يوسي بيلين: البرادعي محبط لكنه لن يقاطع الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة
تحدث يوسي بيلين الكاتب السياسي الإسرائيلي عما سماه "المستقبل الغامض الذي ينتظر مصر" وعن لقاء جمعه بمحمد البرادعي في ندوة حول "الربيع العربي" في فيينا في مقاله اليومي بجريدة "إسرائيل اليوم"، وقال إنه لم يكن يتوقع حضور البرادعي للمشاركة في ندوة حول تداعيات "الربيع العربي" على الساحة الدولية في فيينا التي عقدت خلال الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، ونقل بيلين عن البرادعي قوله: "لا يهم من هو الرئيس المنتخب، فمصر تواجه مستقبلا غير واضح". وأضاف أن البرادعي كان قد استقبل في مصر "كمخلص" بعد عودته من فيينا، وعندما بدأت الثورة وظهر في ميدان التحرير بدا لو أن الجمهور نصبه رئيسا، فهو من بين شخصيات مصرية قليلة كان حريصا على التواجد وسط الجمهور دون خوف، وكان ذلك العالم المصري، الذي قضي معظم سنوات حياته خارج الوطن، يبدو شخصية مثالية لشغل منصب الرئيس عقب أحداث التحرير فهو جريء في انتقاداته لمبارك وعائلته، وهو علماني لكنه لا يعادي المتدينين، ويقبله العالم باعتباره عضوا في نادي الشخصيات الدولية المهمة.. والآن يصعب وصف مدى خيبة أمله.. عندما سألته عما إذا كان قد أدلى بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات قبيل وصوله إلى النمسا، قال إنه قرر المقاطعة لأنه لا يثق في الانتخابات، فقلت له "من لا يدلي بصوته فهو يؤيد مرشحا يرفضه، فابتسم كمن يقول كلهم كذلك، وعلى ما يبدو فإن كثيرين من المصريين يشعرون بنفس الإحساس، ولذلك فضلوا المقاطعة في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية، وبعد الجولة الأولى تردد اسمه لشغل منصب رئيس وزراء محتمل بعد انتهاء الجولة الثانية، لكنني لا أعتقد أنه على استعداد لقبول هذا المنصب بسبب شعوره بخيبة الأمل وعدم رضاه عن الأوضاع في مصر في صيف 2012، ويمكنني تفهم موقف البرادعي، فما حدث في مصر كان إجراء غير متوقع وغير مرغوب وهو الاختيار إما بين استمرار الحكم العسكري، أو سيطرة الإخوان المسلمون على البرلمان واللجنة التأسيسية للدستور، وقد كان أثر عدم تصويت البرادعي وحوالي نصف مواطني مصر في الجولة الأولى بشكل كبير على نتيجة الانتخابات، ومن المحتمل أن يكرروا مثل هذا الخطأ في الجولة الثانية الحاسمة أيضاً.
وتابع بيلين أن الاختيار بين رئيس علماني وصاحب خبرة في مناصب إدارية وقيادية، وبين زعيم إخواني ليست لديه مثل هذه الخبرة ويلتزم بأحكام الشريعة، هو اختيار دراماتيكي يصعب المبالغة في أهميته في تاريخ مصر والشرق الأوسط، ومصر، التي لم تقرر حتى الآن هويتها، ولم يقرر نوابها ما إذا كانوا في مسجد أم في روضة أطفال وما زال الجيش يتحكم في كل مجالات الحياة، ستعرف هويتها فقط بعد انتهاء جولة التصويت الثانية.
واختتم بيلين بالقول إن الذين سيقاطعون التصويت سيشاركون في بناء مصر التي يرفضونها، لكن البرادعي ورفاقه سيضطرون – في الغالب- للتصويت في الجولة الثانية.