علماء «نفس واجتماع»: نعانى من أزمة أخلاق.. والمجتمع فى «حالة فوضى»

كتب: أحمد العميد وشروق أشرف

علماء «نفس واجتماع»: نعانى من أزمة أخلاق.. والمجتمع فى «حالة فوضى»

علماء «نفس واجتماع»: نعانى من أزمة أخلاق.. والمجتمع فى «حالة فوضى»

اعتبر خبراء علم النفس والاجتماع أن انتشار ظاهرة «التسريبات» جاء نتيجة غياب العقاب الرادع لكل من سرب مكالمة أو صوراً أو مقاطع تسجيلية أو ورقة امتحانات، على اعتبار أن «من أمن العقاب أساء الأدب».

{long_qoute_1}

وقال الخبراء لـ«الوطن» إن الدولة نفسها تركت عملية التسريبات دون أن تتدخل وتعاقب من قاموا بها وظلت حديث الساعة على برامج «التوك شو» وأصبح مقدمو هذه البرامج نجوماً ولم ينل أى منهم عقاباً من نوع ما، وذلك فى غياب رقابة الدولة والمجتمع على مثل هذه الممارسات التى تبدأ بالتدخل فى الشئون الخاصة للأفراد، وتمتد حتى القضايا التى تمس «الأمن القومى» كما حدث فى امتحانات الثانوية العامة قبل أيام.

من جهته يقول الدكتور عبدالحميد زيد، رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الفيوم، إن «التسريبات ظاهرة لها دلالات اجتماعية واضحة تتلخص فى انعدام القيم الأخلاقية وترجيح المصلحة الخاصة على المصلحة العامة أيا ما كانت الوسيلة، وبالتالى يمكن إرجاعها إلى أن الإطار القيمى الحاكم لسلوك البشر فى مصر قد تغير إلى الأسوأ، وبعد أن كانت هناك قيم تحكم السلوك الإنسانى، وتحض على الفضيلة وتمنع السلوك المعيب أى ما كان مكسبه أو مغنمه على الفرد إذا تعارض مع القيم الأصيلة قد تحول إلى قيم ذاتية فردية مادية».

ويضيف «زيد»: «وهنا تعلو قيمة المنفعة الخاصة تحت أى ظرف وبأى أسلوب، سواء أكان مخالفاً لجملة القيم التى اعتادها المجتمع أو القيم المحترمة، علماً أن الشباب هم الأكثر تمرداً والأشد رفضاً لكل التنظيمات القائمة، وهم الأكثر قبولاً لكل ما هو جديد ولكل ما يحرر سلوكهم من التنظيم والضوابط التى كان يفرضها عليهم المجتمع، وبالتالى فإن قبولهم للتسريبات كان سهلاً لأنهم أصحاب المصلحة، حتى ولو كان قبولهم لأشياء تخالف القيم طالما يحقق المصلحة الذاتية».

ويرى «زيد» أن «النقطة الرادعة فى موضوع التسريبات التى ظهرت خلال السنوات الماضية وانتشرت حتى طالت جوانب سياسية وأخلاقية وعلمية، هى سن تشريعات تعاقب من يرتكب جريمة التسريبات أياً كانت، وتتناسب مع حجم الضرر الذى تتسبب فيه، لأن انتشارها كان نتيجة غياب العدالة الناجزة، وأن يُؤسس لضوابط اجتماعية ثابتة حتى لا يكون هناك تعد على الحريات الشخصية، حتى إنها تسمى تسريبات لأنها لم تتم بشكل علنى رسمى وبموافقة أطرافها».

ويوضح أن «الفرد إذا علم أنه سيعاقب جراء قيامه بتسريبات فإنه لن يقدم على هذا الفعل، لأن العقاب لا يتناسب مع حجم جرائم التسريبات السابقة إن كان هناك عقاب أساساً»، مشيراً إلى أن «حوادث التسريبات تعنى أننا أمام أزمة أخلاق وأزمة قيم فيها أنانية وتفضيل الخاص على العام، ومجتمع فى حالة فوضى نظراً لوجود أنماط كثيرة من السلوك المخالف للقواعد والمنطق الاجتماعى المعمول به، وقد يكون هناك من يحاول غرس قيم مخالفة للعادات الصحيحة ومحاولة هدم النظام المجتمعى السليم للوصول إلى الفوضى». ويوضح أن «الحل هنا فى الحسم والإنجاز والانضباط وتحقيق العدالة الناجزة، وإن كانت هناك تشريعات غائبة فيجب أن تشرع تشريعات جديدة لكى تعيد الانضباط، إذ يجب الحفاظ على المجتمع حتى لا تحدث الفوضى بداخله».

من جهته، يقول الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، إن «قضايا التسريبات التى بدأت منذ سنوات بعد اندلاع حرب التسريبات ظهرت لأن الدولة تركت هذه التسريبات دون التدخل لوقفها، ما تسبب فى تفاقم الظاهرة وانتشارها حتى أطاحت بالثقة الاجتماعية بين المواطن والبلد، حيث إنها تعنى انهيار الدولة وانهيار الوطن بأكمله». ويشير «حماد» إلى أن «من يرحب بالتسريبات لم يعد إنساناً سوياً ولا يحب البلد أو وطنه أو حتى ربه، لأنها جريمة أخلاقية ووطنية، ومن يقم بها يحقق رغبات غير سوية انتقاماً ممن يكون التسريب ضدهم».

فيما تقول الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إن «التسريبات تعد سلوكاً منحرفاً لدى من يتصفون بالخسة، لأن مبدأ التسريب هو الابتزاز والفضيحة، وهو مع الأسف سلوك منتشر يدل على انحطاط أخلاقى موجود فى المجتمع المصرى ومنتشر نظراً لغياب الضوابط الرادعة له».

وتعتبر «زكريا» أن «كل شىء ذى أهمية يكون له ثمن خاص فى هذا الصدد، وتختلف نظرات الناس للشخص أو المنظومة التى ترتكب هذا السلوك غير الأخلاقى، ولكن توجد دوافع معينة تؤدى إلى مثل هذا السلوك، ومنها عدم الخوف من العقاب عندما يعرف الإنسان أن التصرفات الخطأ لا يحاسب عليها فيفعل ما يشاء، إلى جانب شعوره الزائف بالبطولة الكاذبة»، وتؤكد «زكريا» أن «الإنسان عندما يفقد الإحساس بالأهمية يبحث عن أى وسيلة لتحقيق هذا الإحساس دون النظر للمساوئ التى يرتكبها، طالما يجد ما يلوذ به، بجانب وجود دافع اقتصادى، فكل شىء بمقابل فى هذه القضية، وأغلبها يكون دافعه التحدى وإحداث الضرر بالآخرين، وهو من يقود إلى التسريبات سواء على المستوى السياسى أو التعليمى أو غيرهما».


مواضيع متعلقة