«المكتبات» اشتكت.. من قلة «الزوار»

كتب: عبدالله عويس

«المكتبات» اشتكت.. من قلة «الزوار»

«المكتبات» اشتكت.. من قلة «الزوار»

 قاعات واسعة، مقاعد مُتعدّدة حول طاولات دائرية الشكل، آلاف من الكتب فى شتى المجالات مرصوصة بعناية على الأرفف، الصمت يلف القاعة، لا لأنه من آداب المطالعة بالمكتبة، لكن لعدم وجود زوار، وهذا ليس حال مكتبة واحدة بل حالة عامة تنطبق على جميع المكتبات العامة.

{long_qoute_1}

مكتبة شبرا الخيمة، إحدى المكتبات التى تشتكى من اختفاء الزائرين، «المكتبة تستهدف 1.6 مليون نسمة، هم عدد سكان شبرا الخيمة، لكن عدد أعضائها 900 فقط ارتفعوا إلى 2500 بعد تخفيض قيمة اشتراك العضوية من 50 إلى 25 جنيهاً فى السنة»، قالها مصطفى شنجر، مدير المكتبة، مشيراً إلى قلة عدد الأفراد الذين يتوافدون إلى المكتبة للمطالعة واستعارة الكتب، خلافاً لما كان فى الماضى، مبرراً ذلك بقوله: «الإنترنت سحب الشباب من المكتبة، بقى وسيلة سهلة للحصول على معلومة بشكل بسيط، لكن للأسف المعلومات على الإنترنت غير موثقة ولا يُعتد بها فى البحث العلمى، وأحياناً بتكون مصيبة لما بتكون موجّهة من مجموعة معينة، وفيه سبب تانى أن الناس ماتعرفش يعنى إيه مكتبة عامة ولا تعرف مميزاتها».

رشا مصطفى، إخصائية أنشطة ثقافية بالمكتبة، أشارت إلى أن الشباب ابتعد عن المكتبة بشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة: «الكتب الإلكترونية كان لها تأثير فى غياب الشباب عن المكتبة، بس للأسف مش كل الكتب على النت، واحنا مانقدرش نرفع الكتب على المواقع، لأن كل كتاب هيحتاج موافقة من صاحبه»، معبرة عن خيبة ظنها فى رجوع الشباب للمكتبة مرة أخرى: «اللى بيزور المكتبة دلوقتى باحث أو طالب ماجستير أو أطفال صغيرين أو شباب عاوز يعمل ندوة».

وسط المقاعد الخالية عثرت «الوطن» على قارئ يجلس منكباً على أحد الكتب، هو أيل سامى، خريج هندسة، ما زال حريصاً على زيارة المكتبة لمواكبة كل جديد فى مجاله: «أنا باجى هنا من 2008 لحد دلوقتى، لأكتر من سبب، منها أن الكتب متاحة للاطلاع، وممكن آخد كتب لمدة 15 يوم على سبيل الاستعارة، ومش عايز يفوتنى أى جديد فى مجالى، ومواقع الإنترنت مش هتجيب لى كل الكتب»، على الناحية الأخرى منه يجلس إسلام عاطف ممسكاً بإحدى الروايات الأدبية: «أنا خلصت ثانوى، ودخلت معهد بس سيبته علشان ماحستش نفسى هانفع فيه، وباجى المكتبة دايماً علشان أثقف نفسى، مابقاش سيبت التعليم، وكمان مافتحش كتاب أتعلم منه».

«الحال من بعضه» مثل ينطبق على مكتبة شبرا العامة التابعة لدار الكتب فى شارع الشهيد فكرى بروض الفرج، المكتبة خالية إلا من الموظفين، «إحنا ناقص نقف ننادى فى الشارع على حد يدخل المكتبة، عملت صفحة على الفيس بوك، باحاول أجذب الناس من خلالها بعرض الإصدارات الجديدة والكورسات اللى بنقدمها بالمجان، ومع ذلك فيه حالة ركود غير طبيعية فى المكتبات»، حسب ألفت عبدالعزيز، مديرة المكتبة: «أنا باروح بنفسى لجمعيات الأيتام وبادعوهم لزيارة المكتبة، وباروح المدارس أعمل دعاية هناك علشان الجيل الصغير على الأقل يسمع عننا، لأن الجيل الحالى مقصر فى حقه من ناحية القراءة».

ترصد «ألفت» فارقاً كبيراً بين عام 2004 والآن: «أنا مديرة المكتبة من 2004 والعدد كان غير كده تماماً، دلوقتى الكتب الإلكترونية جذبت الشباب، والإصدارات الجديدة بتنزل على الإنترنت بشكل سريع، وبالتالى محدش بيروح المكتبة، أى حد يقدر ينزل كتاب على تليفونه، بس اللى بيحب القراية هيعرف أن فيه علاقة مميزة بين ورق الكتاب وعين القارئ».

تقول مديرة المكتبة إن زوار المكتبة الآن منقسمون بين أشخاص أحيلوا إلى المعاش أو باحثين أو أطفال فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مؤكدة أن الأهل عامل رئيسى فى عدم تعلق الأطفال بالمكتبة: «الأهل مابيودوش أولادهم المكتبة، بحجة أنها ستؤثر على دراستهم رغم أنها ستفتح لهم أفاقاً جديدة».

 


مواضيع متعلقة