كتيبة البناء والتعمير: 10 آلاف عامل وفنى حوّلوا «الجبل» إلى «مأوى حضارى».. «انضباط والتزام وشقا طوال العام»

كتب: إمام أحمد

كتيبة البناء والتعمير: 10 آلاف عامل وفنى حوّلوا «الجبل» إلى «مأوى حضارى».. «انضباط والتزام وشقا طوال العام»

كتيبة البناء والتعمير: 10 آلاف عامل وفنى حوّلوا «الجبل» إلى «مأوى حضارى».. «انضباط والتزام وشقا طوال العام»

عمال يسارعون للانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة قبل ساعات من افتتاح مدينة تحيا مصر واستقبال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، كل شىء صار جاهزاً «على المفتاح»، ولم تعد هناك مهام سوى «التشطيبات» الخارجية وأعمال النظافة والتجميل، عشرات العمال يمسكون أدوات النظافة وينتشرون كخلايا نحل على الأرصفة والشوارع، وآخرون يطلون الحوائط والأبواب والشبابيك والعلامات الخاصة بالأرصفة والطرق، لا أحد يقف فى مكانه، الكل يسارع لإنهاء التشطيبات الأخيرة بعد إنجاز كل شىء خلال عام كامل.

{long_qoute_1}

كتيبة العمل والتعمير منذ اليوم الأول فى المشروع، وحتى الساعات الأخيرة قبل افتتاحه، ضمّت نحو 10 آلاف عامل، إضافة إلى 5 آلاف فرصة عمل غير مباشرة خارج الموقع، حسب الدكتور رجب مجاهد، المشرف العام للمشروع، وتنوّعت أعمالهم بين «عمال بناء وحدادة ونجارة ومحارة وطوب وكهرباء وسباكة وحديد مشغول ورخام وسيراميك ونقاشة وعزل للأسطح ونظافة وتجميل»، فيما بلغ عدد الشركات التى شاركت فى المهمة 14 شركة بالمرحلة الأولى، منها 5 شركات قطاع أعمال، والباقى شركات خاصة، و4 شركات قطاع أعمال بالمرحلة الثانية، و5 شركات قطاع أعمال بالمرحلة الثالثة.

