مهن تتحدى الحر: «قولوا لعين الشمس ما تحماشى»

كتب: محمد غالب

مهن تتحدى الحر: «قولوا لعين الشمس ما تحماشى»

مهن تتحدى الحر: «قولوا لعين الشمس ما تحماشى»

حرارة الشمس تُلهب رؤوسهم، ومع ذلك يعملون وكأنهم لا يشعرون بها، فتقتضى مهنهم التحمل مهما كان الجسد هزيلاً والطقس سيئاً وساعات العمل طويلة. «أحمد عبدالعزيز» وزميله «أحمد صابر» ظلا يحفران لمدة طويلة بهدف الوصول إلى الماسورة المراد إصلاحها، إلى أن توقف «عبدالعزيز»، الأكبر سناً، ليلتقط أنفاسه، وأخذ يحكى عن عمله الذى يمارسه منذ عام 1986: «مهنة صعبة عاوزة قوة عضلات وذهن حاضر عشان تعرف فين المشكلة وتحلها». {left_qoute_1}

لكل عطل عمق معين يتطلب حفره، ما يعرض عاملى الحفر للإنهاك الشديد، خاصة فى موجات الحر الشديدة، ويزيد من معاناتهما طباع الناس المختلفة، وطريقة تعامل أصحاب الشكاوى معهما، فمنهم من يراعون مشقتهما ويعاملونهما بالحسنى ومنهم من لا يقدر ذلك، فيقول «عبدالعزيز»: «بنتعب جامد، وساعات بنتصاب ونربط إيدينا ونكمل شغل عادى».

على الرغم من التعب يفخر «عبدالعزيز» بمهنته كثيراً، ودائماً يردد أنه يجب على المرء حب مهنته مهما كانت شاقة، وهو يحاول تطبيق ذلك قدر الإمكان، أما زميله «صابر»، الذى التحق بالمهنة حديثاً، منذ عام تقريباً، فيؤكد أن حرارة الجو هى العدو الأكبر لمهنته، وترهقه كثيراً أثناء الحفر دون أخذ قسط من الراحة: «الشمس متعبة جداً، بس ربنا بيخلينا نتحمل، وعمرى ما زهقت وقلت كفاية.. فيه حد يزهق من أكل عيشه؟»

تنظيف الشوارع مهمة لا تقل قسوة عن عمليات الحفر فى فترات الحر الشديد، فبينما كان «مجدى أبوسريع» يقود سيارة تابعة لهيئة النظافة إذا به يتوقف فى منطقة الدقى، حيث نزل هناك ليبدأ مهمته فى تنظيف الشارع، وسحب المياه المتراكمة به بواسطة خرطوم كبير متصل بإحدى السيارات، وبعد إنجاز مهمته، وقبل أن يجف عرقه أخذ يردد: «شغال سواق وعامل فى نفس الوقت، أصل العامل مش موجود وأنا بنضف بإيدى».

ينظر «أبوسريع» إلى يديه المتسختين، وجسده الذى يتصبب عرقاً بسبب العمل فى «عز الضهر»، والقمامة التى تملأ الشوارع من حوله، متمنياً توعية المواطنين بعدم إلقاء المخلفات فى الشارع: «ناس قدامها سلة الزبالة وبيرموا على الرصيف، وده جهد مضاعف علينا، ومضطرين نشتغل ومش مستنيين تقدير من حد.. التقدير من عند ربنا»، يقولها الرجل الخمسينى، محاولاً البحث عن بقعة ظل يستريح أسفلها قليلاً، ليواصل بعدها العمل مجدداً.

 

«أحمد» محاولاً إصلاح ماسورة «مكسورة»


مواضيع متعلقة