثر من فرح في وقت واحد، وميقدرش يسدد ساعتها اللي أخده وأكتر كمان".


مواضيع متعلقة