من قريته الصغيرة بمحافظة الشرقية، جاء أحمد عبدالمقصود محمد، الذى يعمل فى أعمال البناء، إلى موقع «تحيا مصر»، بحثاً عن رزقه، منذ عام خطا أولى خطواته فى المكان، يصفه حينذاك: «جينا هنا لاقيناه جبل، مفيش حياة غير الصخور والزبالة، بدأنا الشغل والحمد لله المكان اتحول لجنة بعد سنة واحدة، كل حاجة اتغيرت، ماكانش حد يتخيل أن الصخور والصحرا اللى هنا هتتحول وتبقى بالشكل ده خلال المدة دى، كله كان بيشتغل بإيده وبرجله علشان نخلص، وأحياناً ماكناش بننزل إجازة، ونتحرك على طول، أسبوع بأسبوع من غير حتى جمعة، كنا بنقعد فى موقع العمل بالأسبوعين والتلاتة من غير ما ننزل ونرجع بيوتنا». يشير «عبدالمقصود» إلى أن يومية العمل التى يتقاضاها تبلغ 120 جنيهاً، موضحاً أن سوق العمل «حالها واقف برة، لكن الشغل اللى تبع مشروعات الدولة ساهم فى تحريك الشغل وتوفير فرص عمل». الرجل الثلاثينى الذى يعول زوجته وأبناءه، يوضح أنه لم يتخلف عن عمله خلال العام الكامل الذى شهد بناء المدينة، ليس وحده فحسب، لكن كل العمال حسب قوله كانوا يعملون بنشاط والتزام، يقول: «محدش عمل مشكلة، ولا حد ساب الشغل وطفش زى ما بيحصل فى أماكن تانية، كلنا كنا بنشتغل بهمة والحمد لله خلصنا الأولى والتانية، وفاضل المرحلة التالتة». وأمام أحد مداخل العمارات، كان يجلس على الأرض فى فترة راحة مع شمس الظهيرة، رمضان أحمد حسن، الذى يقيم بالقليوبية، ويتبع شركة الجيزة للمقاولات العامة، إحدى شركات المقاولات المشاركة فى المشروع. «رمضان» نجار شاطر حسبما يقول، له خبرة طويلة فى أعمال النجارة خلال سنوات كثيرة مضت: «إحنا هنا كنا مضغوطين جداً، لأنه كان مطلوب إنهاء العمل فى توقيته المتفق عليه دون أى تأخير، وكنا ساعات بنطبّق وردية واتنين وتلاتة علشان الشغل يكمل ومايوقفش»، اليوميات مختلفة من عامل إلى آخر حسب الصنعة والخبرة كما يشير «رمضان»، لكن الأغلبية يتقاضون 120 جنيهاً لا تزيد ولا تنقص، ويتابع: «إلا لو صبى صغير ممكن ياخد أقل، أو أسطى شاطر أو مشرف بياخد يومية أعلى». الشاب الثلاثينى الذى لم يكن له أى نشاط سوى «البحث عن لقمة العيش» خلال سنوات عمره الماضية، حتى إنه لم يكن يتابع الأخبار المتعلقة بالقضايا العامة على شاشات التليفزيون، يؤكد أنه سعيد بهذه المشروعات القومية، فحسب قوله تحقق أكثر من فائدة: «الفائدة الأولى أنها بتعمر وبتصلح وبتبنى مصر، والفائدة التانية أنها بتساعد ناس غلبانة عايزة تسكن زى أهل العشوائيات اللى هيجوا يسكنوا هنا، الفايدة التالتة إنها بتوفر لينا إحنا فرص عمل، خاصة أن السوق واقفة شوية، وبالتالى معظم العمالة بتروح على المشروعات الكبيرة اللى بالشكل ده، وبيخلص مشروع بندخل فى مشروع تانى، مفيش حاجة بتقف».

مثل مشاهد تسلق الجدران والهبوط من أعلى أسقف الأبنية لجنود وضباط الوحدات الخاصة، كان «محمد عبدالراضى» مربوطاً بحبل سميك، ويهبط خطوة خطوة من الطابق الأخيرة للعمارة المكونة من 7 طوابق، على مسافة كل مترين كان يتوقف قليلاً ليقوم بطلاء الشباك الخشبى، ثم ينتهى ليواصل مسيرته حتى الطابق الأرضى، جاء «محمد» من البحيرة ليعمل فى المشروع منذ 6 أشهر مضت، تحديداً فى ديسمبر من العام الماضى، لديه 4 أولاد وزوجة، يقول: «كنت لمدة شهرين بلا عمل، طلعت كذا شغل، لكن كان حاجات بسيطة وتخلص بسرعة، لكن المقاولات الكبيرة اللى بتفضل لمدة طويلة بتفتح البيت، لأنها بتكون مصدر رزق لفترة معينة، مش مصلحة وبتنقضى بسرعة، ومن يوم ما جيت للمدينة بعد رمى الأساسات والمسلح وأنا مكمل لحد النهارده، وهاكمل فى المرحلة الـ3 إن شاء الله». واحد من بين صنايعية كثيرين تولوا أعمال النقاشة والتشطيب الداخلى للوحدات السكنية، يقول عنها: «بصراحة التشطيب مية مية، ولا كأنه تشطيب عرسان جداد، الخامات نضيفة، والشغل طالع زى الفل»، يوميته التى يتقاضاها ينفق منها جزءاً على طعامه وشرابه، والجزء الأكبر يدّخره للإنفاق منه على أسرته، يضيف: «والله كلنا فرحنا بالمنظر اللى وصلنا له النهارده، حاجة تفرح وتشرح القلب، خاصة أننا عرفنا إن اللى هيجى هنا غلابة.. يعنى اللى اشتغلوا غلابة واللى هيسكنوا كمان غلابة، مننا فينا، وربنا يبارك فى الرئيس والجيش».


مواضيع متعلقة