المهندس «نوفل»: علّقنا الزينة وملينا التلاجة.. رمضان خيره كتير

كتب: إنجى الطوخى

المهندس «نوفل»: علّقنا الزينة وملينا التلاجة.. رمضان خيره كتير

المهندس «نوفل»: علّقنا الزينة وملينا التلاجة.. رمضان خيره كتير

فى منزل المهندس عبدالعال نوفل بحلوان، تظهر معالم شهر رمضان مبكراً، البلكونة يزينها فانوس لم تُضأ أنواره حتى الآن، وداخل المنزل تتلألأ الزينة والأنوار، بعضها يتدلى من سقف غرفة الاستقبال والبعض الآخر يستقر على الجدران فتشعر منذ الوهلة الأولى بأن كافة أفراد الأسرة على أهبة الاستعداد لاستقبال الشهر الكريم.

{long_qoute_1}

فى المطبخ يختلف الوضع كثيراً، فعلى منضدة صغيرة، تجلس السيدة حنان نوفل، وسط عشرات من الأكياس البيضاء والكراتين المغلقة بإحكام، تفرغها من محتوياتها لبدء عملية تخزين ما يمكن تخزينه من خضار ولحوم وفاكهة وياميش وسلع غذائية مهمة كالأرز والسكر والسمن والزبدة والمكرونة وبرطمانات الصلصة وخلافه، فهى كمعظم سيدات مصر تستقبل شهر رمضان بملء أرفف المطبخ والثلاجة والديب فريزر بكل ما لذّ وطاب.

«قبل رمضان بحوالى أسبوع بانزل أشترى كل حاجة ممكن أكون محتاجاها خلال الشهر، خضار ولحمة وبانيه وغيرها وأبدأ فى تجهيزها، رمضان بيحب الأكل، وأنا كمان لازم أوفر وقت لنفسى لممارسة العبادات خلال الشهر الكريم»، تتحدث «حنان» عن طقوسها خلال شهر رمضان، لكنها تتذكر ما تكبدته من مبلغ كبير نظير شراء كل احتياجاتها: «الأسعار غالية نار وشرا الحاجة كلها مرة واحدة صعب لكن أعمل إيه مضطرة، وكمان باشترى كل حاجة بالمعقول، لأنى مابحبش المبالغة ولا أحب أشترى حاجة وبعدين أرميها»، وهنا يعاجلها «نوفل» بقوله: «كل ده ومش بتحبى المبالغة.. إنتى اشتريتى كتير أوى»، تضحك وتقول: «كل ده من خير رمضان.. ده شهر خيره كتير ومن غير حساب». تنتهى «حنان» من إفراغ كل محتويات الأكياس البلاستيكية، وتخرج إلى غرفة الاستقبال، تدس يدها فى حقيبتها لتخرج قائمة بأسعار كل مشترياتها وتبدو الصدمة على وجهها: «ياااه ده أنا دفعت كتير فعلاً، السنة اللى فاتت اشتريت أكتر من كده بمبلغ أقل» فيعود زوجها للظهور من داخل الغرفة: «مش قلت لك».

{long_qoute_2}

«حنان» حاصلة على ليسانس آداب ودبلومة إعداد دعاة، تزوجت منذ 30 عاماً أو أكثر، وعاداتها خلال شهر رمضان لم تتغير خلال السنوات الطويلة: «طول عمرى أحب أخزن قبل رمضان بوقت كافى، باعمل كل حاجة متبلة وجاهزة على التحمير وأحطها فى الديب فريزر، تقريباً أكل أول أسبوعين بيبقى جاهز، بصراحة مابلحقش أطبخ فى رمضان»، تعتقد «حنان» أنها بهذه الطريقة تحافظ على ميزانية الأسرة بينما يرى زوجها العكس، «الحاجة فى رمضان بتبقى غالية أسعارها بتوصل للضعف، أنا ليه أزنق نفسى؟»، فيرد زوجها: «ما انتى زنقتى نفسك لما اشتريتى كل ده مرة واحدة»، وعندما يشعر الزوج أنه لا فائدة من الكلام ومن الصعب تغيير هذه العادة المصرية الأصيلة، يصمت مستسلماً للأمر الواقع.

«منة» مهندسة معمارية، و«منار» خريجة كلية العلوم، و«مروة» فى سنة الامتياز بكلية الطب، ثلاث بنات علمتهن الأم كيفية إدارة منزلهن خلال شهر رمضان: «أنا علمتهم النظام عشان يديروا بيوتهم بنفس الطريقة، أصل الاستعداد لرمضان له شقين؛ مادى وهو إدارة البيت من تجهيز طعام وشراء كل احتياجات المنزل، والشق الثانى دينى مرتبط بالعبادات، وأعمل جاهدة من أجل توفير الوقت الخاص به خلال رعاية المنزل».

رمضان أكل وشرب وعزائم وولائم وبهجة، لا تنسى «حنان» مصدر البهجة فى المنزل خلال شهر رمضان، وهى مهمة الأبناء الذين يتولون تجهيز الزينة التى تعلق داخل المنزل وخارجه، فهناك زينة على شكل هلال وفوانيس تعلق على الجدران وهناك فانوسان كبيران مضاءان أحدهما يوضع على باب الشقة والثانى فى البلكونة.. بخلاف قماش الخيامية الذى تضعه على المناضد ليضفى جواً رمضانياً رائعاً: «بصراحة مابنحسش بفرحة رمضان غير لما بنعلق الزينة»، قالتها «مروة» الابنة التى تضع كل جهودها فى اختيار الزينة وتعليقها، للشعور بفرحة رمضان.

لا تتوقف استعدادات «حنان» على أسرتها فقط، فهى تحرص على مساعدة الفقراء من خلال وجبات إفطار تعدها بالتعاون مع جيرانها، ومن خلال عملها كداعية فى أحد المساجد خلال الشهر الكريم، تدعو السيدات إلى التصدق بكثرة خلال الشهر الكريم ومراعاة من لا يملك ثمن إفطاره: «فيه عائلات كتير بتتباهى بالأكل الكتير فى رمضان، وفيه ناس بيفيض من عزوماتهم أكل كتير، وكل إللى بطلبه إن الأكل ده يعاد تغليفه وتقديمه بطريقة شيك للأسر المحتاجة».

دراسة «مروة» فى السنة النهائية بكلية الطب جعلتها أقل أفراد الأسرة تفرغاً: «ماعنديش وقت لأى حاجة لكن باستمتع فى رمضان بجو لمة العيلة اللى مش بتبقى موجودة فى أى شهر تانى، هو الشهر الوحيد اللى بنتجمع فيه على الفطار، غير كده كل واحد مشغول مع نفسه ودراسته أو شغله».


مواضيع متعلقة