العادلى.. هامان آخر الفراعنة

كتب: أحمد منعم

العادلى.. هامان آخر الفراعنة

العادلى.. هامان آخر الفراعنة

«فى حارتنا ديك سادى سفاح ينتف ريش دجاج الحارة كل صباح» لم يتوان وزير الداخلية المطيع للحظة عن حماية النظام حتى وإن كانت ضريبة ذلك دماء يريقها من شرايين الوطن، أو شهداء تحفر أسماؤهم فوق القبور، فـ«هامان» المطيع لا يكسّر لمولاه أمرا، فإن قال مولاه «يا هامن ابن لى صرحا» بناه، وإن قال «فأوقد لى يا هامان على الطين» أوقد، وكل أفعال الأمر مجابة ابتغاء لمرضاة الرئيس. مذبحة الأقصر فى عام 1997 كما أطاحت بوزير الداخلية، حسن الألفى، فقد أهدت إلى النظام حبيب العادلى، وبذا قضت الأيام ما بين أهلها بأن تكون مصائب قوم عند قوم فوائد، ولم تكن المصيبة للألفى فحسب فى الأقصر، فقد جاءتنا المصيبة بشارب مائل إلى الصفرة، مصيبة قمعت شبابا طلب الحرية والغد، وأمهات أثخن لما ألم بقلبهن من الجراحات، قمع ذو اللحية والأمرد والحليق، ابن اليسار وابن اليمين، الساجد لله والممجد لملكوت الرب. فلا يمين يجيرنا أو يسار؛ تحت هذا السكين نحن سواء. فى كلية الشرطة فى العام 1961 تخرج «هامان» هذا العصر، ليصبح سيافا للسلطة وجلادا للشعب لمصلحة السلطان، ولم يلزم للعادلى، ضابط مباحث أمن الدولة، أكثر من عشرين عاما كى يدنو نجمه من الرئيس الجديد مبارك، فيضْحى ضابط أمن الدولة نائبا لرئيس وكر التعذيب الأول بمصر، ذلك أن وحش الشرطة حامى الفكين لم يكن ليتأخر فى اتباع الأوامر أو ابتداع الوسائل اللازمة لحفظ أمن النظام. «ألقى القبض على الحرية والأفكار» حتى أمست مصر حبيسة أمن الدولة، حينها أشارت تقارير منظمات دولية وعلى رأسها «منظمة العفو الدولية» فى العام 2007 إلى أن مصر واحدة من أكثر الدول التى تشهد انتهاكات لحقوق الإنسان «باسم الأمن القومى» بدلا من حماية الشعب ومكافحة الإرهاب. لم يلمح العادلى عينى تلك الأم الباكية الثكلى التى نظرت إليه بعد حكم المحكمة ضده بالسجن المؤبد، والأكيد أن بكاءها حزنا لن يعيد الزمن إلى الوراء لتغيير منطوق الحكم إلى الإعدام ليستريح خالد سعيد ومصطفى الصاوى وإسلام رأفت وما يزيد على الثمانمائة من الشهداء وقعوا بين فكى فرعون وهامان وجنودهما «إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين».