حب التملك يهدد زواجى

كتب: سلوى الزغبى

حب التملك يهدد زواجى

حب التملك يهدد زواجى

«حب التملك».. جملة بسيطة فى تكوينها اللغوى شكّلت عُقدة فى حياة «هـ.و»، السيدة الثلاثينية، التى تزوجت عن حب منذ 9 سنوات مضت، وكللت تلك السنوات بـ3 أطفال، متباهية بحُب زوجها لها وغيرته عليها من كل شىء وأى إنسان، فلم ترَ غير دافع الغيرة وراء تصرفات زوجها بالتحكم فيما تتحدث ومع مَن، حتى صنعت حواجز حديدية مع أقرانها إرضاءً لرغبة زوجها فى الاهتمام به فقط والتحدث إليه وحده، وصهر كيانها فى كيانه.

بعد فترة من الانغماس داخل عالمه، وجدت الزوجة نفسها بعيدة عن أهلها وأصحابها بسبب تحكمات الزوج التى تزداد يوماً بعد يوم، حيث يختلق أشياء عدة لإبعادها عنهم، إمعاناً منه فى رغبته بأن تظل له وحده دون غيره من البشر، لتشعر بضيق الخناق عليها واستنفدت قدرتها على الاحتمال أكثر من ذلك، وباتت فى صراع بين أسرتها والحفاظ على بيتها ورفض حب التملك الذى يفرضه زوجها عليها، وهى الآن لا تعرف كيف يمكنها أن تكمل حياتها معه وهل يمكن علاجه من هذا الداء أم لا.

من جانبها، تنصحها شيماء إسماعيل، الخبيرة بمجال الاستشارات التربوية والأسرية، قائلة: المواجهة والمصارحة هى الطريق الأفضل فى تلك الحالات والمُتبعة فى البداية مع الزوج، فمن المهم أن تُظهر لزوجها ضيقها ورفضها لما يفعله، ويجب عليها أن تنتبه إلى ردود فعلها، وتركز فى كيف تصرفت جرّاء ما يفعله هل صمتت أو عبرت عن ضيقها ولو بالإحساس، فإذا استمرت فى صمتها سيتمادى، لأنه يعلم ما يفعله، ولكنه لن يتوقف طالما لم تغضب أو تثور.

وتنصحها الخبيرة بمجال الاستشارات التربوية والأسرية، بعدم الانصياع وراء جمل «مش كفاية إنه بيحبك هو حد لاقى»، مشيرة إلى أن هذه النوعية من النصائح فى حقيقة الأمر تُخرّب ما بين الزوجين أكثر، لأن هناك طرفاً يظل يتحمل حتى لا يطيق فيهدم المعبد بأكمله.

كما أنه على الزوجة إذا لم يتوقف الزوج عن أفعاله بعد المصارحة أن تخيفه بالانسحاب من حياته، لعدم قدرتها على التحمل أكثر من ذلك، وتوضح أنه مهما كان مقدار الحب فبكثرة الضيق سيتحول لرغبة عكسية ويصبح كراهية، وإذا كان الزوج يحبها فعلاً فإنه سيتراجع خطوات للخلف، خوفاً من أن تتركه أو تنفر منه.

وتشير إلى ضرورة أن يخضع الأزواج لتدريب نفسى ويتابعوا برامج أسرية حتى يستمعوا لطرف ثالث يمتلك وجهة نظر ثالثة سيرتاح لها الطرفان، لأن كل طرف يؤمن بأنه على حق فى كثير من المواجهات الثنائية، ولكن عند الاستماع لطرف ثالث محايد غالباً ما يأتى بما يُريح الطرفين دون أن يأتى على حساب طرف دون الآخر.


مواضيع متعلقة