وما زال ضحايا «الثانوية» يتساقطون: جلطة وإغماء وبينهما.. انتحار

كتب: إنجى الطوخى

وما زال ضحايا «الثانوية» يتساقطون: جلطة وإغماء وبينهما.. انتحار

وما زال ضحايا «الثانوية» يتساقطون: جلطة وإغماء وبينهما.. انتحار

لم تعد بوابة للعبور إلى الحياة الجامعية بأحلامها الوردية، إنما نفق مظلم يودى بعابريه إلى الهلاك، فبين الانتحار والاشتباه فى جلطة وقطع الشرايين والإصابة بصدمات عصبية، صار حال طلاب الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات، فى مشهد لا يتكرر فى أى بلد آخر فى العالم، أرجعه البعض إلى النظام التعليمى الفاشل. {left_qoute_1}

أولياء أمور عبروا لـ«الوطن» عن غضبهم لما يتعرض له أبناؤهم من طلاب الثانوية العامة، وحالة الرعب والقلق التى تعيشها البيوت المصرية فى فترة الامتحانات. «ريموندا»، مدرّسة فى مدرسة خاصة، ولديها ابن فى الصف الثالث الثانوى، وصفت حالتها: «مقدرش أتكلم وأقول عن اللى إحنا عايشينه، محدش بيكلم حد فى البيت، ولا بتواصل مع أصحابى وأقاربى وقت الامتحانات.. أنا حياتى نفسها واقفة علشانه، وبدى دروس بشكل غير عادى علشان أقدر أدفع مصاريف دروس ابنى الخصوصية، والسبب النظام اللى خلّى حياتنا تبقى أشبه بالحرب، وفى النهاية ممكن الطالب يلاقى الامتحان صعب فمستقبله كله يضيع وحياة الأسرة تتبهدل، فعلاً الطلبة اللى بتنتحر أو بيجيلها صدمة عصبية معاها حق إذا كان أنا الأم مضغوطة فما بالك بالطلبة نفسهم».

«نهى سيبويه» لديها ابن فى الصف الثالث الثانوى -علمى علوم- وتعانى بشدة مما يحدث: «حرام والله اللى بيعملوه فينا، سنة كاملة ندفع فيها دم قلبنا من مصاريف ووقت وجهد، وفى النهاية ألاقى ابنى وشه مخطوف وناقص يعيط ويقولى انسى إنى أجيب مجموع، واقبلى بالنجاح بس علشان الامتحان كان صعب، وفى الوقت نفسه هو رافض يغش». «نهى» تصف حالتها وحال ابنها خلال الامتحانات: «طبعاً شىء صعب وجود طلبة بتنتحر وبيجيلها جلطة، اللى أقدر أقوله إن فعلاً إحنا بنضغط على ولادنا ولينا العذر فى ده، أنا مثلاً مانمتش بقالى يومين كاملين ومش باكل من ساعة ما قال ليا إنه مش هيقدر يجيب مجموع».

«سحر» لديها ابن فى الصف الثالث الثانوى -علمى رياضة- أكدت أن نظام التعليم بحاجة إلى التغيير، فالنتيجة التى يحصلون عليها من الثانوية العامة «صفر»: «يعنى ابنى إبراهيم بيروح يحل فى الامتحان ويتعب وفلوس دروس رايحة وجاية طول السنة، ده غير ضغط الأعصاب اللى بنبقى فيها، والبيت اللى بنرفع فيه حالة الطوارئ لأقصى درجة، وحياتنا بتقف سنة كاملة، وفى النهاية تكون النتيجة إما يحصل تسريب أو يبقى فيه غش، أو الطالب ما يدخلش الكلية اللى نفسه فيها، ليه البهدلة دى كلها؟».

«سحر» لاحظت الضغط الشديد الذى يتعرض له ابنها قبل الامتحان، لدرجة صمته لفترات طويلة دون مبرر، وعدم التركيز مع الأسرة: «فى الأول قلت عادى لكن بعد فترة قلت حياة ابنى أهم، وإن النظام التعليمى هو اللى فيه المشكلة مش ابنى، ودلوقتى أنا بهوّن عليه».

«نعانى من نظام تعليمى غير إنسانى»، يقولها الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوى، فنظام التعليم فى مصر غير مشبع لملكات ووجدان الطالب، ويعتمد فقط على الحفظ: «من الطبيعى أن نرى حالات إغماء وشلل وخرس، ربما تصل إلى محاولة قتل النفس، فالمدرسة والتعليم فى ذهن الطالب مرتبطان بالقهر والقمع، ونظام التعليم صار سلطوياً ضاغطاً على الطالب بصورة مستمرة، يضاف إلى تلك الضغوط ما تفعله الأسرة بابنها من قهر بسبب كم الأموال التى تم إنفاقها على الدروس، وهنا إذا شعر الطالب بالعجز قد ينتحر».

 

أخرى تتعرض للإغماء بسبب الضغط النفسى الشديد


مواضيع متعلقة