رمضان فى قنا.. «حلقة» و«مقرئ» و«سمر ليلى»

كتب: رجب آدم

رمضان فى قنا.. «حلقة» و«مقرئ» و«سمر ليلى»

رمضان فى قنا.. «حلقة» و«مقرئ» و«سمر ليلى»

حلقة كبيرة يلتف حولها جميع أفراد العائلة، بعد صلاة العشاء والتراويح، شباب، وشيوخ، وأطفال، يجلسون على «الدكك»، وفى إنصات تام يستمعون إلى صوت عذب لأحد قراء القرآن الكريم جالساً فى الزاوية الرئيسية من المضيفة، ثم ما يلبث يستريح ليعاود مرة أخرى، فتنطلق الأصوات من هنا وهناك، تختلط الضحكات، وكلمات السمر التى تحلو فى هدأة الليل، وتتخللها المشروبات والحلويات، ليستمر السمر حتى السحور. الاستعداد لإقامة الليالى فى المضايف فى قنا يبدأ قبل شهور من إقبال شهر رمضان الكريم، حيث يتم جمع «المفرد» من كل أسرة ميسورة الحال فى العائلة، أو من الأفراد ميسورى الحال، يلى ذلك الاتفاق مع أحد مقرئى القرآن الكريم والتعاقد معه لإحياء الشهر الكريم، والاتفاق على إيجار السماعات، فى حالة عدم توافر سماعات ومكبرات صوت، ثم أخيراً تكلفة «الليلة الكبيرة» التى يتم فيها دعوة أصدقاء العائلة للإفطار الجماعى.

{long_qoute_1}

محمود مهدى، أحد كبار إحدى العائلات فى قنا، قال «بعد الاتفاق على إقامة ليالى رمضان نضع قرعة على 30 أسرة فى العائلة يقومون بإفطار وتسحير المقرئ، وإحضار المشروبات الساخنة خلال ليلته»، مضيفاً «يبدأ التجمع فى المضيفة بإحضار كل فرد متزوج ولديه أسرة ما يسمى بالصينية التى تحمل الفطار قبل صلاة المغرب بدقائق معدودة، ثم يتجمع الجميع مع انطلاق أذان المغرب لتناول الإفطار، ثم يتناولون المشروبات الساخنة، حتى صلاة العشاء وصلاة التراويح». وأشار «يعود الشباب والشيوخ بعد صلاة التراويح للتجمع فى المضيفة لسماع آيات القرآن الكريم فى حلقة كبيرة بالمضيفة، يجلسون على الدكك الخشبية، يتسامرون وتتعالى الضحكات، ويطرح البعض بعض مشكلات العائلة لوضع المقترحات والارتقاء بالعائلة والحفاظ على هيبتها».

صبرى عبدالحليم، أحد أبناء عائلة حسن فى قرية أبومناع، قال: «يتأهب الجميع لليلة الكبيرة قبلها بأيام، بتلقى المقترحات من الشباب والكبار على الإفطار الجماعى، الذى عادة ما يكون فى النصف الأخير من الشهر الكريم، بالاتفاق على أسماء المدعوين، لتقدير التكاليف ونوع الأطعمة التى ستقدم والمشروبات والحلوى للمدعوين على الإفطار، حتى تنتهى الليلة».

وأكد «تقام هذه الليالى بصفة مستمرة، وتحرص عليها معظم عائلات القرى فى قنا، ولا تتوقف إلا لأسباب متعلقة بحزن، أو كرب شديد تمر به العائلة من خلافات دموية أما غير ذلك فيباع الغالى والرخيص لإقامتها».

وأضاف الشيخ عبده حسن، أحد أشهر المقرئين فى قنا، أن العائلات يحرصون على إقامة تلك الليالى، وعلى حجز التعاقدات مع المشايخ ممن يجيدون تلاوة القرآن الكريم، لافتاً إلى أن تلك الليالى توفر جواً من الألفة والمحبة بين أبناء العائلة الواحدة، وإزالة حدة الخلافات بين العائلات الذى يحرصون على دعوات الإفطار بينهم، بل يقوم كبار العائلات بتوفير النصائح لأبنائهم فى كيفية حل المشكلات بحكمة دون الوقوع فى أخطاء تؤدى إلى انسياق العائلة فى بحور من الدم.


مواضيع متعلقة