«الأزهر».. ضجيج بلا طحين

كتب: سعيد حجازى

«الأزهر».. ضجيج بلا طحين

«الأزهر».. ضجيج بلا طحين

لم تفلح محاولات الأزهر الشريف فى صد موجات التكفير طوال الفترات الماضية، على الرغم من كونه المؤسسة الدينية الأولى فى العالم المنوطة بمواجهة أفكار التكفير والتطرف، واكتفى الأزهر بالشو الإعلامى والإعلان عن استراتيجيات لتطوير الأزهر دون وجود تأثير على أرض الواقع، بل وصل الأمر لحد إطلاق قوافل دعوية من باب تأدية الواجب خاصة المحافظات الحدودية والأماكن النائية لا تسمن ولا تغنى من جوع ولم تسفر عن حدوث أى تغيير على أرض الواقع، فى ظل أن حملات التكفير تزداد يومياً ولا يجد المكفرون من يتصدى لفتاواهم، والأزهر قطع على نفسه جملة من الوعود فى سبيل مكافحة التطرف والفكر التكفيرى، لكنها لم تتحقق على أرض الواقع، فقد أعلن مؤخراً عن انطلاقة قوية على صفحات التواصل الاجتماعى تستهدف الملايين حول العالم لمكافحة الفكر المتطرف وهذا لم يتم حتى الآن، إضافة إلى إعلانه إطلاق مركز الأزهر للرصد والفتوى الإلكترونية (أون لاين) بلغات عدة، يتولاها علماء متخصصون بالأزهر الشريف، للإسهام فى القضاء على فوضى الفتاوى، وتصدُّر المجترئين على فتاوى القتل والتكفير والتفجير واستباحة الدماء المعصومة، وهذا لم يحدث على أرض الواقع.

{long_qoute_1}

كما أعلن الأزهر أكثر من مرة إطلاق قناة الأزهر لتكون صوت الأزهر الوسطى إلى العالم، ودعمها بمجموعة من شباب علماء الأزهر لنشر الوسطية والسلام ومواجهة الفكر المتطرِّف ورغم ذلك لم تخرج للنور حتى الآن. وقال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إن مواجهة الفكر التكفيرى لا تتطلب أساليب نمطية وتقليدية، مؤكداً أن الفكر التكفيرى والشاذ انتشر واستقطب عدداً من الشباب بسبب تراجع دور الأزهر المنوط به نشر وسطية الدين واعتداله وتصحيح المفاهيم المغلوطة ومحو الأمية الدينية، وأضاف: «التيارات طفت على السطح فى الفترات الأخيرة وأخذت تعبث بعقول الشباب وتدغدغ مشاعر العوام بسبب غياب الأزهر وطمس دوره طوال العقود الماضية».

وأشار كريمة إلى أن الأزهر بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقه ووضع خطط وبرامج محكمة للتصدى بقوة لأى فكر وافد أو شاذ لتحصين الشباب وفئات المجتمع من الانزلاق فى هاوية التكفير والعنف، وإلى أن الأزهر بحاجة إلى احتضان الكفاءات والاستعانة بعلماء الجامعة المتخصصين ومن لهم باع طويل فى تفكيك ومحاربة الفكر المتطرف بعيداً عن المحاباة حتى تتم بلورة مشروع فكرى متكامل لاقتلاع التطرف من جذوره، محذراً من خطورة استمرار عمل الأزهر فى جزر منعزلة بعيداً عن الواقع والاكتفاء بمزاولة الأعمال الروتينية

وتابع كريمة: «محاربة التطرف والأفكار الشاذة لا تتم عن طريق حملة دعائية وإعلانية على الطرقات، فالأزهر قيمة وقامة ولا يصح اختزاله فى بانرات وحملات دعاية عن دوره فى نشر الوسطية ومحاربة التطرف، فالأزهر قوته بتأثيره ووجوده بين المواطنين فى الداخل والخارج للتأكيد على سماحة الدين واعتداله، والتصدى لأى تيارات تحاول ارتداء عباءة الدين لتحقيق أطماع سياسية ومآرب دنيوية».


مواضيع متعلقة