لا بيت ولا فلوس ولا معاش: «على قد كرتونتك مد رجليك»
لا بيت ولا فلوس ولا معاش: «على قد كرتونتك مد رجليك»
- أيام زمان
- فاتورة المياه
- كوبرى عباس
- منتصف الليل
- أبل
- أبو
- أحلام
- أيام زمان
- فاتورة المياه
- كوبرى عباس
- منتصف الليل
- أبل
- أبو
- أحلام
- أيام زمان
- فاتورة المياه
- كوبرى عباس
- منتصف الليل
- أبل
- أبو
- أحلام
- أيام زمان
- فاتورة المياه
- كوبرى عباس
- منتصف الليل
- أبل
- أبو
- أحلام
داخل كرتونة صغيرة أعلى كوبرى عباس، يجلس عم «محمود أبوإسماعيل» فى مشهد يلفت أنظار المارة، فقد اتخذ من هذا المكان الضيق مسكناً متنقلاً له، يحميه من حرارة الأرض وترابها، ويشعر داخله بشىء من الأمان الذى يفتقده فى حياته، ليظل على هذا الحال طوال ساعات اليوم واضعاً اليد على الخد، ومنتظراً زبائن أكياس المناديل التى يرصها أمامه.
الساعة تشير إلى منتصف الليل، حينها قرر الرجل المسن العودة إلى «التبين»، حيث كان يسكن، حاملاً الكرتونة، ليضعها أمام المنزل الذى طُرد منه وأولاده بسبب تعثره فى دفع إيجار شهرين، ولم يجد ملاذاً سوى الكرتونة، التى يحرص على تنظيفها وترتيبها، فيخلع «الشبشب» قبل دخولها، خوفاً عليها من الاتساخ.
{long_qoute_1}
حوارات عديدة تدور بين عم «محمود» والمارة خلال فترة العمل، فيحكى لهم عن حاله: «كنت بتعالج من حساسية فى الصدر والسكر، وقعدت 19 يوم فى المستشفى بتاع حلوان، ولما اتراكم عليّا إيجار شهرين ومعرفتش أدفعهم لاقيت نفسى أنا وولادى فى الشارع»، الكلمات التى تصيب من حوله بالذهول، ويرأفون لحاله، ثم يتركونه وشأنه ويعاودون السير.
«لا مؤاخذة، بنام قدام البيت، مش قافل الباب عليّا، عشان أنا غلبان»، يقولها عم «محمود»، فيحنو عليه أحد المارة بشراء كيس مناديل، أما زوجته وأولاده الأربعة فيعيشون حالياً مع خالهم، فالكرتونة يصعب أن تتسع لهم جميعاً.
«400 جنيه» هى قيمة الإيجار الشهرى الذى كان يسدده عم «محمود»، بخلاف فاتورة المياه والكهرباء، ما يصعب عليه الوفاء به حالياً، لتتبدد أحلام الرجل المسن فى العودة لمنزله، ويشعر بالشفقة تجاه أسرته، خاصة ابنته الصغيرة، التى يفكر فى حالها دائماً أثناء نومه داخل الكرتونة أمام باب منزله السابق.
«لا وظيفة ولا معاش»، هكذا يلخص عم «محمود» حياته الحالية والمستقبلية، مترحماً على أيام زمان، حين كان يتمتع بكامل صحته، ويعمل فى بيع الملابس فى منطقة العتبة: «كان بيطلع لى منها قرشين حلوين لعيالى، لكن دلوقت مفيش وبقيت خايف عليهم، ده صاحب البيت قال لى لو مادفعتش الإيجار هاروح أبلغ فيك الحكومة وأنا بقالى شهرين مادفعتش».
«نفسك فى إيه يا عم محمود؟»، سؤال يطرحه أحد المارة، فيأتى الرد بصوت خافت ضعيف: «ربنا بس اللى نطلب منه، وهو اللى معانا».