الغربية.. 40 قرية و9 مصارف تلقى بسمومها فى النهر.. والأهالى: «معندناش غيره»

كتب: رفيق ناصف وأحمد فتحى

الغربية.. 40 قرية و9 مصارف تلقى بسمومها فى النهر.. والأهالى: «معندناش غيره»

الغربية.. 40 قرية و9 مصارف تلقى بسمومها فى النهر.. والأهالى: «معندناش غيره»

تعديات صارخة على نهر النيل بمحافظة الغربية تسببت فى بلوغ فرع رشيد مرحلة «الاحتضار»، فأكثر من 40 قرية يتخلص سكانها من مخلفاتهم عبر 9 مصارف تلقى بسمومها فى مياه النيل على مدار الساعة، فى واحدة من أكثر الجرائم التى يتعرض لها النهر خطورة، أدت إلى انتشار أمراض السرطان والفشل الكلوى بين الآلاف من أبناء المحافظة.

وكشفت مصادر مسئولة بمديرية وإدارات الرى فى عدد من مدن ومراكز الغربية أن فرع رشيد، الذى يمر عبر مدينة كفر الزيات، غرب المحافظة، يعانى من تعديات كثيرة، سواء من قبل المصانع أو الشركات التى تلقى بمخلفاتها الصناعية به، أو أهالى تلك القرى، الذين دائماً ما يلجأون لتبرير جريمتهم بالقول: «معندناش غيره»، نظراً لعدم وجود صرف صحى بها. وأكد مصدر بإدارة الرى فى كفر الزيات، طلب عدم ذكر اسمه، أن غالبية قرى المركز دون صرف صحى، ويضطر معظم الأهالى إلى استخدام «الطرنشات»، وبعد امتلائها يتم التخلص من محتوياتها عن طريق جرارات وعربات «الكسح» مرتين أسبوعياً على الأقل، وتقوم تلك الجرارات بإلقاء حمولاتها فى المصارف، بينما قام البعض الآخر بإنشاء مواسير تنقل مياه الصرف الصحى مباشرةً إلى تلك المصارف، التى ينتهى مصبها فى نهر النيل. {left_qoute_1}

وأضاف المصدر أن هناك 9 مصارف تصب فى فرع رشيد، منها «مصرف تلا»، ويأتى من محافظة المنوفية محملاً بمخلفات الصرف الصناعى والصحى والزراعى، لينتهى به المطاف فى الغربية، حيث يصب سمومه فى نهر النيل بمدينة كفر الزيات، لافتاً إلى أن هذا المصرف وحده يلقى ما لا يقل عن 200 ألف متر مكعب من مياه الصرف فى النيل يومياً. ومن جانب آخر، أكد مصدر مسئول بهيئة الصرف الصحى فى الغربية أن هناك تقارير تشير إلى أن غالبية قرى مركز كفر الزيات، وبعض القرى بمحافظة المنوفية، قام الأهالى فيها بإنشاء خطوط ومواسير صرف صحى بالجهود الذاتية مباشرة على المصارف، ومنها 4 مواسير بقرية «قصر بغداد»، ومثلها بقرية «أبوالغر»، و3 بقرية «الطالبية»، و2 بقرية «كفر الأشقر»، وجميعها تلقى بمخلفات الصرف الصحى على مصرف «تلا».

كما أن أهالى عدد من القرى، ومنها قرية «مشلة»، المعروفة باسم «قرية السرطان»، بعد التحقيق الذى نشرته جريدة «الوطن» عنها قبل عامين، وغيرها من القرى التى لا توجد شبكات للصرف الصحى بها، يضطر الأهالى إلى إنشاء «طرنشات» أسفل منازلهم للتخلص من مياه الصرف الصحى بها، ثم يقومون بإلقائها فى المصارف باستخدام جرارات الكسح.

من جانبه، قال «ياسر المسيرى»، أحد أبناء قرية «مشلة»، إن «الأهالى مجبرون على أمرهم، لم يكن أمامهم خيار سوى إنشاء طرنشات، أو توصيل مواسير الصرف الصحى بمنازلهم على المصارف»، مشيراً إلى أن تلك المصارف هى فى الأصل للصرف الزراعى، ولكنها مع مرور الوقت تحولت إلى مصارف لمياه الصرف الصحى، مؤكداً أن المسئول عن تلك الأزمة هو الحكومات والأنظمة السابقة، التى أهملت تلك القرى، قائلاً: «لا يعقل ونحن فى عام 2016 هناك قرى لا توجد بها شبكات للصرف الصحى»، وتابع بقوله: «إذا كان الأهالى مذنبين، فهم من تحملوا هذا الذنب، فلا توجد قرية إلا وتنتشر بها أمراض السرطان والفشل الكلوى، وغيرهما من الأمراض، التى تنهش فى جسد الأطفال والشباب قبل الكبار».

وفى الغضون بيّن مصدر مسئول بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالغربية أن إلقاء مخلفات الصرف الصناعى والصحى فى نهر النيل دون معالجتها تسبب فى ارتفاع نسبة «الأمونيا»، وهو ما تسبب فى غلق جميع مآخذ محطات مياه الشرب الموجودة على فرع رشيد، واللجوء إلى الآبار «الارتوازية» كبديل لتوفير مياه الشرب للمواطنين.


مواضيع متعلقة