خبراء: «الممر الملاحى» بين إيران وروسيا لن يؤثر على «القناة»

كتب: سلامة عامر

خبراء: «الممر الملاحى» بين إيران وروسيا لن يؤثر على «القناة»

خبراء: «الممر الملاحى» بين إيران وروسيا لن يؤثر على «القناة»

قال خبراء فى النقل الدولى واللوجيستيات إن مقترح إنشاء «ممر ملاحى» دولى يربط بين إيران وروسيا وأذربيجان لن يؤثر على حركة الملاحة فى قناة السويس، مشيرين إلى أن هذا المقترح مجرد أفكار نظرية بعيدة عن الدخول فى حيز التنفيذ، لأن المشروع يحتاج إلى حجم استثمارات ضخم يفوق القدرات التمويلية المتاحة، بالإضافة إلى أن المردود الاقتصادى لهذا المشروع «محل شك كبير».

وأكد الخبراء، لـ«الوطن»، أن حجم التبادل بين هذه الدول الثلاث محدود جداً، وأن المشروع المقترح غير ذى جدوى من الناحية الاقتصادية، ولن يكون مؤثراً فى حركة التجارة العالمية.

وكان فلاديمير بوتين وإلهام علييف وحسن روحانى، رؤساء روسيا وأذربيجان وإيران، على الترتيب، عقدوا اجتماعاً ثلاثياً مساء أمس الأول فى العاصمة الأذربيجانية «باكو»، وذكرت وكالة الأنباء الروسية فى تقرير لها أمس أن «القمة تناولت أموراً عدة تتعلق بالنقل وربط الدول الثلاث، ومن أهم المواضيع التى تم طرحها فى القمة إنشاء ممر ملاحى دولى يربط بين الشمال والجنوب»، مشيرة إلى أن «هذا المشروع سينافس قناة السويس المصرية إلى حد ما، حيث يبلغ طول الممر 7200 كيلومتر ومن المقرر أن يربط شمال أوروبا بالهند ودول الخليج عبر إيران وروسيا وأذربيجان».

وأعلن وزير الخارجية الإيرانى أن «هذا المشروع سيخدم مصالح شعوب إيران وأذربيجان وروسيا، ومصالح المنطقة بأسرها، حيث سيقوم المشروع بتوفير بديل فعال من حيث التكلفة والوقت للطريق البحرى عبر قناة السويس». من جانبها، قالت شبكة «برس تى فى» التليفزيونية الإيرانية إن «فكرة الممر المائى الجديد تبلورت منذ عام 2000، خلال اجتماع عقد وقتها بين روسيا وإيران والهند، ولكن الفكرة لم تتطور وتدخل حيز التنفيذ بسبب العقوبات التى كانت مفروضة على روسيا وإيران آنذاك، وبما أن روسيا وإيران وأذربيجان دول تعتمد على النفط بشكل كبير، وفى ظل تراجع أسعاره عالمياً، فإن فكرة إنشاء الممر الدولى عادت من جديد لتمنحهم بديلاً يمكن الاعتماد عليه لتمويل اقتصاد دولهم».

وأشارت الشبكة إلى أن «الرحلة بين روسيا والهند تستغرق 40 يوماً عبر قناة السويس، إلا أن إنشاء الممر الملاحى الدولى الجديد يقلص الرحلة إلى 14 يوماً فقط، وهو ما يعنى تقليل تكلفة نقل البضائع من الشمال إلى الجنوب».

من جهة أخرى، قال الدكتور أحمد الشامى، مستشار النقل البحرى واقتصاديات النقل، إن المشروع المقترح ليس ممراً ملاحياً، إنما هو مجرد مسافة بين النقاط التى يحدث فيها التبادل التجارى بين الدول الثلاث، وهو عبارة عن ممر متعدد الوسائط بين تلك الدول، سيتم مده بحراً وبراً، لتوفير التكاليف وضمان عدم مرور السفن التجارية من قناة السويس.

وأوضح «الشامى» أن حجم التبادل التجارى بين روسيا وإيران وأذربيجان للعام المالى الحالى (2015/2016) بلغ 7.5 مليون طن بضائع، فيما تجاوزت حمولات السفن التجارية المارة فى قناة السويس مليار طن، وهو ما يؤكد عدم تأثير الممر المزعوم على القناة، خصوصاً أن نصيب القناة من البضاعة الدولية لا يتجاوز 10%.

ولفت «الشامى» إلى أن «انخفاض أسعار البترول عالمياً خلال الآونة الأخيرة، وتزايد نوعية البضائع التى تتحمل الانتظار فى النقل مدة طويلة، وحجم التبادل الصغير بين تلك الدول الثلاث، أتاح لبعض الخطوط عدم المرور من قناة السويس، علماً بأن تكلفة نقل البضائع عن طريق البر أقل من تكلفة النقل البحرى».

من جانبه، قال الدكتور أحمد سلطان، خبير النقل الدولى واللوجيستيات: «إن ما طرحه الرؤساء الثلاثة مجرد أفكار نظرية ودراسات بعيدة عن الدخول فى حيز التنفيذ، لأن حجم الاستثمارات ضخم بما يفوق القدرات التمويلية المتاحة لهذه البلدان، بالإضافة إلى أن المردود الاقتصادى لهذا المشروع مشكوك فيه بقوة».

فيما قال المهندس محمد شيرين النجار، خبير النقل البحرى، إن الممر الملاحى الذى تحدث عنه القادة مجرد «فكرة فاشلة» حسب تعبيره، منوهاً إلى أنها فكرة قديمة، تُسمى «الممر الشمالى الجنوبى»، والدول التى من المفترض أن تمر السفن بها لا تهيئ الظروف السياسية لذلك، وأن السفن من المفترض أن تمر فى كل من الهند وباكستان على سبيل المثال، رغم أن بينهما «ما صنع الحداد».

 


مواضيع متعلقة